07 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت المحكمة الابتدائية بتونس، يوم 06 جانفي 2026، الإفراج عن جميع الموقوفين في القضية المتعلّقة بجمعية “تونس أرض اللجوء”، وهم شريفة الرياحي، عياض بوسالمي، محمد جوعو، إيمان الورداني، ومحمد إقبال خالد، وذلك عقب مثولهم أمام الدائرة المختصّة، بعد نحو عشرين شهرًا من الإيقاف التحفّظي. وقد انتهت هذه القضية بسقوط أخطر التهم التي وُجّهت إليهم، وعلى رأسها “تبييض الأموال” و“التآمر”، لغياب الأدلة، والاكتفاء بتتبعات تتعلّق بنشاط إنساني مشروع في مجال دعم المهاجرين. ويؤكّد مرصد الحرية لتونس أنّ هذا المسار القضائي يُبرز بوضوح عدم وجود أفعال إجرامية ثابتة تُبرّر الإيقاف المطوّل وما رافقه من إجراءات قاسية.
ويرى المرصد أنّ هذا الإفراج، وإن كان خطوة ضرورية، لا يُمثّل إنصافًا كاملًا ما لم يُقترن بردّ اعتبار صريح، خاصّة في ما يتعلّق بحالة شريفة الرياحي، التي تعرّضت لإيقاف تحفّظي مطوّل دون إدانة جدّية، وتمّ حرمانها من حقوقها الأساسية بصفتها أمًّا، بما في ذلك حرمانها من رضيعتها خلال فترة حسّاسة من عمر الطفل، رغم غياب مبرّرات قانونية متناسبة. كما سُجّل تعطيل تنفيذ قرارات قضائية لفائدتها، إذ رفضت إدارة السجون تنفيذ قرار صادر عن قاضي الأسرة يقضي بتمكينها من رؤية طفليها، أحدهما رضيع، مرة واحدة في الأسبوع داخل السجن المدني بمنوبة، وهو ما يُحمّل الدولة مسؤولية مباشرة عن الأضرار التي لحقت بها وبأطفالها.
ويشدّد مرصد الحرية لتونس على أنّ استمرار الإدانة الشكلية أو الحكم المؤجّل التنفيذ (سنتان مع تأجيل التنفيذ) لا ينسجم مع قرينة البراءة، ويُبقي على آثار قانونية ومعنوية غير مبرّرة، ويُحوّل العمل الإنساني إلى مجال مهدَّد بالتجريم.
وعليه، فإنّ المرصد يطالب بالانتقال إلى مقاربة قائمة على الإنصاف لكل المعتقلين الذين تم الإفراج عنهم، عبر ردّ الاعتبار الكامل، وجبر الضرر، وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات في حقّ المدافعين عن حقوق الإنسان.




