تونس، 25 مارس (آذار) 2025 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الثلاثاء، تأجيل النظر في ما يُعرف بقضية “التسفير إلى بؤر التوتر”، وذلك إثر تقديم فريق الدفاع لطلبات تحضيرية تتعلق بالحصول على معطيات من وزارة الداخلية.
وكانت نفس الدائرة قد عقدت جلسة في 11 مارس الجاري، رفضت خلالها جميع مطالب الإفراج المقدمة في حق المتهمين الموقوفين على ذمة القضية، بحسب ما أفاد به مصدر قضائي رسمي.
اتهامات جماعية وإجراءات موسعة
تعود القضية إلى سبتمبر 2022، حين تم توجيه تهم رسمية إلى 820 شخصًا، من بينهم قيادات سياسية وأمنية بارزة، مثل نائب رئيس حركة النهضة ووزير الداخلية الأسبق علي العريض، والقيادي الأمني السابق بوزارة الداخلية فتحي البلدي، والمسؤول السابق عن فرقة حماية الطائرات بمطار تونس قرطاج عبد الكريم العبيدي.
وقد تقرر في وقت سابق، وتحديدًا يوم 11 جانفي 2024، إحالة الموقوفين إلى الدائرة الجنائية المتخصصة، فيما قرّر قاضي التحقيق الإبقاء على 39 شخصًا من بين المشمولين بالبحث في حالة سراح.
مرصد الحرية لتونس: محاكمة جماعية تثير المخاوف بشأن العدالة الإجرائية
يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه العميق إزاء استمرار رفض الإفراج عن المتهمين دون توضيح كافٍ لأسباب الرفض، خاصة في ظل ضخامة عدد المتهمين وطبيعة التهم العامة التي قد تفتقر إلى أدلة فردية واضحة.
كما يلفت المرصد إلى أن المحاكمات الجماعية بهذا الحجم، والتوسع في توجيه التهم ذات الصبغة الإرهابية، قد تفتح الباب أمام تجاوزات تهدد مبدأ المحاكمة العادلة، لا سيما إذا لم تُوفّر الضمانات الأساسية للمتهمين، وعلى رأسها الحق في الحضور الشخصي، وضمان علنية الجلسات، والاستناد إلى أدلة ملموسة لا إلى قرائن ظرفية أو شبهات سياسية.
يطالب المرصد بـ:
الإفراج المؤقت عن المتهمين الذين لم تُثبت ضدهم أدلة جدّية.
ضمان احترام مبدأ فردية المسؤولية الجنائية وعدم التوسع في التهم الجماعية.
السماح لفرق الدفاع بالاطلاع الكامل على الملف وتقديم طلباتهم دون عراقيل.
وقف استخدام تهم الإرهاب كأداة للتصفية السياسية أو تشويه الخصوم.
ويتابع المرصد باهتمام تطورات هذه القضية التي تُعد من أكبر الملفات في تاريخ القضاء التونسي من حيث عدد المتهمين وطبيعة الاتهامات، مشددًا على ضرورة احترام المعايير الدولية في التعامل معها لضمان العدالة وشفافية الإجراءات.