Skip links

سُجن بسبب تدوينات: رفض الإفراج عن القاضي المُعفى هشام بن خالد وتأجيل محاكمته الى مارس

17 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن القاضي المُعفى هشام بن خالد، وحجز ملفات القضايا المنشورة في حقّه إلى جلسة يوم 2 مارس المقبل، وذلك إثر مثوله اليوم بحالة إيقاف أمام المحكمة.

ويمثل هشام بن خالد على ذمّة ثلاث قضايا منشورة في حقّه تتعلّق بتهم “الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات”، على خلفية تدوينات منسوبة إليه على موقع فايسبوك. وكانت النيابة العمومية قد أصدرت في وقت سابق بطاقات إيداع بالسجن في حقّه وأحالته على أنظار المجلس الجناحي في حالة إيقاف.


يُذكر أنّ هشام بن خالد من بين القضاة الذين شملهم قرار الإعفاء الصادر في 1 جوان 2022 بمقتضى مرسوم رئاسي. غير أنّه تحصّل لاحقًا على قرار صادر عن رئيس المحكمة الإدارية يقضي بتوقيف تنفيذ أمر إعفائه، وهو ما يطرح إشكالًا قانونيًا متصلًا بوضعه المهني والضمانات المرتبطة بصفته القضائية.

وخلال جلسات البحث السابقة، تمسّك بن خالد بحصانته القضائية وبالضمانات الخاصة بالقضاة، وامتنع عن الإدلاء بتصريحات في محاضر السماع، معتبرًا أنّ وضعيته الإدارية والقضائية ما تزال محل نزاع أمام الجهات المختصة.


عرض الوقائع:

تتعلّق القضايا الثلاث بتدوينات نُشرت على حسابه الشخصي، وجرى تكييفها على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات المتعلق بالإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات.

وقد تمّ الاحتفاظ به في بداية الأمر من قبل الفرقة المركزية المختصة في الجرائم الإلكترونية للحرس الوطني بالعوينة، قبل أن تقرّر النيابة العمومية إصدار بطاقات إيداع بالسجن في حقّه وإحالته على المحاكمة.


إشكاليات إجرائية وحقوقية:

يُسجّل مرصد الحرية لتونس أنّ هذا الملف يثير جملة من الإشكاليات القانونية، من أبرزها:

أولًا، مدى احترام الضمانات الخاصة المرتبطة بالصفة القضائية، في ظل وجود قرار قضائي إداري يقضي بتوقيف تنفيذ أمر الإعفاء، وما إذا كان لذلك أثر مباشر على إجراءات التتبّع والإيقاف.

ثانيًا، مدى تناسب الإيداع بالسجن مع طبيعة الأفعال المنسوبة، والتي تتعلّق بتدوينات ذات طابع سلمي، حيث يظلّ الأصل في قضايا التعبير هو المتابعة في حالة سراح ما لم تتوفّر مبرّرات جدّية ومعلّلة تقتضي خلاف ذلك.

ثالثًا، خطر تحوّل الإيقاف التحفظي إلى عقوبة سابقة لأوانها، في ظل تعدّد الملفات وتأجيل الجلسات، بما قد يمسّ من قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة خلال أجل معقول.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يعتبر مرصد الحرية لتونس أنّ تتبّع قاضٍ محل نزاع إداري حول وضعيته المهنية، بسبب تدوينات منسوبة إليه، يفرض تدقيقًا صارمًا في احترام الضمانات الخاصة بالقضاة، وفي سلامة التكييف القانوني، وفي مدى مشروعية اللجوء إلى الإيداع بالسجن.

كما يحذّر المرصد من توسيع دائرة التجريم في قضايا التعبير، ومن اعتماد الإيقاف كخيار أولي في ملفات لا تتعلّق بأفعال عنف أو جرائم مادية جسيمة.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

-احترام الوضعية القانونية لهشام بن خالد وما يترتّب عنها من ضمانات إجرائية، خاصة في ظل وجود قرار قضائي إداري سابق يتعلق بإيقاف تنفيذ إعفائه.

-الافراج عنه وتمكينه من محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع ضمانات الدفاع، وفي آجال معقولة.

-الكفّ عن توظيف النصوص الجزائية ذات الصياغة الواسعة في ملاحقة القضاة أو النشطاء بسبب تعبيرهم عن آرائهم.

شارك

المزيد من المقالات

الناشط محمد خلولي يُسلّم نفسه لتنفيذ حكم استئنافي بسجنه شهرًا بسبب انتقاده مسؤولين عموميين

17 فيفري (فبراير) 2026 –  أعلن الناشط المدني والحقوقي محمد خلولي يوم أمس عزمه تسليم نفسه إلى السجن المدني بباجة لتنفيذ حكم استئنافي حضوري يقضي بسجنه شهرًا واحدًا نافذًا مع خطية مالية قدرها ألف دينار، وذلك على خلفية تدوينات نشرها على صفحته بموقع فيسبوك تضمّنت انتقادات ساخرة لمسؤولين عموميين، من بينهم رئيس الدولة، إضافة إلى تدوينة تندّد بالعنف الأمني…

الاحتفاظ بألفة الحامدي إثر إيقافها بمطار تونس قرطاج لتنفيذ أحكام غيابية صادرة في حقّها

16 فيفري (فبراير) 2026 – قامت السلطات الأمنية بإيقاف رئيسة حزب “الجمهورية الثالثة” ألفة الحامدي ليلة السبت بمطار تونس قرطاج الدولي، حيث أُعلمت بأنها محلّ تفتيش لفائدة جهات قضائية لتنفيذ أحكام صادرة في حقّها، قبل أن يُتّخذ قرار بالاحتفاظ بها. ..

شفيق جراية

قضية “بناية المطار”: تخفيف عقوبة شفيق الجراية إلى عامين وإيقاف المحاكمة في حقّ عباس محسن

13 فيفري (فبراير) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس، اليوم الخميس 12 فيفري 2026، بإقرار إدانة رجل الأعمال شفيق الجراية في ما يُعرف إعلاميًا بـ“قضية بناية المطار”، مع النزول بالعقوبة من ثلاثة أعوام إلى عامين سجناً، إضافة إلى خطية مالية تفوق مليوني دينار….

رفض مطلب الإفراج عن النائب أحمد السعيداني وتأجيل محاكمته بسبب تدوينة تنتقد رئيس الجمهورية

13 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الخميس 12 فيفري 2026، رفض مطلب الإفراج المقدّم لفائدة النائب بمجلس نواب الشعب أحمد السعيداني، وتأجيل النظر في قضيته إلى جلسة لاحقة، مع الإبقاء عليه في حالة إيقاف…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.