تونس، 4 مارس (آذار) 2025 – أصدرت المحكمة الابتدائية ببنزرت يوم الاثنين حكمًا يقضي ببراءة وزير الصناعة الأسبق الأمين الشخاري من جميع التهم المنسوبة إليه في القضية المتعلقة بشبهات فساد في مصنع الفولاذ، فيما حكمت بعدم سماع الدعوى في حق رئيس الحكومة الأسبق مهدي جمعة، بسبب سقوطها بمرور الزمن.
تفاصيل القضية والإيقافات السابقة
تعود القضية إلى تحقيقات تم فتحها أواخر سنة 2023 حول شبهات فساد مالي وإداري تتعلق بمصنع الفولاذ في منزل بورقيبة. وعلى إثر هذه التحقيقات، أصدر قاضي التحقيق بطاقة إيداع بالسجن في حق الأمين الشخاري في فيفري (فبراير) 2024، حيث وُجهت إليه تهم استغلال موظف عمومي لصفته لتحقيق منفعة غير مشروعة أو الإضرار بالإدارة (للاشارة تم اعتقال الشخاري والاحتفاظ به في 9 سبتمبر 2023 على ذمة قضية اخرى شملت مسؤولين سابقين، من بينهم وزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني، وموظفون في مؤسسة بترولية حكومية).
الجدل القانوني حول المحاكمة
أثار إيقاف الشخاري تساؤلات قانونية وحقوقية حول مدى قانونية ملاحقته بعد أكثر من عشر سنوات على مغادرته منصبه الوزاري في مارس 2013. وفقًا للفصل 5 من مجلة الإجراءات الجزائية التونسية، فإن الدعوى العمومية تسقط بعد مرور عشر سنوات في القضايا الجنائية، ما لم يقع أي عمل تحقيق أو تتبع خلال تلك الفترة.
ومع ذلك، قد تتيح بعض الاستثناءات القانونية أو الظروف الخاصة إمكانية استمرار الملاحقة، وهو ما جعل هذه القضية موضع نقاش واسع بين الأوساط القانونية والحقوقية.
يرى مرصد الحرية لتونس أن القرارات القضائية الصادرة في هذه القضية تسلط الضوء على ضرورة احترام القوانين التي تنظم آجال سقوط التهم وعدم توظيف القضاء في معارك سياسية ويشدد المرصد على:
- أهمية ضمان المحاكمات العادلة وعدم استخدام القضاء لاستهداف شخصيات سياسية أو اقتصادية بعد فترات طويلة من مغادرتها للمناصب العامة.
- ضرورة احترام آجال سقوط التتبع الجزائي وفق القوانين المعمول بها، وضمان عدم انتقائية الملاحقات القضائية.
- مراقبة مدى التزام السلطة القضائية بالمعايير القانونية، وتفادي أي توظيف سياسي للملفات القضائية، خاصة في قضايا تتعلق بمسؤولين سابقين.