Skip links

الإهمال الطبي ورفض الإفراج عن علي الغدامسي رغم اصابته بالسرطان ينتهي بوفاته في السجن

تونس، 30 مارس (آذار) 2025 – توفي صباح اليوم رجل الأعمال التونسي علي الغدامسي (65 سنة) بالمستشفى الجامعي فرحات حشاد بسوسة، بعد إقامة استمرت أكثر من أسبوع بقسم الأمراض الصدرية، إثر تدهور حاد في وضعه الصحي داخل السجن المدني بالمسعدين، حيث كان موقوفًا منذ أشهر رغم معاناته من أمراض مزمنة وخطيرة.

ويُذكر أن الغدامسي كان موقوفًا منذ 18 نوفمبر 2024، على خلفية قضايا ذات طابع مالي، وسبق أن تم نقله من سجن برج العامري إلى سجن المسعدين، ثم إلى المستشفى في حالة حرجة.

إهمال طبي رغم المرض الخطير ومطالب الإفراج المرفوضة

حسب ما أفادت به عائلته وشهادات من محيطه، فإن الغدامسي كان يعاني من مرض السرطان، ويتطلب رعاية طبية متواصلة وظروف احتجاز خاصة، إلا أن سلطات السجن لم توفّر له الرعاية اللازمة. كما أن المحكمة رفضت الإفراج الصحي عنه في جلسة بتاريخ 18 مارس 2025، رغم إرفاق المطلب بملف طبي يوثّق وضعه الحرج.

وقد وصفت عائلته وفاته بأنها نتيجة إهمال وسوء معاملة داخل السجن، معتبرة أن السلطات اختارت “تركه يموت ببطء” بدل تمكينه من قضاء ما تبقى من حياته في كنف الكرامة.


القضايا والتهم التي واجهها علي الغدامسي

واجه الغدامسي قضايا متعددة ذات طابع مالي وجبائي، تتعلق أساسًا بـ:

  • تبييض الأموال وتكوين وفاق بقصد التحيل

  • التهرب الضريبي وشبهات فساد مالي وإداري
  • شبهات مرتبطة بملف “أنستالينغو”

كما سبق أن شملته الأبحاث في إطار موجة إيقافات شملت رجال أعمال بارزين مثل شفيق جراية، وياسين الشنوفي، ورضا شرف الدين.


تفاصيل محاكمته والأحكام الصادرة

  • في 14 جانفي 2025، أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس حكمًا غيابيًا يقضي بسجن الغدامسي لمدة 6 سنوات، على خلفية قضايا فساد مالي وإداري.

  •  أصدر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس في نوفمبر 2024 بطاقة إيداع بالسجن بحقه، إضافة إلى تورطه المزعوم في قضايا أخرى متفرعة.

  • كما يواجه 6 قرارات تحجير سفر صادرة عن قاضي التحقيق بالمكتب الخامس بمحكمة سوسة 1، تم تأييدها من قبل دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بسوسة.

  • في 18 مارس 2025، رفضت دائرة الاتهام العاشرة مطلب الإفراج المقدم من محاميه، رغم تقديم ملف طبي يُظهر تدهورًا خطيرًا في حالته الصحية.


 السلطات تتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية

إنّ مرصد الحرية لتونس، إذ يعبّر عن بالغ أسفه لوفاة علي الغدامسي وهو في حالة إيقاف دون محاكمة نهائية في عدة قضايا، يعتبر أن:

  • إبقاء شخص مريض بالسرطان في السجن رغم خطورة وضعه، ورفض مطالب الإفراج الصحي، يُعد انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة والرعاية الصحية.

  • تجاهل تقارير الأطباء والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، يُمثّل خرقًا واضحًا لالتزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان.

  • وفاة الغدامسي هي نتيجة مباشرة لسوء الإدارة القضائية وظروف الاحتجاز غير الإنسانية.

يدعو مرصد الحرية لتونس إلى:

  • فتح تحقيق قضائي مستقل وعاجل في ملابسات وفاة علي الغدامسي.

