تونس، 20 مارس (آذار) 2025 – كشفت مصادر حقوقية عن قرار السلطات التونسية الانسحاب رسميًا من بروتوكول الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب المتعلق بإنشاء المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب. يأتي هذا القرار في سياق تصاعد التراجع عن التزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان، حيث تم توجيه إشعار رسمي إلى الاتحاد الإفريقي بهذا الانسحاب.
حرمان الأفراد والمنظمات من حق التقاضي الدولي
يسمح هذا البروتوكول، الذي كانت تونس قد وقّعت عليه، للأفراد والمنظمات غير الحكومية برفع شكاوى مباشرة أمام المحكمة الإفريقية، بعد استنفاد كافة آليات التقاضي المحلية. ولكن مع هذا الانسحاب، تفقد منظمات المجتمع المدني والمواطنون التونسيون أحد أهم المسارات القانونية لضمان إنصافهم دوليًا في حال انتهاك حقوقهم على المستوى الوطني.
وأعرب الناشط الحقوقي عبد الوهاب الهاني عن مخاوفه الشديدة، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل “تراجعًا خطيرًا عن الالتزامات الدولية لتونس وعودة مُشينة إلى الوراء”، مؤكدًا أن الانسحاب تم بـ”سرية تامة” دون أي نقاش عام أو إعلان مسبق.
هل يهدد القرار المساءلة الدولية؟
يُشير خبراء في القانون الدولي إلى أن هذا القرار من شأنه تقويض إمكانية محاسبة السلطات التونسية أمام المحكمة الإفريقية، خاصة في قضايا تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، مثل الاعتقال التعسفي، التعذيب، أو المحاكمات غير العادلة.
التأثير على القضايا المرفوعة ضد تونس
يأتي هذا القرار في وقت تلقت فيه المحكمة الإفريقية مؤخرًا قضايا تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في تونس، خاصة بعد موجة الاعتقالات الأخيرة ضد معارضين سياسيين وصحفيين. وفي ماي (مايو) 2023، تقدمت عائلات معارضين تونسيين بشكاوى إلى المحكمة الإفريقية للمطالبة بالإفراج عن أقاربهم، وهو ما قد يكون أحد الأسباب التي دفعت السلطات إلى الانسحاب من اختصاص المحكمة.
التزامات تونس الدولية على المحك
رغم انسحابها من البروتوكول، لا تزال تونس ملزمة بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، خاصة تلك التابعة للأمم المتحدة، مثل اتفاقية مناهضة التعذيب، التي صادقت عليها تونس في 1988. لكن انسحابها من المحكمة الإفريقية يثير تساؤلات حول مدى التزامها بمسار العدالة الدولية.
يطالب مرصد الحرية لتونس السلطات التونسية بالتراجع عن هذا القرار غير المبرر، واحترام التزاماتها الدولية التي تضمن حقوق المواطنين في التقاضي أمام الهيئات الإقليمية والدولية. كما يدعو إلى تعزيز التعاون مع آليات حقوق الإنسان بدلاً من تقويضها، لما لذلك من تأثير مباشر على سمعة تونس الدولية ومصداقيتها في المحافل الحقوقية.