Skip links

تأخير النظر في قضية “الجهاز السري” إلى 3 مارس 2026 ورفض مطلب الإفراج عن أحد الموقوفين

06 جانفي (يناير) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” إلى جلسة يوم 03 مارس 2026، مع رفض مطلب الإفراج عن أحد المتهمين الموقوفين على ذمة الملف.

وتجددت جلسة النظر في القضية التي يتجاوز عدد المتهمين فيها الثلاثين، ويُلاحَق ضمنها قياديون سياسيون على غرار راشد الغنوشي وعلي العريض وفتحي البلدي، إلى جانب إطارات أمنية سابقة ومتّهمين آخرين بين الإيقاف والسراح والفرار.

وخلال الجلسة، مثل عدد من المتهمين أمام هيئة المحكمة، فيما رفض آخرون المثول، من بينهم راشد الغنوشي الذي يقاطع جلسات محاكمته، وتقدمت هيئة الدفاع بطلب التأخير بدعوى الحاجة إلى متسع من الوقت لإعداد وسائل الدفاع، كما تقدم أحد المحامين بمطلب للإفراج عن منوبه وهو إطار أمني سابق، قبل أن تقرر المحكمة رفض الإفراج والاستجابة للتأخير.

خلفية القضية:

يرتبط ملف ما يُعرف إعلاميًا بـ“قضية الجهاز السري لحركة النهضة” أساسًا بالاغتيالين السياسيين اللذين استهدفا الشهيدين شكري بلعيد يوم 6 فيفري 2013 ومحمد البراهمي يوم 25 جويلية 2013، وما أعقبهما من جدل سياسي وقضائي واسع حول وجود ما وُصف بـ“سند تنظيمي أو لوجستي” يقف خلف العمليتين. وقد تمسّكت هيئة الدفاع عن الشهيدين، منذ سنوات، بفرضية وجود تنظيم موازٍ داخل حركة النهضة، معتبرة أن هذا “الجهاز” لعب دورًا في التعطيل أو الإخفاء أو التستر على معطيات ذات صلة بالاغتيالات، خاصة من خلال ما عُرف بملف “الغرفة السوداء” بوزارة الداخلية. أما على مستوى المسار الإجرائي، تفيد معطيات قضائية بأنه تم ختم الأبحاث في ملف القضية خلال شهر جويلية 2024 وإحالة المتهمين على دائرة الاتهام المختصة، قبل المرور إلى مرحلة المحاكمة أمام الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب.
وتشير نفس المعطيات إلى أن الملف شمل 35 متهمًا بين موقوفين على ذمة القضية أو على ذمة قضايا أخرى، ومتّهمين في حالة سراح، وآخرين في حالة فرار. 

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن هذا الملف يطرح إشكاليات حقوقية جدّية تتصل بخطورة توظيف توصيفات الإرهاب في نزاعات سياسية متشابكة، وباعتماد سرديات تقوم على تأويلات ووثائق متنازع في حجيتها بدل أدلة قضائية قاطعة، بما يجعل القضية تُستعمل كأداة ضغط وتشويه وإدارة خصومات سياسية، لا كمسار قضائي يضمن شروط المحاكمة العادلة. كما يذكّر المرصد بأن حق الضحايا وعائلاتهم في الحقيقة والعدالة لا يتحقق عبر محاكمات مُسيّسة، بل عبر تحقيقات مستقلة وشفافة وإجراءات منضبطة تحترم قرينة البراءة وحقوق الدفاع.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • تمكين جميع المتهمين ومحاميهم من كامل ضمانات المحاكمة العادلة، وعلى رأسها الوقت الكافي لإعداد وسائل الدفاع والاطلاع على الملف دون قيود.

  • وقف التوسع في تكييف الوقائع ضمن “قضايا الإرهاب” خاصة عندما تكون العناصر المادية محل نزاع أو لا ترقى لمعيار الجدية القضائية.

  • تعليل قرارات الإيقاف والتحجير ورفض مطالب الإفراج تعليلًا قضائيًا مفصلًا، يقوم على مبدأ التناسب، ويكرّس القاعدة الأصلية المتمثّلة في المحاكمة في حالة سراح متى انتفت موجبات الإيقاف أو الاحتفاظ.

شارك

المزيد من المقالات

شريفة الرياحي

بعد الإفراج عنها: من يُعوّض شريفة الرياحي عن 20 شهرًا من الإيقاف وحرمانها من رضيعتها؟

07 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت المحكمة الابتدائية بتونس، يوم 06 جانفي 2026، الإفراج عن جميع الموقوفين في القضية المتعلّقة بجمعية “تونس أرض اللجوء”، وهم شريفة الرياحي، عياض بوسالمي، محمد جوعو، إيمان الورداني، ومحمد إقبال خالد، وذلك عقب مثولهم أمام الدائرة المختصّة، بعد نحو عشرين شهرًا من الإيقاف التحفّظي…

خيام التركي

تأخير محاكمة خيّام التركي في قضية مالية إلى فيفري مع تواصل إيقافه على ذمّة ملف التآمر على أمن الدولة1

07 جانفي (يناير) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير محاكمة الناشط السياسي خيّام التركي في القضية ذات الصبغة المالية المنشورة ضده، إلى شهر فيفري 2026، وذلك في إطار مواصلة النظر في الملف المعروض عليها…

رغم الإفراج عنهم: الحكم بعامين سجنًا مع تأجيل التنفيذ ضد جميع نشطاء “تونس أرض اللجوء”

06 جانفي (يناير) 2026 – أفرجت المحكمة الابتدائية بتونس، عن جميع الموقوفين في القضية المتعلّقة بجمعية “تونس أرض اللجوء”، وهم شريفة الرياحي، عياض بوسالمي، محمد جوعو، إيمان الورداني، ومحمد إقبال خالد، وذلك عقب مثولهم أمام الدائرة المختصّة.
غير أنّ هذا الإفراج جاء مقترنًا بإصدار حكم بالسجن لمدة عامين مع تأجيل التنفيذ ضدّ جميع المتهمين، وهو ما يعتبره مرصد الحرية لتونس إدانةً رمزية بهدف بهدف ترهيب النشطاء وتجريم العمل الحقوقي والإنساني…

مبروك كورشيد وسهام بن سدرين

تأجيل محاكمة سهام بن سدرين ومبروك كورشيد في قضيتين تتعلقان بقرارات صلح إلى حين البتّ في الطعن بالتعقيب

05 جانفي (كانون الثاني) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأخير محاكمة الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين ووزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كورشيد إلى جلسة يوم 19 فيفري 2026، وذلك في انتظار مآل الطعن بالتعقيب المرفوع ضد قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالتهما على أنظار الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.