Skip links

عشر قضايا سياسية تُبقي راشد الغنوشي في السجن منذ 1000 يوم: اعتقال تعسفي يجب أن ينتهي

18 جانفي (يناير) 2026 – يوافق اليوم 18 جانفي 2026 مرور 1000 يوم كاملة على إيقاف رئيس البرلمان التونسي السابق وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، منذ مداهمة منزله واعتقاله ليلة 17 أفريل (أبريل) 2023 وإيداعه السجن. ألف يوم من الحرمان من الحرية، ترافقت مع مسار قضائي متشعّب ومتشظٍ، أُدير بمنطق التهم الثقيلة والتأويلات السياسية، في سياق عام يتّسم بتجريم المعارضة وتوظيف القضاء منذ 25 جويلية (يوليو) 2021.

عشر قضايا بلا أدلة: ملاحقات سياسية دون إثباتات مادية

خلال هذه الفترة، واجه راشد الغنوشي عشر قضايا قضائية متتالية، لا يستند أيٌّ منها إلى أدلة جدّية أو إثباتات مادية ثابتة، بل قامت على روايات وشهادات واتهامات سياسية وقراءات أمنية للمواقف والتصريحات، في إطار سياسة ممنهجة لتجريم المعارضة.

انطلقت هذه الملاحقات مع تتبعه على خلفية جلسة البرلمان الافتراضية في مارس 2022، حيث جرى التعامل مع فعل سياسي رمزي، يندرج ضمن حرية التعبير والعمل البرلماني، باعتباره “تآمرًا على أمن الدولة”، في سابقة خطيرة تُحوّل الخلاف السياسي إلى شبهة جنائية.

ثم أُعيد فتح وإحياء ملف ما يُعرف بـ“الجهاز السرّي”، وربطه بالغنوشي عبر اتهامات فضفاضة تتعلّق بتكوين أجهزة موازية داخل الدولة، انتهت بفرض إجراءات تقييدية من بينها المنع من السفر، في قضية لا تزال متواصلة وتقوم أساسًا على سرديات قديمة أُعيد توظيفها سياسيًا دون معطيات جديدة.

وفي صيف 2022، توسّعت الملاحقات لتشمل قضية جمعية “نماء تونس”، عبر توجيه تهم خطيرة من قبيل غسل الأموال وتمويل الإرهاب، دون تقديم معطيات مالية موثوقة أو وقائع ثابتة تُبرّر هذا التصنيف، مع إدراج اسم الغنوشي ضمن قائمة المتهمين.

كما حُوكم الغنوشي بسبب تصريحات ذات طابع ديني أدلى بها في جنازة أحد كوادر حركة النهضة، في ما عُرف بقضية “الطاغوت”، وصدر ضده حكم بالسجن لمدة سنة، في تكريس لمحاكمة الرأي والتوسّع التعسفي في مفهوم “تمجيد الإرهاب” ليشمل التعبير السياسي والخطاب الديني.

وتواصلت الملاحقات عبر فتح ملف التسفير إلى بؤر التوتر، حيث خضع الغنوشي لسلسلة استجوابات مطوّلة خلال سبتمبر ونوفمبر 2022، رافقتها معاملة مهينة وظروف احتجاز قاسية لا تراعي سنّه، قبل أن يُقرّر قاضي التحقيق الإبقاء عليه في حالة سراح لغياب أي أدلة تُثبت تورّطه في تسفير أو تجنيد مقاتلين.

كما فُتحت قضية أخرى على خلفية ادعاء بوجود تسجيل مزعوم للقاء بين راشد الغنوشي وقيادات من تنظيم أنصار الشريعة المحظور، استندت إلى شكوى فردية من عنصر أمني دون تقديم أي دليل مادي، وانتهت بعد جلسات استماع مطوّلة إلى سقوط التهمة لعدم ثبوتها.

المنعطف الأخطر تمثّل في قضية “المسامرة الرمضانية”، التي على أساسها تم إيقاف الغنوشي ليلة 17 أفريل 2023، إثر تصريحات سياسية حذّر فيها من الإقصاء ومن مخاطر التفكك المجتمعي، ليُودع السجن منذ ذلك التاريخ دون انقطاع بعد توصيف هذه المواقف على أنها “تحريض على أمن الدولة” و”محاولة تغيير هيئة الدولة”.

