12 مارس (مارس) 2026 – يمثل رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي أمام الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك على خلفية قضية تتعلق بتهمة “تعطيل حرية العمل”، وفق ما أعلنته الجمعية في بيان أصدره مكتبها التنفيذي بتاريخ 11 مارس 2026.
وأفادت الجمعية أن استدعاء الحمادي للمثول كمتهم يأتي على خلفية نشاطه النقابي، وذلك خلال التحركات التي خاضها القضاة في تونس دفاعًا عن استقلال القضاء، وخاصة على إثر إضراب القضاة الذي أعقب قرار إعفاء 57 قاضيًا في 01 جوان 2022.
وبحسب ما ورد في البيان، فإن الشكاية التي استندت إليها الملاحقة القضائية تقدّم بها أحد مديري صفحات التشويه والمغالطة على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو شخص موقوف حاليًا بالسجن، معتبرة أن إعادة تحريك هذه الشكاية يأتي في سياق سياسة الضغط والهرسلة التي استهدفت رئيس الجمعية خلال السنوات الماضية.
كما أوضحت الجمعية أن الملف شهد سلسلة من الإجراءات القضائية المثيرة للجدل، من بينها نقل القضية بين عدد من المحاكم قبل أن يتم استجلابها في نهاية المطاف إلى المحكمة الابتدائية بتونس خلال شهر أوت 2025، حيث تم تعهيد أحد قضاة التحقيق بالملف. وأشارت إلى أن التحقيق تم ختمه دون سماع رئيس الجمعية أو انتظار مآل الطعون القضائية التي تقدم بها، معتبرة أن ذلك يمثل خرقًا لمعايير المحاكمة العادلة.
ووفق المعطيات الواردة في البيان، فإن إحالة أنس الحمادي على المحاكمة تأتي بعد مسار شمل استدعاءات متكررة من قبل التفقدية العامة بوزارة العدل، وإحالته على مجلس التأديب ورفع الحصانة عنه.
كما حذرت الجمعية من أن تُمهد الخروقات الإجرائية في الملف لاتخاذ قرارات تعسفية ضد رئيسها، مشيرة إلى أن هذا الملف أثار في السابق مخاوف لدى عدد من الهيئات الدولية، من بينها المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين والاتحاد الدولي للقضاة.
خلفية القضية:
تأتي هذه الملاحقات في سياق أزمة مستمرة بين السلطة التنفيذية والقضاة في تونس منذ إعلان الإجراءات الاستثنائية في 25 جويلية 2021. وقد بلغت هذه الأزمة ذروتها في جوان 2022 عندما أعلنت السلطات إعفاء 57 قاضيًا بقرار رئاسي، وهو القرار الذي أثار موجة واسعة من الاحتجاجات داخل الوسط القضائي.
وكان القضاة قد نظموا آنذاك تحركات احتجاجية وإضرابات للمطالبة بإلغاء قرارات الإعفاء والدفاع عن استقلال القضاء، وتولت جمعية القضاة التونسيين، برئاسة أنس الحمادي، لعب دور محوري في تنسيق تلك التحركات وفي التعبير عن مواقف القضاة.
وتشهد الساحة القضائية في تونس منذ ذلك التاريخ جدلًا متواصلًا حول وضع استقلال السلطة القضائية، خاصة في ظل حل المجلس الأعلى للقضاء السابق واستبداله بهيكل مؤقت، إضافة إلى غياب المحكمة الدستورية واستمرار الانتقادات المتعلقة بتوسع نفوذ السلطة التنفيذية في إدارة الشأن القضائي.
مرصد الحرية لتونس:
يعرب مرصد الحرية لتونس عن تضامنه مع جمعية القضاة التونسيين ورئيسها أنس الحمادي في مواجهة التتبعات الجزائية المرتبطة بنشاطه النقابي وصفته التمثيلية داخل الجمعية.
كما يندّد المرصد بسياسة استهداف القضاة والتضييق على هياكلهم المهنية والنقابية، ويعتبر أن توظيف التتبعات الجزائية في سياق التحركات القضائية يثير مخاوف جدية بشأن احترام حرية التنظيم وحق القضاة في الدفاع عن استقلال السلطة القضائية.
ويؤكد المرصد أن ضمان استقلال القضاء يقتضي الكفّ عن ملاحقة القضاة بسبب مواقفهم المهنية أو النقابية، واحترام المعايير الدولية التي تكفل حرية التعبير والتنظم داخل الجسم القضائي.
كما يدعو إلى احترام كامل ضمانات المحاكمة العادلة في هذه القضية، بما في ذلك حق الدفاع والاستماع إلى المعني بالأمر، وعدم توظيف الإجراءات القضائية كوسيلة ضغط على القضاة أو على الهياكل الممثلة لهم.
