19 مارس (مارس) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية ببنزرت الإفراج عن الناشطة الحقوقية والمديرة التنفيذية لجمعية “تفعيل الحق في الاختلاف” سلوى غريسة، وذلك بعد 464 يومًا من الإيقاف التحفظي، في إطار قضية تعلّقت باتهامات مرتبطة بتسيير الجمعية وشبهات تمويلات.
وقد مثلت سلوى غريسة لأول مرة أمام المحكمة يوم 05 مارس 2026، حيث تم تأجيل النظر في القضية، قبل أن تقرر المحكمة خلال الجلسة المنعقدة بتاريخ 19 مارس 2026 الإفراج عنها.
وتواجه غريسة جملة من التهم الثقيلة، من بينها تهم على معنى الفصول 92 و93 و94 من قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، ومخالفة تراتيب الصرف، والتدليس المعلوماتي، إضافة إلى تهم تتعلق بمخالفة المرسوم 88 المنظم للجمعيات والفصل 23 من المرسوم 54 لسنة 2022. كما تم تقديم ملفها في سياق شبهات تتعلق بتلقي تمويلات أجنبية غير مشروعة وتجاوزات في إدارة الجمعية.
وتُظهر المعطيات المتوفرة أن المسار القضائي في حقها اقتصر إلى حد الآن على إجراءات تحفّظية، من بينها إصدار بطاقة إيداع بالسجن في ديسمبر 2024، ورفض الإفراج عنها في جلسة 05 مارس 2026، قبل أن يتم إقرار الإفراج عنها في 19 مارس 2026، دون صدور حكم بات في أصل القضية.
خلفية القضية:
تندرج قضية سلوى غريسة ضمن سياق أوسع من التتبعات القضائية التي طالت فاعلين في المجتمع المدني في تونس، خاصة العاملين في ملفات الهجرة واللجوء ومناهضة التمييز.
وقد أثارت فترة إيقافها المطوّلة، التي تجاوزت 13 شهرًا، انتقادات حقوقية واسعة، حيث يُعدّ هذا الإيقاف التحفظي المطوّل مخالفًا لمبدأ “أن الحرية هي الأصل وأن الإيقاف إجراء استثنائي” خاصة في ظل غياب حكم قضائي نهائي. كما يُعتبر استمرار احتجازها طوال هذه المدة دون حسم في أصل التهم احتجازًا تعسفيًا.
كما أثيرت إشكاليات جدية تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة، من بينها المساس بقرينة البراءة وحقوق الدفاع، إلى جانب توظيف نصوص قانونية ذات طابع زجري ثقيل، مثل قانون مكافحة الإرهاب والمرسوم 54، في ملاحقة ناشطة حقوقية، بما يعكس توسعًا غير متناسب في التجريم يتجاوز مقتضيات الضرورة والتناسب.
وسُجّل أيضًا وجود مناخ من التشهير والتحريض رافق القضية واستهدف الناشطة والجمعية التي تديرها، وهو ما من شأنه التأثير على استقلالية المسار القضائي والإخلال بشروط المحاكمة العادلة، خاصة في ظل تداخل الضغط الإعلامي والسياسي مع المسار القضائي.
كما تثير طبيعة التهم الموجهة وتراكمها تساؤلات جدية حول مدى تكييفها القانوني ومدى استنادها إلى أفعال محددة وثابتة، بما يعزز المخاوف من توظيف القضاء في سياق أوسع لتقييد الفضاء المدني وملاحقة الفاعلين في المجتمع المدني.
موقف مرصد الحرية لتونس بـ:
يعبر مرصد الحرية لتونس عن ترحيبه بالإفراج عن سلوى غريسة، معتبراً أن استمرار إيقافها لأكثر من 13 شهرًا دون حكم نهائي يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقها في الحرية ولمبدأ قرينة البراءة.
ويندّد المرصد باللجوء إلى الإيقاف التحفظي المطوّل كآلية عقابية سابقة للمحاكمة، ويعتبر أن ما تعرضت له سلوى غريسة يرقى إلى احتجاز تعسفي يستوجب المساءلة.
كما يدعو المرصد إلى جبر الضرر ورد الاعتبار للناشطة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات، خاصة في القضايا المرتبطة بالنشاط المدني والحقوقي.
ويشدد المرصد على ضرورة وقف توظيف النصوص الجزائية الثقيلة، وخاصة قوانين مكافحة الإرهاب والمرسوم 54، في ملاحقة نشطاء المجتمع المدني، بما يهدد حرية العمل الجمعياتي ويقوّض الفضاء المدني في تونس.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
-مراجعة مبررات الإيقاف التحفظي المطوّل في هذه القضية، وضمان عدم تكرار اللجوء إليه كآلية عقابية سابقة للمحاكمة.
- -جبر الضرر وردّ الاعتبار للناشطة سلوى غريسة نتيجة حرمانها من حريتها لمدة تجاوزت 13 شهرًا دون حكم نهائي.
- -وقف توظيف نصوص جزائية ثقيلة، وخاصة قوانين مكافحة الإرهاب والمرسوم 54، في ملاحقة نشطاء المجتمع المدني.




