17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس، صباح اليوم، تأجيل النظر في ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة 1” إلى جلسة 27 نوفمبر الجاري، وذلك استجابةً لطلب هيئة الدفاع لتمكينها من إعداد وسائل الدفاع وتقديم المطالب الشكلية والجوهرية.
وجاء التأجيل في سياق ملاحظات متكرّرة من هيئة الدفاع بشأن غياب الشروط الدنيا للمحاكمة العادلة، وخاصة في ظل اعتماد المحاكمة عن بُعد، وصعوبة تمكين الموقوفين من التواصل الفعلي مع محاميهم، إضافة إلى اعتراض فريق الدفاع على طريقة تعيين الجلسات وعدم إشعارهم بها في بعض المناسبات السابقة.
خلفية القضية:
تُعدّ قضية “التآمر على أمن الدولة 1” من أبرز القضايا السياسية التي أُثيرت منذ فيفري 2023، حيث اعتُقل عدد من الشخصيات المعارضة، من بينهم سياسيون ومحامون وإعلاميون وناشطون في المجتمع المدني، بتهم تشمل:
تدبير الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة
التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي
الإساءة إلى رئيس الجمهورية والتحريض على الفوضى
وأكدت منظمات حقوقية دولية من بينها مرصد الحرية لتونس ومنظمة العفو الدولية، أنّ الملف يستند إلى أدلة ضعيفة وإلى تسجيلات مقتطعة ومحادثات عادية تم تأويلها سياسيًا، واستخدامها لتجريم المعارضة وإسكات الأصوات المنتقدة للسلطة.
وفي أفريل 2025، أصدرت الدائرة الجنائية الابتدائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب أحكامًا ثقيلة بلغ مجموعها 66 سنة سجنًا، شملت عدداً من الشخصيات السياسية والمدنية. فقد حُكم على أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك بـ18 سنة سجنًا، وعلى المحامي والقيادي السابق في حزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي بـ12 سنة سجنًا، وعلى القيادي السابق في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي بـ10 سنوات سجن، إضافة إلى أحكام تراوحت بين 5 و8 سنوات.
وقد صدرت هذه الأحكام، القائمة على تأويلات أمنية لمحادثات واتصالات عادية لا ترقى إلى مستوى الجريمة، في جلسات محاكمة صورية جرت عن بُعد دون حضور المتهمين أو تمكينهم من مواجهة الأدلة، بما يجعلها مفتقرة إلى الحدّ الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة. ويواصل عدد من المتهمين في هذا الملف خوض إضرابات عن الطعام احتجاجًا على ظروف المحاكمة، وفي مقدمتهم جوهر بن مبارك الذي دخل أسبوعه الثالث من الإضراب.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
ضمان حضور الموقوفين حضوريًا في الجلسات واحترام حق الدفاع دون قيود.
وضع حدّ للمحاكمة عن بُعد في القضايا السياسية التي تمسّ الحقوق الأساسية.
رفع التضييقات الأمنية داخل المحاكم وتمكين الصحفيين والعائلات من حضور الجلسات.
مراجعة ملف القضية والتوقف عن توظيف القضاء في الخصومات السياسية.




