Skip links

الحكم بالسجن عامين ضد المهدي بن غربية في ملف مالي مع تواصل التحقيقات في قضايا أخرى

25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة عامين اثنين ضدّ المهدي بن غربية، الوزير السابق ورجل الأعمال، في قضية ذات صبغة مالية تتعلق بخطايا مستوجبة ترتبط بإدارة شركات تجارية منسوبة إليه. وقامت النيابة العمومية باحالته بحالة سراح على أنظار الدائرة الجناحية المختصة بالفساد المالي، وذلك للنظر في مخالفات وجرائم اقتصادية قالت إنها ترتبط بإدارة مؤسساته التجارية.

خلفية القضية:

تشير المعطيات القضائية المتوفرة إلى أنّ المهدي بن غربية يُلاحَق منذ سنة 2020 في عدة ملفات متفرعة، من بينها القضية المتعلقة بمقتل الفتاة رحمة لحمر، والتي عاد إليها القضاء في 15 ماي 2025 حين أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقة إيداع بالسجن في حقه، مع قرارات لاحقة بتمديد الإيقاف التحفّظي لأربعة أشهر إضافية.

كما يواجه بن غربية تتبعات في قضايا مالية وإدارية أخرى ذات صلة بإدارة شركات يملكها أو يشرف عليها، وهي ملفات تعرف تعقيدًا إجرائيًا وتعدّدًا في الإحالات بين الدوائر المختصة، ما أدى إلى إطالة آجال التقاضي.

خروقات اجرائية وقضائية:

تُظهر القضية الحالية إشكاليات ترتبط بطول إجراءات التقاضي وتراكم الملفات دون حسم نهائي، بما قد يشكل ضغطًا غير مباشر على حقوق المتهم في محاكمة عادلة وفي آجال معقولة. كما أن تواتر الإحالات والقضايا المتفرعة في دوائر مختلفة يعكس غياب رؤية قضائية موحدة للملفات المالية الكبرى، وهو ما يفتح المجال أمام تأويلات حول إمكانية التوظيف السياسي أو الاقتصادي في ملاحقة بعض رجال الأعمال.

ورغم أن الملف يحمل طابعًا ماليًا بالأساس، إلا أنّ غموض بعض جوانب الاتهام وتعدد الجهات المتعهدة به يجعلان ضرورة الحرص على ضمانات الدفاع والتدقيق في مدى توافر الركن المادي والمالي لكل تهمة حاجة ملحّة، خاصة في ظل حساسية العلاقة بين السلطة التنفيذية والفاعلين الاقتصاديين.

يرى المرصد أن هذه القضية تُبرز الحاجة إلى مراجعة عميقة لمسار التقاضي في الملفات الاقتصادية والمالية، وضمان استقلال القضاء عن أي ضغط سياسي أو اقتصادي. كما يؤكد على ضرورة الفصل بين المساءلة القانونية المشروعة وبين أي توظيف يُقصد به تصفية حسابات مع رجال أعمال أو أطراف سياسية، خاصة عندما تطول الإجراءات دون وضوح.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

– ضمان استقلال القضاء ومنع أي تأثير سياسي أو اقتصادي في الملفات ذات الطابع المالي.
– مراجعة آجال التقاضي المتصلة بالملفات الاقتصادية لمنع إطالة الإجراءات بما يمسّ من ضمانات الدفاع.
– اعتماد آليات تدقيق محاسبي مستقلة وشفافة في قضايا الفساد والجرائم الاقتصادية.
– تمكين المتهم من كل حقوقه القانونية، بما في ذلك توفير الخبرة التقنية اللازمة في الملفات ذات الطابع المالي.

شارك

المزيد من المقالات

برهان بسيس: كفّوا عن إلحاق الأذى بعائلات المساجين السياسيين!

تونس 29 جانفي (يناير) 2026 – قال الإعلامي برهان بسيس، المعتقل تعسفيًا، من داخل سجنه في رسالة وجّهها إلى الرأي العام والسلطات، إن آثار وارتدادات اعتقاله لا تقتصر عليه شخصيًا، بل تمتدّ إلى عائلته التي تواجه هشاشة اجتماعية واقتصادية ونفسية متفاقمة بفعل القيود والإجراءات المفروضة عليه أثناء الاحتجاز. وأشار بسيس إلى أن امتداد المسار العقابي وتقييد الاتصال مع أسرته حمّلا زوجته وأبناءه وحفيده أعباءً قاسية، وحرمهم من مورد العيش ومن أبسط أشكال القرب الإنساني، ومحوّلًا العقوبة من إجراء شخصي إلى معاناة جماعية تطال من لا ذنب لهم سوى القرابة…

عبد الكريم الهاروني يدخل في إضراب عن الطعام بعد منعه من حضور جنارة عائلية: أوقفوا الانتهاكات في حقه!

تونس 26 جانفي (يناير) 2026 – تحيين حالة – دخل القيادي بحركة النهضة ووزير النقل الأسبق عبد الكريم الهاروني في إضراب عن الطعام داخل السجن منذ يوم 22 جانفي 2026، وذلك إثر منعه من حضور جنازة حماته، والدة زوجته، في واقعة تثير إشكاليات جدية تتعلق باحترام الحقوق الإنسانية الأساسية للمحتجزين، ولا سيما ما يتعلق بالروابط العائلية والكرامة الإنسانية…

شفيق جراية

بتهمة التدليس: الحكم بسنة سجن إضافية ضدّ شفيق الجراية وتأجيل قضية أخرى إلى مارس

23 جانفي (يناير) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس بالسجن مدة عام واحد في حقّ رجل الأعمال شفيق الجراية، وذلك من أجل تهم تتعلّق بالتدليس، في إحدى القضايا المنشورة ضده…

منظمة العفو الدولية: السلطات الجزائرية تواطأت فعليًا في قمع المُعارَضة التونسية عبر إعادة سيف الدين مخلوف

26 جانفي (يناير) 2026 – أدانت منظمة العفو الدولية «الإعادة القسرية» لطالب اللجوء والمعارض السياسي التونسي سيف الدين مخلوف من الجزائر إلى تونس، معتبرة أن العملية تمثل انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي ولمبدأ عدم الإعادة القسرية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.