  • محاسبة كل المسؤولين عن الإهمال الطبي أو التعسف في قرار الإبقاء على الاحتجاز رغم تدهور الحالة الصحية.

  • إعادة تقييم أوضاع كافة الموقوفين المرضى، وتمكينهم من الرعاية أو الإفراج لأسباب صحية كلما تطلب الأمر.

  • وقف استخدام الإيقاف التحفظي كوسيلة للعقوبة المسبقة، خاصة حين تنعدم الضرورة القانونية.

إن وفاة الغدامسي في السجن ليست حالة فردية، بل رمز لفشل المنظومة القضائية والسجنية في تونس في احترام الكرامة الإنسانية، وتُعدّ جرس إنذار جديد بشأن أوضاع السجون والعدالة الانتقائية في البلاد.

شارك

المزيد من المقالات

أحكام استئنافية تصل إلى 45 سنة ومزيد الإيقافات: ملف التآمر على أمن الدولة 1 يمثّل أخطر انحراف قضائي منذ 2021

28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – اطّلع مرصد الحرية لتونس على المعطيات الرسمية المتوفرة حول الأحكام الاستئنافية الصادرة فجر اليوم الجمعة عن الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، والمتعلقة بما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة 1”.

وتُظهر المعطيات القضائية أنّ الأحكام كانت متفاوتة وشملت مجموعة من المتهمين، سواء الموقوفين أو المحالين بحالة سراح أو المتهمين بحالة فرار، وذلك في إطار تهم تتعلق أساسًا بالانضمام لتنظيم إرهابي، تكوين وفاق بغاية الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، أو توفير ونشر معلومات لفائدة تنظيمات مصنّفة إرهابية….

محكمة الاستئناف تحجز قضية “التآمر 1” للتصريح بالحكم بعد جلسة مطوّلة استمرت أكثر من 7 ساعات

28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 –  قررت الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس، مساء الخميس، حجز ملف القضية المعروفة إعلاميًا بـ”قضية التآمر على أمن الدولة 1″ للتصريح بالحكم لاحقا، وذلك إثر جلسة طويلة تجاوزت سبع ساعات، استُمع خلالها إلى عدد من المتهمين الموقوفين، من بينهم خيام التركي وحبيب بن سلامة وعلي الحليوي والسيد الفرجاني (المُضرب عن الطعام والذي لم يقدر على متابعة نسق المحاكمة)، إلى جانب آخرين في حالة سراح. وقد شهدت الجلسة مرافعات مطولة تركزت على دفوع شكلية وجوهرية، أبرزها الاعتراض على قرار الحجز وطلب تأخير الجلسة لإبراز مطالب إضافية تتعلق بظروف الإيقاف وسير التحقيقات…

إحالة خالد الكريشي على الدائرة الجنائية في ملف مرتبط بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة

28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – قرّرت دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس إحالة العضو السابق بهيئة الحقيقة والكرامة خالد الكريشي على الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك في إطار القضية المتعلقة بملفّات التحكيم والمصالحة التي نظرت فيها الهيئة خلال فترة عملها.
كما شملت الإحالة الرئيسة السابقة للهيئة سهام بن سدرين ووزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كورشيد ورجل الأعمال لزهر سطّا، في حين قضت الدائرة بحفظ التهم في حق متهمة أخرى لعدم كفاية الأدلة…

الإفراج المؤقت عن 9 موقوفين بينهم سمير الطيّب في قضية “هنشير الشعّال”

27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – قرّر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي الإفراج عن 9 موقوفين في القضية المتعلقة بشبهات فساد مالي وإداري بهنشير الشعّال بصفاقس، من بينهم وزير الفلاحة الأسبق سمير الطيّب والمدير العام للأراضي الدولية. وجاء القرار بعد جلسة مطوّلة خُصّصت للنظر في مطالب الإفراج ومرافعات هيئة الدفاع…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.