11 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي لمدة 6 سنوات، وذلك في قضية تعلقت بجرائم مصرفية ومالية والتعامل بين مقيم وغير مقيم وغسل الأموال.
ويُذكر أن لطفي المرايحي موقوف منذ 03 جويلية 2024، إثر صدور بطاقة إيداع بالسجن في حقه، وذلك تزامنًا مع مسار ترشحه للانتخابات الرئاسية لسنة 2024.
ويأتي هذا الحكم في سياق قضائي متشعب يواجه فيه المرايحي عدة قضايا، من بينها حكم استئنافي سابق بالسجن لمدة 6 أشهر نافذة على خلفية تهم تتعلق باستعمال أنظمة معلومات واتصال لنشر وترويج أخبار اعتُبرت كاذبة.
عرض الوقائع:
تعود أطوار الملف المالي إلى الأبحاث التي فُتحت في جويلية 2024، حيث أصدر قاضي التحقيق بطاقة إيداع بالسجن في حق لطفي المرايحي والكاتبة العامة لحزبه، على خلفية شبهات تتعلق بتكوين وفاق قصد غسل الأموال وتهريب مكاسب إلى الخارج والتعامل بين مقيم وغير مقيم.
وبحسب المعطيات القضائية المنشورة آنذاك، استندت الأبحاث إلى شبهات فتح حسابات بنكية بالخارج دون ترخيص، وتحويل أموال إلى عملة أجنبية وإيداعها في حسابات خارج البلاد، مع إدراج أطراف أخرى بالتفتيش.
خلفية القضية:
يواجه لطفي المرايحي ثلاث قضايا أساسية:
أولًا، القضية المالية/المصرفية التي صدر فيها الحكم الحالي بالسجن 6 سنوات.
ثانيًا، قضية “العطايا النقدية للتأثير على الناخب” والتي صدر فيها حكم ابتدائي بالسجن 8 أشهر مع المنع من الترشح مدى الحياة، مع معطيات ترجّح تخفيف العقوبة استئنافيًا إلى 6 أشهر.
ثالثًا، قضية “الأخبار الكاذبة” المرتبطة بمحتوى منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي انتهت استئنافيًا بالحكم عليه بـ6 أشهر سجنًا نافذة.
ويأتي هذا المسار القضائي في سياق أوسع من التتبعات التي طالت شخصيات سياسية وناشطين وصحفيين خلال السنوات الأخيرة، في ملفات شملت تهمًا تتعلق بالإرهاب أو التآمر أو الجرائم المالية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعتبر مرصد الحرية لتونس أن الحكم الصادر بسجن لطفي المرايحي لمدة 6 سنوات يندرج ضمن توسّع مقلق في توظيف التكييفات الجزائية ذات الصبغة المالية، وخاصة جريمة غسل الأموال، في ملفات تطال معارضين سياسيين.
ويرى المرصد أن إيقاف المرايحي في جويلية 2024 تزامن مباشرة مع مسار ترشحه للانتخابات الرئاسية، وهو ما يطرح شبهة جدية حول خلفيات التتبع، خاصة في ظل ما تلاه من تعدد القضايا وتراكم التهم في فترات متقاربة.
كما يلاحظ المرصد أن تهمة “غسل الأموال” تُوظف بشكل متكرر في قضايا تستهدف فاعلين سياسيين أو حقوقيين، دون تقديم معطيات دقيقة حول الجريمة الأصلية أو مسارات مالية معقدة تبرر هذا التكييف، بما من شأنه أن يفرغها من شروطها القانونية ويحوّلها إلى أداة جاهزة للتجريم.
ويؤكد المرصد أن تزامن القضايا المالية مع قضايا تعبير وأخرى انتخابية في نفس المسار القضائي، يعزّز فرضية وجود استهداف ممنهج يقوم على مراكمة التتبعات القضائية ضد شخصيات معارضة، خاصة تلك التي عبّرت عن نية الترشح أو الانخراط في المنافسة السياسية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
– الإفراج الفوري عن لطفي المرايحي ووقف تنفيذ الحكم الصادر في حقه، وتمكينه من مواصلة التقاضي في حالة سراح.
– مراجعة الحكم القضائي الصادر في ضوء المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، والتحقق من مدى توفر الأركان القانونية الفعلية لجريمة غسل الأموال.
– وضع حدّ لتوظيف القضاء في ملاحقة المعارضين السياسيين عبر ملفات مالية، والتوقف عن اعتماد تهم ثقيلة لتشويههم وإقصائهم.




