9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – قرّرت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس، أواخر الأسبوع، إحالة الناشط إلياس الشواشي، نجل الوزير السابق والمعتقل السياسي غازي الشواشي، على أنظار الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك على خلفية منشورات رقمية ومقاطع فيديو بثّها عبر موقع فيسبوك، تناولت بالانتقاد أداء بعض أعضاء الدائرة الجنائية المتعهدة بقضية “التآمر على أمن الدولة”.
ووفق المعطيات القضائية، فقد رُفعت ضد الشواشي عدة قضايا بلغ عددها ثماني ملفات، تتنوع بين قضايا ذات صبغة إرهابية وأخرى جزائية عادية، تم رفعها خلال سنة ونصف فقط، استنادًا إلى منشورات أو مداخلات إعلامية، من دون وجود أدلة مادية على ارتكابه أفعالًا عنيفة أو خطيرة.
خلفية القضية:
إلياس الشواشي هو ناشط سياسي معروف بمواقفه المنتقدة لسياسات السلطة الحالية، وكان من الأصوات البارزة في حملة الدفاع عن المعتقلين السياسيين. وتشير الوثائق إلى أن إحالة ملفه إلى القضاء الاستثنائي تمّت رغم أنّ موضوع القضية يتعلق بممارسة حرية التعبير والرأي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يثير تساؤلات جدّية حول توسيع نطاق اختصاص القضاء المختص بالإرهاب ليشمل قضايا النشر والتعبير.
وتأتي هذه الإحالة في سياق سياسي عام يشهد تزايدًا لعدد القضايا ذات الطابع السياسي والإعلامي أمام الدوائر الجنائية الخاصة، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية توظيفًا خطيرًا للتشريعات الاستثنائية لقمع الأصوات المعارضة، ولا سيما الشباب والناشطين المستقلين.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
احترام مبدأ التناسب بين الفعل المنسوب والعقوبة، وعدم الزجّ بالمدنيين أمام الدوائر المختصة في الإرهاب بسبب تعبيراتهم.
ضمان حق الناشط إلياس الشواشي في محاكمة عادلة أمام قضاء مدني مستقل، بعيدًا عن أي توظيف سياسي.
وضع حدّ لظاهرة تجريم التعبير والنقد عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت غطاء قوانين مكافحة الإرهاب أو المراسيم المقيدة للحريات.
دعوة الهيئات القضائية إلى التقيد الصارم بالفصل37 من الدستور، والمواثيق الدولية التي تضمن حرية الرأي والتعبير.




