Skip links

رفض الإفراج عن رجل الأعمال ماهر شعبان وتأجيل محاكمته في ملفات مالية متشعّبة

26 مارس (مارس) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن رجل الأعمال ماهر شعبان، وتأجيل محاكمته رفقة متهمين آخرين إلى موعد لاحق، وذلك في قضية تتعلق بشبهات فساد وتبييض أموال.

ويأتي هذا القرار في سياق مسار قضائي متواصل، حيث كان قاضي التحقيق الأول بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد أصدر في وقت سابق بطاقات إيداع بالسجن في حق شعبان على خلفية تهم تتعلق بغسل الأموال في إطار وفاق، واستغلال التسهيلات التي خوّلها النشاط المهني، إلى جانب شبهات تقديم عطايا وهدايا والارتشاء والارتشاء.

خلفية القضية:

تعود أطوار ملف ماهر شعبان إلى أواخر سنة 2023، حين تم إيقافه على خلفية شبهات تتعلق باقتناء عقارات مصادرة بأسعار دون قيمتها الحقيقية، في إطار ملفات شملت أيضًا مسؤولين عموميين وخبراء عدليين.

ومنذ ذلك التاريخ، عرف الملف تشعبًا لافتًا، حيث تفرّعت عنه قضايا متعددة تتعلق بغسل الأموال، والرشوة، واستغلال النفوذ، والقروض البنكية، إضافة إلى مخالفات في مجال البناء والتصرف المالي. وقد صدرت في حقه أحكام جزئية منفصلة، من بينها حكم بالسجن لمدة عامين في قضية تتعلق بتكوين مكاسب بالخارج دون ترخيص، وأحكام أخرى في ملفات فرعية.

كما صدرت بطاقات إيداع متتالية خلال سنة 2024 و2025، مع رفض متكرر لمطالب الإفراج، مما أدى إلى استمرار إيقافه التحفظي لفترة طويلة على ذمة ملفات متعددة ومتداخلة.

وتشير المعطيات إلى أن بعض هذه الملفات يرتبط أيضًا بقضايا أخرى تشمل مسؤولين محليين، من بينهم الرئيسة السابقة لبلدية حلق الوادي، في إطار شبهات تتعلق بمنح امتيازات وتسهيلات لفائدة رجل الأعمال.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجل مرصد الحرية لتونس أن استمرار الإيقاف التحفظي لماهر شعبان على امتداد فترة طويلة، مع تعدد بطاقات الإيداع وتفرّع القضايا، يثير إشكالات جدية تتعلق باحترام مبدأ قرينة البراءة، ويحوّل الإجراء التحفظي عمليًا إلى شكل من أشكال العقوبة المسبقة.

كما يعبر المرصد عن قلقه من اعتماد مقاربة قضائية تقوم على تفريع وتفكيكها الملفات بدل تجميعها، بما قد ينعكس سلبًا على حق الدفاع في الاطلاع الشامل على المعطيات، ويُطيل آجال التقاضي بشكل غير مبرر.

ويحذر المرصد من أن توظيف ملفات الفساد المالي في سياق سياسي أو إعلامي، خاصة عندما يتعلق الأمر برجال أعمال، قد يفتح الباب أمام ممارسات انتقائية تمس بمبدأ المساواة أمام القانون.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الفساد تظل ضرورة، لكنها تقتضي في المقابل احترامًا صارمًا للضمانات القانونية، وعلى رأسها التعليل القضائي الواضح لاستمرار الإيقاف، وتمكين الدفاع من ممارسة حقوقه كاملة دون قيود.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج المؤقت عن ماهر شعبان في غياب مبررات قانونية جدية لاستمرار الإيقاف واعتماد بدائل للإيقاف التحفظي (ضمان مالي، رقابة قضائية..).
  • -تجميع الملفات ذات الوقائع المشتركة تفاديًا لتشعب المسارات القضائية وإطالة الإجراءات.
  • -ضمان شفافية التحقيقات وتمكين الدفاع من الاطلاع الكامل على التقارير والخبرات.
  • -الكفّ عن توظيف قضايا الفساد المالي في سياقات سياسية أو إعلامية انتقائية، أو استخدامها كوسيلة لاستهداف رجال الأعمال والضغط عليهم.

شارك

المزيد من المقالات

شفيق جراية

إدانة شفيق الجراية بـ15 سنة سجنا في قضية “وضع النفس على ذمة جيش أجنبي زمن السلم”

25 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة 15 سنة في حق رجل الأعمال شفيق الجراية، وبـ5 سنوات سجنا في حق مسؤول أمني سابق، وذلك في ما يُعرف بقضية “وضع النفس على ذمة جيش أجنبي زمن السلم”…

تأجيل محاكمة حمادي الجبالي في قضية تعود إلى الثمانينات تتعلق بـ“افتعال جوازات سفر”

25 مارس (مارس) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المتعلقة بشبهات افتعال جوازات سفر ووثائق جنسية إلى جلسة 5 ماي المقبل، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع…

سنة و10 أشهر سجنا لسيف الدين مخلوف في قضية رفعتها عبير موسي تعود إلى سنة 2021

25 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجناحية التاسعة بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة سنة و10 أشهر في حق المحامي والنائب السابق بالبرلمان المنحل سيف الدين مخلوف، وذلك على خلفية القضية التي رفعتها ضده رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، والتي اتهمته فيها بالتعنيف والشتم داخل البرلمان المنحل…

راشد الغنوشي جائزة غاندي

هيئة أممية مختصة تعتبر احتجاز راشد الغنوشي تعسفيًا وتطالب بالإفراج عنه وجبر الضرر

24 مارس (مارس) 2026 – خلص فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة إلى أن حرمان رئيس مجلس نواب الشعب للدورة النيابية 2019-2024، ورئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، من حريته يُعدّ احتجازًا تعسفيًا مخالفًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وذلك في رأي اعتمده خلال دورته لسنة 2025…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.