Skip links

قضية “بناية المطار”: تخفيف عقوبة شفيق الجراية إلى عامين وإيقاف المحاكمة في حقّ عباس محسن

شفيق جراية

13 فيفري (فبراير) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس، اليوم الخميس 12 فيفري 2026، بإقرار إدانة رجل الأعمال شفيق الجراية في ما يُعرف إعلاميًا بـ“قضية بناية المطار”، مع النزول بالعقوبة من ثلاثة أعوام إلى عامين سجناً، إضافة إلى خطية مالية تفوق مليوني دينار.

كما قرّرت الدائرة إيقاف المحاكمة في حقّ عباس محسن عضو اللجنة المركزية للتجمع الدستوري الديمقراطي وشيخ مدينة تونس سابقا (من سنة 2000 الى 2010) وإطار آخر سابقا ببلدية تونس، وذلك بموجب قانون المصالحة الإدارية، فيما انقضت الدعوى العمومية في حقّ الرئيس الراحل زين العابدين بن علي بسبب الوفاة.


عرض الوقائع:

يتعلّق ملف القضية ببناية شُيّدت في منطقة قريبة من مطار تونس قرطاج الدولي، واعتُبرت – وفق أوراق الملف – مخالفة للتراتيب العمرانية الجاري بها العمل، لا سيّما تلك المرتبطة بعلوّ البنايات وضوابط السلامة الجوية.

وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت سابقًا بسجن شفيق الجراية ثلاث سنوات مع خطية مالية، قبل أن تتولّى محكمة الاستئناف مراجعة العقوبة والنزول بها إلى عامين سجناً٬ في المقابل، تمّ إيقاف التتبّعات في حقّ مسؤولين إداريين سابقين استنادًا إلى قانون المصالحة الإدارية.


السياق القضائي:

تندرج هذه القضية ضمن سلسلة ملفات متعدّدة تلاحق شفيق الجراية منذ سنة 2017، شملت قضايا ذات صبغة مالية وعمرانية وديوانية.

ومن أبرز الأحكام الصادرة في حقّه خلال السنوات الأخيرة:

  • حكم بالسجن 16 سنة في أربع قضايا متعلّقة ببيع عقارات وأملاك محلّ مصادرة (جويلية 2025)، بعد إعادة التفكيك وعدم ضمّ العقوبات.

  • قرار سابق بضمّ العقوبات في ملفات أخرى، أدّى إلى تقليص مجموع عقوبات قُدّرت سابقًا بأكثر من مائة سنة إلى أربع سنوات من حيث آلية التنفيذ.

  • حكم بثلاث سنوات سجناً وخطية مالية في ملفّ مخالفات بناء بضفاف البحيرة (فيفري 2025).

  • حكم إضافي بسنة سجناً في جانفي 2026 في ملفّ ذي صبغة مالية/إدارية.

هذا التعدّد في الأحكام، مع اختلاف آليات احتسابها بين الضمّ وعدم الضمّ، يعكس تعقيدًا إجرائيًا لافتًا في إدارة الملفات المتشعّبة.


ملاحظات مرصد الحرية لتونس:

يسجّل مرصد الحرية لتونس أن:

  • تخفيف العقوبة في مرحلة الاستئناف يؤكّد أن الأحكام الابتدائية ليست نهائية بطبيعتها، ويعكس أهمية درجات التقاضي في ضمان التناسب بين الوقائع والعقوبات.

  • إيقاف المحاكمة بموجب قانون المصالحة الإدارية في حقّ بعض المسؤولين، مقابل استمرار العقوبات السالبة للحرية في حقّ رجل الأعمال، يطرح مسألة ضرورة توحيد المعايير وتناسق السياسة الجزائية.

  • تعدّد القضايا وتراكم الأحكام، مع اختلاف آليات تنفيذ العقوبات، يقتضي شفافية أكبر في عرض الأسس القانونية والمالية لكل ملفّ على حدة، تجنّبًا للخلط لدى الرأي العام.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الفساد تظلّ ضرورة قانونية وأخلاقية، غير أنّها يجب أن تُدار وفق معايير واضحة من التناسب والاتساق، بعيدًا عن أي انتقائية أو توظيف ظرفي، مع ضمان حقّ الدفاع ودرجات التقاضي في جميع الملفات.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • توحيد معايير تطبيق قانون المصالحة الإدارية بما يضمن مساواة الجميع أمام القانون.

  • احترام مبدأ التناسب في العقوبات وعدم تحويل التعدّد الإجرائي إلى عقوبة إضافية غير منصوص عليها.

  • تمكين الرأي العام من معطيات قانونية واضحة ودقيقة حول كيفية احتساب وتنفيذ العقوبات في الملفات المتشعّبة.

شارك

المزيد من المقالات

رفض مطلب الإفراج عن النائب أحمد السعيداني وتأجيل محاكمته بسبب تدوينة تنتقد رئيس الجمهورية

13 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الخميس 12 فيفري 2026، رفض مطلب الإفراج المقدّم لفائدة النائب بمجلس نواب الشعب أحمد السعيداني، وتأجيل النظر في قضيته إلى جلسة لاحقة، مع الإبقاء عليه في حالة إيقاف…

يُحاكم بسبب تصريحات تنتقد ترهيب القضاة: الاستئناف يؤجل النظر في قضية أحمد صواب ويرفض الافراج عنه

12 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية 27 المختصّة بقضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضدّ القاضي السابق والمحامي أحمد صواب، مع رفض مطلب الإفراج عنه، وذلك على خلفية تصريحات أدلى بها بخصوص الدائرة الجنائية المتعهّدة بقضية “التآمر على أمن الدولة 1”…

العفو الدولية تدعو إلى إلغاء الحكم الجائر ضد المحامي الحقوقي أحمد صواب والإفراج عنه فورًا

12 فيفري (فبراير) 2026 – قالت منظمة العفو الدولية إن جلسة استئناف الحكم الصادر بحق المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان أحمد صواب ستنطلق في 12 فيفري 2026 أمام محكمة الاستئناف بتونس العاصمة، مؤكدة أن الحكم الابتدائي بسجنه خمسة أعوام جاء عقب “محاكمة فادحة الجور” لم تستغرق أكثر من سبع دقائق…

تُحاكم بموجب المرسوم 54: حجز قضية عبير موسي المرفوعة من هيئة الانتخابات للتصريح بالحكم يوم 18 فيفري

12 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس، اليوم الأربعاء 11 فيفري 2026، حجز القضية المرفوعة ضدّ رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وذلك للمفاوضة والتصريح بالحكم يوم 18 فيفري الجاري، في إطار التتبعات القائمة على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 المتعلّق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.