Skip links

السجن 4 سنوات لسيف الدين مخلوف بتهمة التآمر على أمن الدولة في قضية رفعتها ضده نقابة أمنية

13 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن أربع سنوات في حق المحامي والنائب السابق بالبرلمان المنحل سيف الدين مخلوف، وذلك على خلفية شكاية تقدم بها نقابي أمني اتهمه فيها بالتآمر على أمن الدولة والإساءة إلى المؤسسة الأمنية.

ويأتي هذا الحكم بعد أن كان مخلوف قد حُكم عليه سابقًا غيابيًا بالسجن خمس سنوات مع النفاذ العاجل في نفس القضية، قبل أن يتقدم باعتراض على الحكم، ما أدى إلى إعادة النظر في الملف أمام الدائرة الجناحية السادسة وتخفيض العقوبة إلى أربع سنوات.

خلفية القضية:

تعود جذور الملف إلى خلاف علني بين سيف الدين مخلوف وعدد من النقابيين الأمنيين خلال السنوات الأخيرة، في سياق تصريحات إعلامية وانتقادات سياسية وجهها مخلوف إلى بعض الأجهزة الأمنية. وقد اعتبر الشاكي أن تلك التصريحات تتضمن اتهامات خطيرة للمؤسسة الأمنية وتحريضًا ضدها، فتقدم على إثر ذلك بشكاية جزائية ضده أمام القضاء.

وقد تعهدت المحكمة الابتدائية بتونس بالقضية، حيث صدر في مرحلة أولى حكم غيابي يقضي بسجنه خمس سنوات مع النفاذ العاجل، قبل أن يتقدم المعني بالأمر باعتراض على الحكم، ما أدى إلى إعادة النظر في الملف أمام نفس الدائرة الجناحية التي قضت في نهاية المطاف بالحكم الجديد بالسجن أربع سنوات.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه القضية تندرج ضمن سلسلة من الملفات القضائية التي يواجهها سيف الدين مخلوف في السنوات الأخيرة، بعضها مرتبط بتصريحات إعلامية أو مواقف سياسية، وأخرى تتعلق بأحداث سياسية سابقة، من بينها قضية حادثة مطار تونس قرطاج سنة 2021 التي أحيل فيها على القضاء العسكري.

حجج هيئة الدفاع:

تمسكت هيئة الدفاع عن سيف الدين مخلوف خلال مراحل التقاضي بعدة حجج قانونية، أبرزها أن القضية ترتبط أساسًا بتصريحات ومواقف سياسية أدلى بها في إطار نشاطه السياسي والإعلامي، معتبرة أن تلك التصريحات تندرج ضمن حرية التعبير والنقاش العام حول أداء مؤسسات الدولة، ولا يمكن تكييفها كجريمة تمس بأمن الدولة.

كما دفع المحامون بأن تكييف تصريحات سياسية على أنها “تآمر على أمن الدولة” يمثل توسعًا مبالغًا فيه في التأويل القانوني، مؤكدين أن الوقائع المنسوبة إلى منوبهم – حتى إن ثبتت – لا ترقى إلى مستوى الجرائم الخطيرة المتعلقة بأمن الدولة، بل تظل في نطاق التعبير السياسي والانتقاد العلني للمؤسسات.

وأشارت هيئة الدفاع كذلك إلى أن ملاحقة مخلوف تأتي في سياق أوسع من التتبعات القضائية التي طالت عددًا من المعارضين السياسيين والمحامين بعد 25 جويلية 2021، معتبرة أن هذه القضايا تعكس مناخًا من التضييق على الشخصيات المعارضة.

كما شدد الدفاع على غياب عناصر مادية تثبت وجود مخطط فعلي للتآمر على الدولة، معتبرًا أن الملف يعتمد أساسًا على تأويلات لتصريحات إعلامية أو مواقف سياسية دون وجود أدلة مادية تثبت وجود فعل إجرامي منظم.

وفي هذا السياق، انتقدت هيئة الدفاع بعض الإجراءات القضائية التي رافقت الملف، من بينها صدور حكم غيابي في مرحلة أولى وتسارع الإجراءات في بعض مراحل التقاضي، معتبرة أن ذلك يطرح إشكالات تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة وتمكين الدفاع من الترافع بشكل كامل.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجل مرصد الحرية لتونس أن ملاحقة شخصيات سياسية أو نواب سابقين بسبب تصريحات أو مواقف علنية تثير إشكالات جدية تتعلق بحدود حرية التعبير والعمل السياسي، خاصة عندما تكون هذه التصريحات مرتبطة بالنقاش العام حول أداء المؤسسات الأمنية أو السياسية.

كما يعبر المرصد عن قلقه من تنامي القضايا الجزائية المرتبطة بالتصريحات السياسية والإعلامية، وهو ما قد يؤدي إلى تضييق المجال العام والفعل السياسي وتوسيع دائرة التجريم في قضايا التعبير، خصوصًا عندما تكون الشكايات صادرة عن نقابيين أمنيين أو موظفين عموميين.

ويؤكد المرصد أن النقد الموجه إلى مؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسة الأمنية، يجب أن يبقى محميًا ضمن حدود حرية التعبير المكفولة دستوريًا ووفق المعايير الدولية، ما دام لا يتضمن دعوة صريحة إلى العنف أو التحريض على ارتكاب جرائم.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -مراجعة الحكم الصادر في حق سيف الدين مخلوف بما يضمن احترام معايير المحاكمة العادلة.

  • -احترام حرية التعبير وعدم تجريم التصريحات أو المواقف السياسية والكف توظيف التتبعات الجزائية في الخلافات السياسية أو الإعلامية.

  • -احترام المعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير والنقاش العام حول أداء مؤسسات الدولة.

شارك

المزيد من المقالات

11 سنة لرضا شرف الدين و10 سنوات لأحمد البلي و7 سنوات لشقيقه في قضية غسل الأموال

13 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن 11 سنة في حق رجل الأعمال والنائب السابق بالبرلمان المنحل رضا شرف الدين، وذلك من أجل جرائم غسل الأموال باستغلال التسهيلات التي خوّلتها خصائص النشاط المتأتي من جرائم مصرفية والتهرب الضريبي…

محكمة الاستئناف ترفع الحكم إلى 5 سنوات سجناً ضد خالد الشلّي في ملف “الشهائد المزوّرة”

12 مارس (مارس) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس بالترفيع في الحكم الصادر ضد الرئيس المدير العام السابق لشركة الخطوط الجوية التونسية (تونسار) خالد الشلّي، من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات سجناً، وذلك في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “الشهائد المزوّرة” داخل الشركة…

المحكمة الابتدائية بتونس ترفض الإفراج عن سعدية مصباح وتؤجّل محاكمتها إلى 19 مارس 2026

12 مارس (مارس) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة الحقوقية ورئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح إلى جلسة 19 مارس 2026، مع رفض مطلب الإفراج عنها، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري مرتبطة بتسيير الجمعية وتمويلاتها…

جمعية القضاة تحذر من “قرار تعسفي” مُرتقب ضد رئيسها أنس الحمادي

12 مارس (مارس) 2026 – يمثل رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي أمام الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك على خلفية قضية تتعلق بتهمة “تعطيل حرية العمل”، وفق ما أعلنته الجمعية في بيان أصدره مكتبها التنفيذي بتاريخ 11 مارس 2026…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.