17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم، تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضدّ الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، ورجل الأعمال سليم شيبوب، ووزير أملاك الدولة الأسبق المبروك كورشيد، إلى جانب محام آخر، إلى جلسة يوم 5 جانفي 2026، وذلك لتمكين هيئة الدفاع من إعداد مرافعاتها والنظر في المطالب الشكلية والجوهرية.
وجاء قرار التأجيل في إطار جلسة قصيرة خُصّصت لتثبيت إجراءات الإحالة، بعد أن كانت دائرة الاتهام المختصّة بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي قد قرّرت في وقت سابق إحالة المتهمين بحالة سراح على الدائرة الجنائية لمحاكمتهم في ما يتعلق بملف الصلح المبرم بين هيئة الحقيقة والكرامة وسليم شيبوب.
خلفية القضية:
تعود وقائع الملف إلى فترة عمل هيئة الحقيقة والكرامة (2014–2018)، حيث تم إبرام اتفاق صلح مع رجل الأعمال سليم شيبوب باعتباره أحد طالبي التحكيم والمصالحة في ملفات الفساد المالي خلال حكم بن علي. وقد أثار الاتفاق منذ ذلك الوقت جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا حول قانونية إجراءات الصلح، ومدى التزام الهيئة بأحكام قانون العدالة الانتقالية وطريقة احتساب التعويضات المستوجبة للدولة.
وتتعلّق التهم الموجهة للمتهمين – وفق ملف الإحالة – بـ مخالفات محتملة في إجراءات الصلح، مثل سوء التصرف الإداري والمالي أو الإضرار بالإدارة، دون صدور أحكام نهائية في الموضوع إلى الآن.
ويتابع مرصد الحرية لتونس هذا الملف باعتباره أحد أكثر ملفات العدالة الانتقالية حساسية، في ظل خطورة توظيف ملفات الفساد أو العدالة الانتقالية في الصراعات السياسية الجارية، وضرورة ضمان محاكمة عادلة تقوم على الوقائع والأدلة لا على الانطباعات أو الاستقطاب السياسي.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
احترام استقلالية ملف العدالة الانتقالية وضمان عدم تسييس مسار المتابعات القضائية.
تمكين جميع الأطراف من شروط محاكمة عادلة، بما في ذلك الاطلاع الكامل على الملف وحضور الجلسات حضوريًا.
نشر المعطيات الرسمية المرتبطة بملف الصلح ضمانًا للشفافية وللحق في المعلومة.




