09 جانفي (يناير) 2026 – أنهت هيئة الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، مساء اليوم الجمعة، استنطاق جميع المتهمين الموقوفين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ “أنستالينغو”، وذلك عقب جلسة مطوّلة دامت قرابة سبع ساعات.
وقررت الدائرة تحديد يوم 13 جانفي 2026 موعدًا لعقد جلسة جديدة تُخصّص لسماع مرافعات هيئة الدفاع.
وقد مثل خلال الجلسة عدد من المتهمين الموقوفين، من بينهم الصحفية شذى الحاج مبارك، والناطق الرسمي الأسبق باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي، إلى جانب عدد من القياديين السياسيين والأمنيين السابقين، فيما رفض راشد الغنوشي المثول أمام هيئة المحكمة، مع تسجيل غياب متهمين آخرين، رغم أن الجلسة عُقدت بحضور جميع المتهمين الموقوفين.
وبعد التثبت من الهويات، باشرت المحكمة الاستنطاق، حيث استُهلّ بسماع المتهم أشرف بن عمر، ثم تواصل الاستماع إلى بقية المتهمين تباعًا.
خلفية القضية:
تعود قضية “أنستالينغو” إلى شركة متخصّصة في صناعة المحتوى الرقمي والاتصال كانت تنشط بمدينة القلعة الكبرى من ولاية سوسة، قبل أن تُغلق في سياق أبحاث أمنية انطلقت منذ سنة 2021. وقد شملت التحقيقات أكثر من 45 شخصًا، من بينهم سياسيون، صحفيون، مدوّنون، ومسؤولون أمنيون سابقون، مع إيقاف عدد من المتهمين وإصدار بطاقات جلب دولية بحق آخرين.
ووجّهت إلى المتهمين تهم ثقيلة ومتعددة، من بينها:
غسيل (تبييض) الأموال في إطار وفاق، الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة، محاولة المساس بسلامة التراب التونسي، حمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض، وإتيان أمر موحش ضد رئيس الدولة، إضافة إلى تهم أخرى مرتبطة بأمن الدولة الداخلي والخارجي.
وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت، بتاريخ 5 فيفري 2025، أحكامًا ابتدائية قاسية في هذه القضية، تراوحت بين خمس سنوات سجنا في حق الصحفية شذى الحاج مبارك، وصولًا إلى عشرات السنين مع مصادرة الأملاك في حق عدد من المتهمين، من بينهم رئيس الحكومة الأسبق هشام المشيشي، وقيادات سياسية وإعلامية وأمنية بارزة.
ولا تزال هذه الأحكام قابلة للاستئناف والطعن، وهو ما يجعل المرحلة الحالية من التقاضي حاسمة في تحديد مصير المتهمين وضمان حقوقهم الإجرائية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يؤكد مرصد الحرية لتونس أن قضية “أنستالينغو” تمثّل إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل الحقوقي في تونس خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لاتساع دائرة المتهمين، وتنوّع صفاتهم السياسية والإعلامية والأمنية، فضلًا عن ثقل التهم والأحكام الصادرة.
ويرى المرصد أن طبيعة التهم وتوسّع تكييفها ضمن قضايا أمن الدولة، إلى جانب طول فترات الإيقاف والتحقيق، تثير مخاوف جدّية بشأن احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة، خاصة في ظل غياب حسم قضائي نهائي، واستمرار الجدل حول الطابع السياسي للقضية واستهداف شخصيات معارضة أو منتقدة للسلطة.
كما يعبّر المرصد عن قلقه من أن تتحول هذه المحاكمات إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية أو تكميم حرية التعبير والعمل الصحفي، بدل أن تكون مسارًا قضائيًا مستقلًا يهدف إلى كشف الحقيقة وفق معايير واضحة وشفافة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
ضمان جميع شروط المحاكمة العادلة للمتهمين، بما في ذلك الحق في الدفاع، وعلنية الجلسات، واستقلال القضاء.
الكفّ عن التوسّع في توظيف قضايا أمن الدولة لملاحقة الصحفيين والمعارضين السياسيين.
مراجعة الأحكام القاسية والثقيلة الصادرة ابتدائيًا في قضية ذات طابع سياسي.




