Skip links

المحكمة الابتدائية بتونس ترفض الإفراج عن سعدية مصباح وتؤجّل محاكمتها إلى 19 مارس 2026

12 مارس (مارس) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الحقوقية ورئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح إلى جلسة 19 مارس 2026، مع رفض مطلب الإفراج عنها، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بتسيير الجمعية وتمويلاتها.

ومثلت سعدية مصباح أمام هيئة المحكمة بحالة إيقاف، في حين يحاكم عدد من بقية المتهمين في نفس القضية بحالة سراح.

تطورات المسار القضائي:

عرف ملف سعدية مصباح والعاملين في جمعية “منامتي” مسارًا قضائيًا متقلبًا منذ إيقافها بتاريخ 06 ماي 2024 إثر مداهمات شملت منزلها ومقر الجمعية.

وفي جويلية 2025 أصدر قاضي التحقيق قرار ختم البحث، وقضى بحفظ أغلب التهم المتعلقة بشبهات غسل الأموال وتكوين وفاق، لتقتصر التتبعات حينها على شبهتي الإثراء غير المشروع وعدم مسك محاسبة قانونية، مع حفظ التهم في حق بقية المتهمين في القضية.

غير أن النيابة العمومية استأنفت القرار، لتصدر دائرة الاتهام لاحقًا قرارًا يقضي بإرجاع الملف إلى نقطة البداية وإعادة توجيه التهم الأصلية.

وقد طعنت هيئة الدفاع في هذا القرار أمام محكمة التعقيب، التي قبلت الطعن شكلاً ورفضته أصلاً، وهو ما أدى إلى تثبيت قرار دائرة الاتهام وإعادة اعتماد التهم المتعلقة بـغسل الأموال والتدليس وتكوين وفاق والإثراء غير المشروع وعدم مسك محاسبة قانونية.

تأجيل متكرر ورفض متكرر للإفراج:

يُذكر أن الدائرة الجنائية كانت قد رفضت الإفراج عن سعدية مصباح في 23 ديسمبر 2025 وأجّلت القضية آنذاك إلى جلسة 26 فيفري 2026، قبل أن تقرّر لاحقًا تأجيلها إلى 12 مارس 2026 مع رفض جديد للإفراج عنها.

وخلال جلسة 27 فيفري 2026، التي لم تتجاوز بضع دقائق وفق معطيات حصل عليها مرصد الحرية لتونس من هيئة الدفاع، قررت المحكمة رفض مطلب الإفراج وتأجيل القضية دون مناقشة معمقة لطلبات الدفاع.

وجاء القرار الأخير بتأجيل جديد إلى 19 مارس 2026 ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة التأجيلات التي عرفها الملف منذ أكثر من عام ونصف.

خلفية القضية:

تُعد سعدية مصباح من أبرز الناشطات الحقوقيات في تونس في مجال مناهضة العنصرية والدفاع عن حقوق الأقليات والمهاجرين، وهي رئيسة جمعية “منامتي” التي لعبت دورًا بارزًا في الدفع نحو إقرار القانون عدد 50 لسنة 2018 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

ويأتي تتبعها في سياق سياسي اتسم بتصاعد الخطاب الرسمي حول ملف الهجرة، خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة والتي ربط فيها وجود المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء بتهديدات أمنية وديموغرافية. وقد تزامن ذلك مع حملات تشهير وتحريض واسعة طالت عددًا من النشطاء والجمعيات العاملة في مجال مناهضة العنصرية والدفاع عن حقوق المهاجرين على شبكات التواصل الاجتماعي.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن المعطيات المتوفرة في الملف تشير إلى ضعف الأساس القانوني الجدي للتتبعات، خاصة في ما يتعلق بتهم غسل الأموال والإثراء غير المشروع.

ويشير المرصد إلى أن التمويلات التي تلقتها جمعية “منامتي” تمت في إطار قانوني ومصرح به لدى الهياكل الرسمية المختصة، بما في ذلك الجهات الحكومية والجبائية والبنكية، دون وجود تقارير محاسبية رسمية منشورة تثبت وجود تحويلات غير قانونية أو إثراء غير مشروع.

كما يسجل المرصد أن الإيقاف التحفظي المتواصل منذ أكثر من سنة ونصف، في ظل استمرار التأجيل الإجرائي، يُعتبر عمليًا عقوبة مسبقة ويثير مخاوف جدية من توظيف التتبعات القضائية كوسيلة للضغط على العمل الجمعياتي والحقوقي.

ويحذر المرصد من التوسع في استخدام تشريعات مكافحة غسل الأموال في سياق نشاط جمعياتي حقوقي، لما قد يترتب عن ذلك من تجريم غير مباشر للعمل المدني المشروع.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -الإفراج الفوري عن سعدية مصباح وتمكينها من المحاكمة في حالة سراح.
  • -تسريع الفصل في القضية ضمن أجل معقول ووضع حد لتكرار التأجيلات الإجرائية.
  • -الكف عن توظيف التهم المالية الفضفاضة في ملاحقة الجمعيات والنشطاء الحقوقيين.
  • -احترام التزامات تونس الدولية المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

شارك

المزيد من المقالات

السجن 4 سنوات لسيف الدين مخلوف بتهمة التآمر على أمن الدولة في قضية رفعتها ضده نقابة أمنية

13 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن أربع سنوات في حق المحامي والنائب السابق بالبرلمان المنحل سيف الدين مخلوف، وذلك على خلفية شكاية تقدم بها نقابي أمني اتهمه فيها بالتآمر على أمن الدولة والإساءة إلى المؤسسة الأمنية…

11 سنة لرضا شرف الدين و10 سنوات لأحمد البلي و7 سنوات لشقيقه في قضية غسل الأموال

13 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن 11 سنة في حق رجل الأعمال والنائب السابق بالبرلمان المنحل رضا شرف الدين، وذلك من أجل جرائم غسل الأموال باستغلال التسهيلات التي خوّلتها خصائص النشاط المتأتي من جرائم مصرفية والتهرب الضريبي…

محكمة الاستئناف ترفع الحكم إلى 5 سنوات سجناً ضد خالد الشلّي في ملف “الشهائد المزوّرة”

12 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس بالترفيع في الحكم الصادر ضد الرئيس المدير العام السابق لشركة الخطوط الجوية التونسية (تونسار) خالد الشلّي، من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات سجناً، وذلك في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “الشهائد المزوّرة” داخل الشركة…

جمعية القضاة تحذر من “قرار تعسفي” مُرتقب ضد رئيسها أنس الحمادي

12 مارس (مارس) 2026 – يمثل رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي أمام الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك على خلفية قضية تتعلق بتهمة “تعطيل حرية العمل”، وفق ما أعلنته الجمعية في بيان أصدره مكتبها التنفيذي بتاريخ 11 مارس 2026…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.