Skip links

رفض مطالب الإفراج عن الموقوفين في قضية “التسفير 2” وتأجيل المحاكمة إلى ماي 2026

28 مارس (مارس) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض جميع مطالب الإفراج في ما يُعرف إعلاميًا بملف “التسفير 2”، مع تأجيل النظر في القضية إلى جلسة 15 ماي 2026.

ويشمل الملف ثمانية متهمين، إلى جانب عدد من الجمعيات ووكالات الأسفار، وذلك على خلفية تهم ذات صبغة إرهابية تتعلق أساسًا بالانضمام إلى تنظيمات إرهابية وتكوين وفاق إجرامي واستعمال التراب التونسي أو الأجنبي لانتداب وتدريب أشخاص قصد ارتكاب جرائم إرهابية، وفق ما ورد في ملف القضية والأبحاث.

خلفية القضية:

يُعدّ ملف “التسفير 2” فرعًا من ملف أوسع يتعلق بتسفير تونسيين إلى بؤر التوتر، وقد تمّ تفكيكه عن القضية الأصلية التي شملت شخصيات سياسية وأمنية بارزة. ويهم هذا الجزء من الأبحاث عددًا محدودًا من المتهمين إضافة إلى هياكل مدنية وتجارية، من بينها جمعيات ووكالات أسفار.

وقد عرف الملف مسارًا إجرائيًا متقلبًا منذ أواخر سنة 2025، حيث تكررت جلسات التأجيل مع رفض مطالب الإفراج. وقد تم تأخير النظر في القضية في نوفمبر 2025، ثم في جانفي 2026 بطلب من هيئة الدفاع، قبل أن تُحدد جلسة جديدة في مارس 2026 أمام هيئة قضائية مغايرة، لتنتهي آخر جلسة بتاريخ 26 مارس إلى تأجيل جديد إلى 15 ماي المقبل.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجل مرصد الحرية لتونس أن تواصل الإيقاف التحفظي في هذا الملف، بالتوازي مع تكرار التأجيل، يطرح إشكالات جدية تتعلق باحترام الحق في المحاكمة في أجل معقول، ويحوّل الإيقاف عمليًا إلى وضعية عقابية سابقة لأوانها.

كما يعبر المرصد عن قلقه من اعتماد تكييفات جزائية خطيرة ذات صبغة إرهابية في ملفات لم تُعرض فيها إلى حد الآن أدلة علنية واضحة، بما يستوجب درجة أعلى من التدقيق القضائي والشفافية.

ويؤكد المرصد أن القضايا المرتبطة بمكافحة الإرهاب، رغم حساسيتها، لا يمكن أن تكون خارج إطار الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، وعلى رأسها قرينة البراءة، وحق الدفاع، وعلنية الإجراءات.

كما يحذر المرصد من التوسع في استعمال قوانين مكافحة الإرهاب في ملفات معقدة تتداخل فيها أبعاد مدنية وتجارية، بما قد يؤدي إلى خلط قانوني يمسّ بحقوق المتهمين.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج عن المتهمين أو تمكينهم من المحاكمة في حالة سراح في غياب مبررات قانونية جدية لاستمرار الإيقاف.
  • تسريع الفصل في القضية ووضع حد لتكرار التأجيلات غير المبررة.
  • ضمان شفافية الإجراءات والكشف عن الأدلة التي بُنيت عليها التهم ذات الصبغة الإرهابية.
  • احترام حقوق الدفاع وقرينة البراءة في جميع مراحل التقاضي.
  • الكف عن التوسع في توظيف قوانين مكافحة الإرهاب في ملفات غير مدعومة بأدلة مادية واضحة.

شارك

المزيد من المقالات

إدانة رضا البوكادي وسمير الحناشي بأحكام ثقيلة بموجب قانون مكافحة الإرهاب في قضية محاولة مغادرة البلاد خلسة

27 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس بأحكام سجنية متفاوتة في قضية تتعلق بمحاولة فرار عبر الحدود التونسية الليبية، شملت عددًا من المتهمين من بينهم مسؤولون سابقون…

منظمة العفو الدولية: ملاحقة أنس الحمادي عمل انتقامي بسبب دفاعه عن استقلال القضاء

27 مارس (مارس) 2026 – حذّرت منظمة العفو الدولية من تواصل “الأعمال الانتقامية والمضايقات” التي تستهدف القضاة في تونس على خلفية مواقفهم من استقلال القضاء، وذلك قبيل محاكمة رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمادي، المقررة بتاريخ 26 مارس 2026، بتهمة “تعطيل حرية العمل” (تم تأجيل النظر فيها)…

11 سنة سجنا للصحبي صمارة في قضية “التآمر على أمن الدولة” بعد أكثر من عام على إيقافه

26 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة 11 سنة في حق النائب السابق بالبرلمان المنحل الصحبي صمارة، وذلك على خلفية قضية تعلقت باتهامات بـ“التآمر على أمن الدولة”…

رفض الإفراج عن رجل الأعمال ماهر شعبان وتأجيل محاكمته في ملفات مالية متشعّبة

26 مارس (مارس) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن رجل الأعمال ماهر شعبان، وتأجيل محاكمته رفقة متهمين آخرين إلى موعد لاحق، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد وتبييض أموال…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.