Skip links

محكمة الاستئناف تقضي بسجن سيف الدين مخلوف عامًا و6 أشهر في قضية الإساءة إلى وكيل الجمهورية

11 أفريل (أبريل) 2026 قضت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس بسجن النائب السابق بالبرلمان المنحل والمحامي سيف الدين مخلوف لمدة عام و6 أشهر، وذلك في قضية تتعلق بالإساءة إلى موظف عمومي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويأتي هذا الحكم في سياق مسار قضائي متشعب يواجه فيه مخلوف عدة قضايا وأحكام سجنية متتالية خلال الفترة الأخيرة.


عرض الوقائع:

تتعلق القضية بشكاية رفعها وكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بسيدي بوزيد، على خلفية تصريحات ومنشور منسوب إلى سيف الدين مخلوف انتقد فيه قرارات قضائية اتخذت سنة 2019 في ملف “المدرسة القرآنية” بالرقاب.

وقد اعتُبرت تلك التصريحات “إساءة إلى موظف عمومي عبر الشبكة العمومية للاتصالات”، لتُفتح إثرها الأبحاث التي انتهت ابتدائيًا بالحكم عليه بـ8 أشهر سجن، قبل أن يتم تشديد العقوبة استئنافيًا غيابيًا إلى سنة و8 أشهر، ثم تخفيضها لاحقًا اعتراضيًا إلى سنة و6 أشهر.

وخلال المرحلة الاستئنافية، تقدمت هيئة الدفاع بمطلب تجريح في رئيسة الدائرة، وطلبت تأخير النظر في القضية في انتظار البت فيه، كما تمسكت بحق المتهم في إعادة المحاكمة حضوريًا بعد صدور حكم غيابي في حقه.


خلفية القضية:

يواجه سيف الدين مخلوف مسارًا قضائيًا متشعبًا يتضمن عدة قضايا وأحكام متزامنة، من بينها ملف يتعلق بما وُصف بـ“المساس بأمن الدولة”، صدر فيه حكم غيابي بالسجن لمدة 5 سنوات قبل أن يتم تخفيضه اعتراضيًا إلى 4 سنوات. كما صدر في حقه حكم بالسجن لمدة سنة و10 أشهر في القضية المرفوعة ضده من قبل عبير موسي على خلفية واقعة داخل البرلمان سنة 2021. وفي ملف آخر مرتبط بأحداث مطار تونس قرطاج في مارس 2021، قضى القضاء العسكري بسجنه 5 أشهر، وهو حكم تم تأييده استئنافيًا، إلى جانب حكم عسكري سابق قضى بسجنه لمدة سنة مع المنع من ممارسة مهنة المحاماة لمدة 5 سنوات. إضافة إلى ذلك، لا تزال هناك ملفات أخرى منشورة في حقه، من بينها قضية تتعلق بشبهة استعمال وثائق سفر، ما تزال في طور التحقيق.
ويبلغ مجموع الأحكام السجنية الصادرة في حق سيف الدين مخلوف، والتي قد تصل مدة تنفيذها إلى قرابة 10 سنوات سجنًا، وذلك في انتظار الأحكام النهائية وتحديد كيفية تنفيذ العقوبات.


موقف مرصد الحرية لتونس:

يعتبر مرصد الحرية لتونس أن الحكم الصادر في حق سيف الدين مخلوف يندرج ضمن توسع واضح في تجريم التعبير والنقد الموجّه إلى مؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسة القضائية، عبر توظيف نصوص جزائية.

ويرى المرصد أن تعدد الأحكام في فترة وجيزة ليس معزولًا، بل يعكس توجّهًا نحو مراكمة التتبعات ضد نفس الشخص، بما ينتج عقوبة مشددة وقاسية.

كما يؤكد المرصد أن إحالة مدنيين على القضاء العسكري في قضايا ذات طبيعة مدنية أو مرتبطة بنشاط سياسي تمثل خرقًا صريحًا لمبدأ القاضي الطبيعي ولمعايير المحاكمة العادلة، وتفتح المجال أمام ازدواجية التتبع عن نفس الوقائع.

ويحذر المرصد من أن توسيع نطاق التجريم، في غياب أفعال جسيمة واضحة، يزجّ بالخلاف السياسي في المسار الجزائي، ويحوّل القضاء إلى أداة لتصفية الخصوم.


يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • مراجعة الأحكام الصادرة في حق سيف الدين مخلوف، خاصة تلك المرتبطة بالتعبير والنشاط السياسي، وإسقاط التتبعات التي تفتقر إلى أساس جزائي واضح.

  • إيقاف محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري وإحالة هذه القضايا على القضاء العدلي المختص، ضمانًا لمبدأ القاضي الطبيعي.

  • وضع حدّ لتوظيف القضاء في ملاحقة المعارضين السياسيين، وضمان استقلاله عن الصراعات السياسية.

شارك

المزيد من المقالات

الحكم بسجن لطفي المرايحي 6 سنوات في قضية مالية: تواصل توظيف تهم “غسل الأموال” في ملاحقة معارضين

11 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجن أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي لمدة 6 سنوات، وذلك في قضية تعلقت بجرائم مصرفية ومالية والتعامل بين مقيم وغير مقيم وغسل الأموال…

نور الدين البحيري

سماع نور الدين البحيري في قضية “الجلسة الافتراضية للبرلمان”: حلقة جديدة من ملاحقة نواب الشعب السابقين

11 أفريل (أبريل) 2026 – تولّى عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الثلاثاء 07 أفريل 2026، سماع وزير العدل السابق والقيادي بحركة النهضة والنائب بالبرلمان المنحل نور الدين البحيري، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ما يُعرف بقضية “الجلسة الافتراضية للبرلمان”…

نقل تعسفي يوسّع دائرة العقوبة: جوهر بن مبارك يُنقل إلى سجن السرس ويُفاقم معاناة عائلته

تونس 09 أفريل (أبريل) 2026 – تحيين حالة – تمّ نقل المعارض السياسي جوهر بن مبارك من سجنه السابق بنابل (سجن بلي) إلى سجن السرس بولاية الكاف، على مسافة تقارب 150 كلم من مقر إقامة عائلته بتونس، في خطوة تُثير إشكاليات قانونية وحقوقية جدية تتعلق بمدى احترام حقوق السجين، خاصة في ما يتصل بالحفاظ على الروابط العائلية ومنع استعمال الإجراءات الإدارية كوسيلة عقاب غير معلنة…

الاستئناف يؤيد الحكم بسجن القاضي هشام بن خالد لمدة عامين بسبب منشورات ناقدة لرئيس الجمهورية

09 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية عدد 14 لدى محكمة الاستئناف بتونس بإقرار الحكم الابتدائي القاضي بسجن القاضي المُعفى هشام بن خالد مدة عامين، وذلك على خلفية ثلاث قضايا تعلّقت بتدوينات منسوبة إليه على موقع فايسبوك…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.