Skip links

تأجيل النظر في قضية “المسامرة الرمضانية” إلى 10 فيفري مع الإبقاء على المتهمين رهن الإيقاف

17 جانفي (يناير) 2025 – قررت الدائرة الجنائية الرابعة بالمحكمة الابتدائية بتونس، تأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“قضية المسامرة الرمضانية”، إلى جلسة يوم 10 فيفري المقبل، مع الإبقاء على المتهمين الموقوفين رهن الإيقاف التحفظي.

ويُلاحق في هذه القضية عدد من قيادات حركة النهضة، من بينهم راشد الغنوشي وأحمد المشرقي ويوسف النوري بحالة إيقاف، إلى جانب محمد القوماني وبلقاسم حسن بحالة سراح، فيما يُحال كل من رفيق عبد السلام ومقداد الماجري وماهر زيد بحالة فرار. ويبلغ عدد المتهمين في الملف 12 شخصًا.

وتعود القضية إلى فعالية سياسية نُظّمت خلال شهر رمضان من سنة 2023 من قبل جبهة الخلاص، عُرفت بـ“المسامرة الرمضانية”، حيث وُجّهت إلى المتهمين تهم تتعلق بـ“التآمر على أمن الدولة الداخلي” و“تدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة”، استنادًا إلى مداخلات وتصريحات سياسية أدلوا بها خلال تلك الفعالية.

خلفية القضية:

تعود أطوار هذا الملف إلى مداخلة علنية ألقاها راشد الغنوشي خلال تظاهرة سياسية سنة 2023، حذّر فيها من دعوات الاستئصال وما قد تفضي إليه من تهديد للسلم الأهلي وتقسيم واحتراب المجتمع. وقد جرى لاحقًا توظيف هذه التصريحات وتأويلها على نحو أمني، ليتم على أساسها فتح تتبعات جزائية ثقيلة ضد عدد من قيادات المعارضة، بتهم من قبيل “تدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة” و“حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا” و“التآمر على أمن الدولة الداخلي”.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن هذه القضية تندرج ضمن سلسلة محاكمات ذات طابع سياسي تستهدف قيادات المعارضة، عبر توظيف تهم فضفاضة وخطيرة مثل “تبديل هيئة الدولة” و“التآمر”، لتجريم التعبير السياسي السلمي والخطاب العلني.

ويؤكد المرصد أن الاستناد إلى تصريح سياسي أُدلي به في نشاط علني، وتحويله إلى أساس لتوجيه اتهامات ذات طبيعة إرهابية أو انقلابية، يمثّل تجريمًا للكلمة والرأي، ويتعارض مع مبادئ حرية التعبير المكرّسة في الدستور التونسي والمعاهدات الدولية المصادق عليها.

كما يذكّر مرصد الحرية لتونس بأن استمرار الإيقاف التحفظي لأكثر من سنة دون صدور أحكام نهائية، إلى جانب تكرار تأجيل الجلسات دون تمكين فعلي من محاكمة حضورية وعلنية، يمسّ جوهر الحق في محاكمة عادلة، ويعزّز المخاوف من توظيف القضاء كأداة لتصفية حسابات سياسية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • الإفراج الفوري عن جميع الموقوفين في قضية “المسامرة الرمضانية”، ما لم تُقدَّم أفعال مادية واضحة ومحدّدة تُثبت ارتكاب جرائم حقيقية، وليس مجرّد تصريحات أو مواقف سياسية علنية.

  • وقف تجريم الخطاب السياسي السلمي والكفّ عن توظيف تهم خطيرة من قبيل “التآمر على أمن الدولة” و“تبديل هيئة الدولة” لمعاقبة آراء أو تحاليل سياسية أُدلي بها في فضاءات علنية ومشروعة.

  • تمكين المتهمين من محاكمة حضورية وعلنية تحترم شروط الدفاع، وتضمن التواصل الفعلي وغير المقيّد بين المتهمين ومحاميهم، ووقف اللجوء المنهجي إلى المحاكمات عن بُعد في القضايا ذات الطابع السياسي.

  • وضع حدّ للإيقاف التحفّظي المطوّل في القضايا السياسية، باعتباره إجراءً استثنائيًا لا يجوز تحويله إلى عقوبة مسبقة، وضمان التقاضي في آجال معقولة.

  • تحييد القضاء عن الصراعات السياسية والكفّ عن استعماله كأداة لإدارة الخلاف السياسي أو تصفية الخصوم، بما يحفظ ما تبقّى من الثقة في العدالة واستقلاليتها.

شارك

المزيد من المقالات

منظمة العفو الدولية: السلطات الجزائرية تواطأت فعليًا في قمع المُعارَضة التونسية عبر إعادة سيف الدين مخلوف

26 جانفي (يناير) 2026 – أدانت منظمة العفو الدولية «الإعادة القسرية» لطالب اللجوء والمعارض السياسي التونسي سيف الدين مخلوف من الجزائر إلى تونس، معتبرة أن العملية تمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي ولمبدأ عدم الإعادة القسرية…

الحكم بالسجن 3 سنوات ضدّ راشد الغنوشي في قضية التمويل الأجنبي مع تخطئة النهضة

23 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة مكرّر المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدّة ثلاثة أعوام في حقّ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، مع تخطئة الحركة بمبلغ مالي يعادل قيمة الأموال محلّ التتبّع، وذلك على خلفية تهم تتعلّق بقبول تمويل أجنبي غير مباشر خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2019 في وقت واصل فيه الغنوشي مقاطعة الجلسات القضائية، معتبرًا أن مسار تتبّعه يفتقر إلى ضمانات المحاكمة العادلة….

حجز ملف قضية مروان المبروك ووزراء سابقين وتأجيلها إلى جلسة لاحقة

26 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضدّ رجل الأعمال مروان المبروك، والمدير العام السابق لشركة الكرامة القابضة، وعدد من الوزراء السابقين، وذلك إثر الجلسة، مع تأخير البتّ فيها إلى موعد لاحق سيتمّ تحديده…

هاجر العوادي

إيقاف الناشطة والمدوّنة هاجر العوادي بسبب تدوينات نشرتها على صفحتها الخاصة بالفايسبوك

24 جانفي (يناير) 2026 – تمّ مساء أمس الجمعة إيقاف الناشطة والمدوّنة هاجر العوادي من منزلها بالعاصمة تونس، من قبل أعوان الأمن، قبل اقتيادها إلى مركز الشرطة العدلية بحيّ الربيع بالمرسى، وذلك بسبب تدوينات نشرتها على صفحتها الخاصة بموقع فايسبوك…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.