تونس، 12 فيفري (فبراير) 2025 – قرر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس تمديد الإيقاف التحفظي لرئيس حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري، والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، لطفي المرايحي، لمدة أربعة أشهر إضافية. يأتي هذا القرار في سياق ملاحقات قضائية طالت عدداً من المرشحين للانتخابات الرئاسية الأخيرة، في إطار حملة ممنهجة استُخدم فيها القضاء لاستبعاد المنافسين السياسيين.
سياق القضية: اعتقال سياسي قبل الانتخابات الرئاسية
تم اعتقال لطفي المرايحي، الأمين العام لحزب الاتحاد الشعبي الجمهوري وأحد أبرز منتقدي الرئيس قيس سعيّد، في 3 جويلية (يوليو) 2024، بتهم تتعلق بشبهات فساد مالي، بما في ذلك غسل الأموال وفتح حسابات بنكية بالخارج دون ترخيص من البنك المركزي التونسي.
في 19 جويلية (يوليو) 2024، قضت محكمة تونسية بسجنه لمدة ثمانية أشهر، ومنعه مدى الحياة من الترشح للانتخابات، ورفضت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس لاحقا الإفراج عنه، وأجلت النظر في القضية المرفوعة ضده.
يُذكر أن اعتقال المرايحي جاء بعد إعلانه في أفريل (أبريل) 2024 عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر من نفس العام، وهو ما يضع هذه القضية في إطار الملاحقات التي استهدفت المرشحين المحتملين، حيث لم يُسمح سوى لثلاثة أشخاص بخوض الانتخابات، أحدهم من داخل السجن من ضمن 17 مرشحا.
استخدام القضاء كأداة لتصفية المنافسين السياسيين
يثير قرار تمديد الإيقاف التحفظي للمرايحي مخاوف متزايدة من استخدام القضاء كأداة سياسية لاستبعاد المعارضين والمنافسين المحتملين للرئيس قيس سعيد. وتشير الوقائع إلى أن القضاء لم يكن مجرد طرف مستقل في هذه الانتخابات، بل تم توظيفه بشكل ممنهج لإقصاء المرشحين وتسهيل فوز السلطة الحالية دون منافسة حقيقية.
يدعو مرصد الحرية لتونس إلى:
- الإفراج الفوري عن لطفي المرايحي وجميع المترشحين السابقين الذين يواجهون محاكمات ذات دوافع سياسية.
- فتح تحقيق مستقل حول استخدام القضاء كوسيلة لإقصاء المنافسين السياسيين من الانتخابات الرئاسية.
- ضمان استقلالية القضاء، ووقف توظيفه في تصفية الخصوم السياسيين، وإرساء بيئة سياسية ديمقراطية تحترم التعددية.
- إلغاء جميع التهم الملفقة ضد المترشحين السابقين، وتوفير ضمانات قانونية لحمايتهم من أي ملاحقات انتقامية مستقبلاً.