27 أوت (أغسطس) 2025 – قرّرت دائرة الاتهام المختصة في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس، تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين إلى شهر سبتمبر القادم، في انتظار استكمال بعض الإجراءات الإجرائية والفنية.
وتأتي هذه القضية في سياق سلسلة من التتبعات القضائية التي تواجهها بن سدرين على خلفية نشاطها السابق في مجال العدالة الانتقالية، وما يُثار من اتهامات بشأن التقرير النهائي للهيئة.
خلفية القضية:
تُلاحق سهام بن سدرين في ما لا يقل عن ست قضايا، تتعلق أساسًا باتهامات بـ”التدليس، التزوير، الاحتيال، وسوء استخدام السلطة الرسمية”، إضافة إلى “إلحاق ضرر بمصالح الدولة”. تعود جذور القضية الحالية إلى مارس 2023 حين أصدر القضاء قرارًا بمنعها من السفر على خلفية شبهة تزوير محضر متعلق بإدراج قسم حول الفساد البنكي في النسخة النهائية من تقرير هيئة الحقيقة والكرامة، بشكل يُخالف النسخة المقدَّمة سابقًا لرئيس الجمهورية الراحل الباجي قائد السبسي.
في 1 أوت 2024، تمّ إيداع بن سدرين السجن بصفة احتياطية، حيث بقيت في وضعية احتجاز تحفظي لعدة أشهر، وهو ما اعتبرته منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش والأمم المتحدة خطوة “تعسفية” و”انتقامية”، لا تستند إلى أدلة جنائية واضحة وإنما تُعدّ انتقامًا سياسيًا من مسار العدالة الانتقالية.
في جانفي 2025، دخلت بن سدرين في إضراب عن الطعام احتجاجًا على استمرار احتجازها، ما أدى إلى تدهور حاد في حالتها الصحية، ونُقلت إثر ذلك إلى المستشفى في نهاية الشهر ذاته.
وفي 19 فيفري 2025، قرّرت محكمة الاستئناف إطلاق سراحها مؤقتًا مع منعها من السفر، إلا أن الملاحقات القضائية بحقها لا تزال قائمة، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالتدليس والرشوة وسوء إدارة الهيئة.
وتجدر الإشارة إلى أن لجنة العدالة (CFJ) كانت قد أدانت، في أوت 2024، إصدار مذكرة توقيف ضدها، واعتبرت أن المسار القضائي برمّته “توظيف انتقامي” ضد شخصية رمزية في مسار العدالة الانتقالية بتونس.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
وضع حد نهائي للملاحقات القضائية ذات الطابع السياسي والانتقامي التي تطال سهام بن سدرين بسبب عملها السابق على رأس هيئة الحقيقة والكرامة.
احترام حقها في محاكمة عادلة أمام قضاء مستقل وشفاف، دون ضغوط أو توظيف سياسي.
تحييد القضاء عن الصراعات السياسية والامتناع عن استخدامه كأداة لتصفية الحسابات مع شخصيات معارضة أو حقوقية.
ضمان الحماية القانونية لجميع العاملين والفاعلين في ملف العدالة الانتقالية وعدم تجريم مهامهم السابقة.
ويؤكد مرصد الحرية لتونس أن القضية الموجهة ضد سهام بن سدرين تمثل نمطًا متكرّرًا من استهداف الأصوات التي لعبت دورًا محوريًا في كشف انتهاكات الماضي، ويُحمّل السلطات القضائية والسياسية المسؤولية عن أي انتكاسة تُهدد مصداقية مسار العدالة الانتقالية في تونس.