كما شكّلت قضية “التآمر على أمن الدولة 2” محطة مفصلية في مسار التنكيل القضائي، حيث أُدرج اسم راشد الغنوشي ضمن ملف واسع يضم شخصيات سياسية ومدنية، استند إلى وقائع مفترضة وتأويلات سياسية لا ترقى إلى مستوى الجريمة، دون إثبات وجود أفعال مادية أو مخطط فعلي.

وفي موازاة ذلك، تحوّلت قضية “أنستالينغو” إلى أداة لعقوبات قصوى، حيث صدر ضد الغنوشي حكم بالسجن 22 سنة، تم تأييده استئنافيًا في جانفي 2026، في واحدة من أثقل الأحكام الصادرة ضد معارض سياسي في تاريخ تونس الحديث.

كما أُضيفت أحكام أخرى، من بينها السجن ثلاث سنوات في قضية التمويل الأجنبي للحملة الانتخابية (اللوبيينغ)، بما يؤكّد اعتماد استراتيجية الإنهاك القضائي وتراكم العقوبات، في وقت كان الغنوشي أصلًا قيد الإيقاف بسبب قضايا رأي ومواقف سياسية.

ولا تنفصل هذه الملفات عن انتهاكات جسيمة للإجراءات، من بينها المداهمة الليلية، والاحتجاز في ظروف مهينة لا تراعي سنّه ووضعه الصحي، وحرمانه من الضمانات الكاملة لحق الدفاع، في سياق يعكس إرادة واضحة للتنكيل السياسي لا للمحاسبة القضائية.

إن مرور 1000 يوم على سجن راشد الغنوشي لا يمثّل مجرد رقم، بل يلخّص مسارًا كاملًا من تسييس القضاء، وتحويله إلى أداة لإسكات الخصوم، وتجريم المعارضة السلمية، وضرب أسس المحاكمة العادلة واستقلال السلطة القضائية في تونس.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

الإفراج الفوري عن راشد الغنوشي وإنهاء احتجازه التعسفي، ووقف جميع التتبعات القائمة على أقوال ومواقف سياسية، وإسقاط الأحكام الصادرة في سياق يفتقر إلى شروط الاستقلال والحياد القضائي، وضمان عدم توظيف قوانين الإرهاب وأمن الدولة لتجريم التعبير والمعارضة، ووضع حدّ نهائي لمسار التنكيل القضائي الممنهج ضد المعارضين السياسيين في تونس.

شارك

المزيد من المقالات

منظمة العفو الدولية: السلطات الجزائرية تواطأت فعليًا في قمع المُعارَضة التونسية عبر إعادة سيف الدين مخلوف

26 جانفي (يناير) 2026 – أدانت منظمة العفو الدولية «الإعادة القسرية» لطالب اللجوء والمعارض السياسي التونسي سيف الدين مخلوف من الجزائر إلى تونس، معتبرة أن العملية تمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي ولمبدأ عدم الإعادة القسرية…

الحكم بالسجن 3 سنوات ضدّ راشد الغنوشي في قضية التمويل الأجنبي مع تخطئة النهضة

23 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدّة ثلاثة أعوام في حقّ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، مع تخطئة الحركة بمبلغ مالي يعادل قيمة الأموال محلّ التتبّع، وذلك على خلفية تهم تتعلّق بقبول تمويل أجنبي غير مباشر خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2019 في وقت واصل فيه الغنوشي مقاطعة الجلسات القضائية، معتبرًا أن مسار تتبّعه يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة….

حجز ملف قضية مروان المبروك ووزراء سابقين وتأجيلها إلى جلسة لاحقة

26 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضدّ رجل الأعمال مروان المبروك، والمدير العام السابق لشركة الكرامة القابضة، وعدد من الوزراء السابقين، وذلك إثر الجلسة، مع تأخير البتّ فيها إلى موعد لاحق سيتمّ تحديده…

هاجر العوادي

إيقاف الناشطة والمدوّنة هاجر العوادي بسبب تدوينات نشرتها على صفحتها الخاصة بالفايسبوك

24 جانفي (يناير) 2026 – تمّ مساء أمس الجمعة إيقاف الناشطة والمدوّنة هاجر العوادي من منزلها بالعاصمة تونس، من قبل أعوان الأمن، قبل اقتيادها إلى مركز الشرطة العدلية بحيّ الربيع بالمرسى، وذلك بسبب تدوينات نشرتها على صفحتها الخاصة بموقع فايسبوك…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.