07 جانفي (يناير) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير محاكمة الناشط السياسي خيّام التركي في القضية ذات الصبغة المالية المنشورة ضده، إلى شهر فيفري 2026، وذلك في إطار مواصلة النظر في الملف المعروض عليها.
وكانت دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس قد قررت إحالة خيّام التركي على أنظار الدائرة الجنائية بحالة سراح في هذه القضية، مع التنصيص صراحة على كونه موقوفًا على ذمّة قضايا أخرى، وذلك لمحاكمته من أجل تهم تتعلق بغسيل (تبييض) الأموال باستغلال خصائص النشاط المهني والاجتماعي، إضافة إلى تهم وجرائم مالية أخرى وردت بصيغة عامة ضمن قرار الإحالة.
ويؤكد مرصد الحرية لتونس أن خيّام التركي غير موقوف على ذمّة القضية المالية محلّ التأخير، وأن استمرار إيقافه يعود حصريًا إلى قضية التآمر على أمن الدولة 1.
خلفية القضية:
تندرج القضية المالية ضد خيّام التركي ضمن ملف مستقل عن القضايا السياسية أو الأمنية، وقد تم تداولها أمام الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي منذ سنة 2025، مع تسجيل تأجيلات متتالية للجلسات، بعضها بطلب من هيئة الدفاع قصد الاطلاع على الملف وإعداد وسائل الدفاع، دون تسجيل تقدم جوهري في مناقشة أصل التهم أو عرض مسار مالي واضح للرأي العام.
وفي المقابل، يُذكر أن خيّام التركي موقوف منذ 11 فيفري 2023 على ذمّة ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة الداخلي 1”، وهي القضية التي حوكم فيها ابتدائيًا بأحكام ثقيلة بلغت 48 سنة سجنًا مع مصادرة الأملاك. ويشدد مرصد الحرية لتونس على أن الإشارة إلى هذه القضية تندرج فقط في إطار بيان الوضعية القانونية العامة، ولا تشكل بأي حال قرينة إدانة في الملف المالي الجاري.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يرى مرصد الحرية لتونس أن القضية المالية المرفوعة ضد خيّام التركي لا يمكن فصلها عن السياق العام للتصفية القضائية التي طالت منذ سنة 2023 عددًا من المعارضين السياسيين ورجال الأعمال، ويعتبر أنها تبدو، في جوهرها، قضية مُلحقة ومُثقِّلة للملف القضائي أكثر من كونها مسارًا جديًا لكشف فساد مالي حقيقي.
ويلاحظ المرصد أن طبيعة التهم المسندة تتسم بالعمومية والضبابية، من خلال عناوين واسعة مثل “تبييض أموال” و“جرائم مالية” دون تقديم معطيات دقيقة حول معاملات محددة، أو مسارات بنكية واضحة، أو تقارير خبرة محاسبية منشورة وقابلة للنقاش القضائي العلني. وهو نمط يتكرر في ملفات أخرى، حيث تُستعمل تهمة تبييض الأموال كإطار قانوني فضفاص يسمح بالإبقاء على المتهم تحت الضغط القضائي دون تقديم إثباتات أو أدلة قاطعة.
كما يسجّل المرصد خلطًا متعمّدًا بين نزاعات قديمة ذات طابع مدني أو عقاري تمت تسويتها قانونيًا، وبين قضية جزائية حديثة، عبر إعادة إحيائها وتقديمها للرأي العام كدلائل على فساد مالي، وهو ما يندرج ضمن التوظيف الإعلامي والتضليل أكثر من كونه مسارًا قضائيًا سليمًا.
ويضيف المرصد أن تأجيلات المحاكمة المتكررة دون الحسم في أصل الملف، بالتوازي مع صدور أحكام قاسية في قضية التآمر، تعزّز الانطباع بأن للقضية المالية وظيفة سياسية تتمثل في استكمال صورة “المتهم الشامل” (سياسي، أمني، ومالي)، بما يمسّ من قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
الانتهاكات المسلّطة على خيّام التركي داخل السجن:
إلى جانب المسار القضائي، يعبّر مرصد الحرية لتونس عن قلقه البالغ إزاء ظروف احتجاز خيّام التركي، وما رافقها من ممارسات قد ترقى إلى المعاملة القاسية أو المهينة. فقد أفادت معطيات من هيئة الدفاع بتعرضه لظروف احتجاز سيئة، من بينها الإبقاء على الإضاءة داخل زنزانته مشتعلة على مدار 24 ساعة منذ أكثر من عامين، وهو ما خلّف آثارًا نفسية وصحية خطيرة.
كما يشكو من تدهور الأوضاع الصحية داخل السجن، بما في ذلك انتشار الحشرات والأمراض الجلدية، في ظل ضعف الرعاية الطبية، وهو ما يشكل مساسًا خطيرًا بالكرامة الإنسانية وبالحد الأدنى من حقوق السجناء، ويمثل شكلًا من أشكال الضغط النفسي والانتهاك المعنوي.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
وقف التتبعات ذات الطابع الانتقامي، واحترام قرينة البراءة وضمان شروط المحاكمة العادلة.
وضع حدّ فوري لجميع الممارسات القاسية أو المهينة داخل السجن.
تمكين خيّام التركي من رعاية صحية ملائمة وفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازه.




