Skip links

رفض الإفراج عن عبير موسي وتأجيل الاستئناف في قضية “مكتب الضبط برئاسة الجمهورية”

04 مارس (آذار) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، يوم الثلاثاء، رفض مطلب الإفراج عن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، وتأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“قضية مكتب الضبط برئاسة الجمهورية” إلى جلسة يوم 13 مارس الجاري.

وجاء قرار التأجيل استجابة لطلب هيئة الدفاع، مع رفض بقية المطالب المقدمة في الجلسة. وكانت المحكمة قد حجزت القضية للنظر في الطلبات قبل تحديد موعد الجلسة المقبلة.

وتأتي هذه الجلسة في إطار الطعن بالاستئناف في الحكم الابتدائي الصادر في 12 ديسمبر 2025 عن الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، والذي قضى بسجن عبير موسي مدة 12 سنة في نفس القضية، فيما حكم بسجن القيادية بالحزب الدستوري الحر مريم ساسي مدة سنتين مع بقائها في حالة سراح.

عرض الوقائع:

تعود وقائع القضية إلى 03 أكتوبر 2023، حين تم إيقاف عبير موسي أثناء تواجدها قرب القصر الرئاسي بقرطاج، حيث كانت بصدد محاولة إيداع طعن إداري لدى مكتب الضبط برئاسة الجمهورية ضد عدد من الأوامر الرئاسية، قبل أن يتم فتح تحقيق عدلي في حقها.

وأحيلت موسي لاحقًا على أنظار الدائرة الجنائية بتهم ذات صبغة أمنية، من بينها “الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة” وفق الفصل 72 من المجلة الجزائية، وهي من بين أشد التهم المنصوص عليها في القانون الجزائي التونسي.

ومنذ تاريخ إيقافها، تواصلت ملاحقة موسي في حالة إيقاف في هذه القضية، إلى جانب ملفات قضائية أخرى تتعلق أساسًا بتصريحات سياسية وانتقادات وجهتها للسلطات ولهيئة الانتخابات.

خلفية القضية:

تندرج هذه القضية ضمن سلسلة من التتبعات القضائية التي تواجهها عبير موسي منذ إيقافها، حيث صدرت في حقها عدة أحكام سالبة للحرية في ملفات مختلفة.

ففي 12 جوان 2025 صدر حكم بسجنها عامين في قضية رفعتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات على خلفية تصريحات انتقدت فيها المسار الانتخابي، استنادًا إلى أحكام المرسوم 54 المتعلق بالجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.

كما أصدرت محكمة الاستئناف في نوفمبر 2024 حكمًا يقضي بسجنها سنة وأربعة أشهر في ملف آخر مرتبط بالتشريعات الانتخابية، بعد تخفيف حكم ابتدائي سابق.

وتواجه موسي كذلك تتبعات قضائية أخرى تتعلق بتدوينات وتصريحات سياسية، وهو ما أدى إلى تراكم القضايا المفتوحة في حقها منذ إيقافها.

مواقف حقوقية:

كانت منظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية، قد أعربت في مناسبات سابقة عن قلقها من طبيعة التهم الموجهة لعبير موسي، معتبرة أن ملاحقتها قد تندرج في سياق أوسع يتعلق بتقييد النشاط السياسي المعارض.

ويرى مرصد الحرية لتونس أن تعدد القضايا المفتوحة في وقت واحد ضد شخصية سياسية معارضة، مع الإبقاء عليها في حالة إيقاف منذ أكثر من عامين، يثير إشكاليات جدية تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة والايقاف التعسفي واللجوء الغير مبرر للإيقاف التحفظي.

كما يعتبر المرصد أن توظيف تكييفات جزائية ثقيلة ذات صبغة أمنية في قضايا مرتبطة أساسًا بنشاط سياسي أو احتجاجي يطرح تساؤلات حول حدود استعمال النصوص الجزائية في المجال السياسي.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج عن عبير موسي وتمكينها من متابعة محاكماتها في حالة سراح.

  • -ضمان محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع حقوق الدفاع وفي آجال معقولة.

  • -الكف عن توظيف النصوص الجزائية ذات الصياغة الواسعة في ملاحقة الأنشطة السياسية والمعارضين.

  • -احترام مبدأ التعددية السياسية وضمان حق الفاعلين السياسيين في التعبير والعمل الحزبي دون ملاحقات ذات خلفية سياسية.

شارك

المزيد من المقالات

5 سنوات سجنًا وخطايا مالية ضد مروان المبروك في قضايا مالية ومصرفية

02 مارس (آذار) 2026 – أصدرت الدائرة الجناحية مكرر المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا يقضي بسجن رجل الأعمال مروان المبروك مدة خمس سنوات، مع خطايا مالية، وذلك في ملف تعلّق بشبهات ذات طابع مصرفي ومالي…

تحجير السفر بحق سمير ديلو ومحاميين آخرين بعد تجميد حساباتهم البنكية وأملاكهم في تحقيق جبائي

01 مارس (آذار) 2026 – قرّر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي تحجير السفر على المحامين سمير ديلو ورمزي بن دية ومحسن السحباني، بعد فتح بحث تحقيقي ضدّهم من أجل شبهات تتعلّق بـ“غسل الأموال من قبل وفاق باستغلال التسهيلات التي خولتها خصائص الوظيفة والنشاط المهني والاجتماعي”، والمتأتية – وفق ما ورد في قرار الإذن – من التهرب الضريبي وجرائم جبائية أخرى، وذلك بناءً على محضر فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي…

قضية العياشي زمال: محكمة التعقيب ترفض الطعون في 8 أحكام سجنية مرتبطة بملف “التزكيات”

28 فيفري (فبراير) 2026 – أصدرت الدائرة الجزائية لدى محكمة التعقيب، قرارها برفض الطعون المقدّمة بخصوص ثمانية أحكام سجنية صادرة في حق المترشّح الرئاسي السابق العياشي زمال، وذلك في القضايا المتعلقة بشبهات تدليس أو افتعال تزكيات انتخابية ضمن ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية لسنة 2024…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.