Skip links

الحكم بسجن أنس الحمادي: استهداف مباشر للقضاة المستقلين في تونس

08 أفريل (أبريل) 2026 – أثار الحكم الصادر عن الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، والقاضي بسجن رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي لمدة عام في ما يُعرف بقضية “تعطيل حرية العمل”، موجة انتقادات داخل الأوساط القضائية، وسط تحذيرات من تداعياته على استقلال القضاء وحرية العمل النقابي للقضاة.

واعتبرت جمعية القضاة التونسيين أن هذا الحكم يأتي في سياق استهداف مباشر لرئيسها على خلفية نشاطه النقابي ودوره في قيادة تحركات القضاة منذ سنة 2022، خاصة إثر إعفاء 57 قاضيًا وحلّ المجلس الأعلى للقضاء، وهي الأحداث التي شكّلت نقطة تحوّل في علاقة السلطة التنفيذية بالجسم القضائي.

وأكدت الجمعية أن القضية شابتها، وفق تقديرها، خروقات إجرائية جسيمة، من بينها نقل الملف بين عدة محاكم بطريقة اعتُبرت اعتباطية، وعدم احترام الضمانات المرتبطة بالحصانة القضائية، إضافة إلى إحالة الملف على جهة تحقيق اعتُبرت غير مختصة قانونًا، وهو ما يثير تساؤلات حول احترام معايير المحاكمة العادلة.

كما أشارت إلى أن الحكم يستند إلى وقائع تعود إلى سنة 2022، مرتبطة بتحركات القضاة وإضراباتهم، معتبرة أن ملاحقة رئيس الجمعية على هذا الأساس تمثل سابقة في تاريخ القضاء التونسي، حيث لم يُسجّل سابقًا تتبع قضاة جزائيًا بسبب نشاطهم النقابي أو الجمعياتي.

وفي هذا السياق، اعتُبر الحكم مؤشرًا على تزايد الضغوط على القضاة وهياكلهم التمثيلية، في ظل غياب المؤسسات الضامنة لاستقلال القضاء، وخاصة المجلس الأعلى للقضاء، وتزايد الانتقادات بشأن تدخل السلطة التنفيذية في المسار القضائي.

كما أعلنت الجمعية أن رئيسها سيباشر الطعون القانونية ضد الحكم، في حين دعت القضاة إلى مواصلة الدفاع عن استقلال السلطة القضائية رغم ما وصفته بالضغوط المتزايدة.

خلفية القضية:

تعود أطوار القضية إلى سنة 2022، في سياق الإضرابات والتحركات التي خاضها القضاة احتجاجًا على قرارات إعفاء جماعي طالت 57 قاضيًا، وما رافقها من تغييرات عميقة في هيكلة السلطة القضائية.

ومنذ ذلك التاريخ، يواجه أنس الحمادي سلسلة من التتبعات التأديبية والجزائية على خلفية تصريحاته ومواقفه العلنية بشأن استقلال القضاء، في سياق تصاعد الانتقادات الحقوقية لملاحقة القضاة بسبب نشاطهم المهني والنقابي.

وقد قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس بسجنه لمدة سنة واحدة في ما يُعرف بقضية “تعطيل حرية العمل”، وهي تهمة ارتبطت بتحركات القضاة وإضراباتهم، مما يعزز المخاوف من توظيف القضاء الجزائي لتجريم النشاط النقابي داخل السلطة القضائية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -إلغاء الحكم الصادر في حق القاضي أنس الحمادي باعتباره مرتبطًا بممارسته المشروعة لنشاطه النقابي.
  • -وضع حد لملاحقة القضاة بسبب مواقفهم المهنية أو نشاطهم داخل هياكلهم التمثيلية.
  • -ضمان احترام الحق في التنظم والتعبير داخل السلطة القضائية دون ترهيب أو تجريم.
  • -احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة وخاصة فيما يتعلق بالحصانة القضائية وحقوق الدفاع.
  • -وقف جميع أشكال التدخل في القضاء بما يضمن استقلاله الفعلي عن السلطة التنفيذية.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل النظر في قضية “الجهاز السري” إلى 29 ماي وسط تصاعد الجدل حول توظيف تهم الإرهاب

07 أفريل (أبريل) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الثلاثاء 07 أفريل 2026، تأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“الجهاز السري” إلى جلسة 29 ماي المقبل، وذلك استجابة لطلبات هيئة الدفاع الرامية إلى التريث في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام…

إدانة رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمّادي بسنة سجنا على خلفية إضراب القضاة (2022)

07 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الإثنين (6 أفريل)، بالسجن لمدة عام واحد في حق رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمّادي، وذلك من أجل تهم تتعلق بتعطيل حرية العمل…

إبتدائية تونس تقضي بسجن شفيق جراية عامين و5 أشهر في ملف جبائي ومالي جديد

07 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء يوم الإثنين (06 أفريل)، بالسجن لمدة عامين وخمسة أشهر في حق رجل الأعمال شفيق جراية، وذلك على خلفية تهم ذات صبغة جبائية ومالية، وفق ما ورد في ملف القضية ونتائج الأبحاث…

تأجيل قضية شوقي الطبيب: ملف قضائي يعود إلى تحقيقات تضارب المصالح في عهد إلياس الفخفاخ

06 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضد العميد السابق للمحامين والرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب، وذلك إثر الجلسة تمهيدًا لتحديد موعد لاحق لاستكمال النظر في القضية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.