28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – قرر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي الإفراج المؤقت عن 9 موقوفين في القضية المتعلقة بشبهات الفساد المالي والإداري بهنشير الشعّال بصفاقس، من بينهم وزير الفلاحة الأسبق سمير الطيّب الذي يقضي فترة إيقاف منذ ماي 2025، بعد أن سبق إيقافه ثم إطلاق سراحه سنة 2021 في ملف آخر. وتجدر الإشارة إلى أن أغلب المتهمين في هذه القضية كانوا رهن الإيقاف منذ أشهر طويلة في انتظار استكمال التحقيقات الفنية والرقابية.
عرض قانوني للوقائع:
ترتبط القضية بشبهات تخص التصرف في عقار فلاحي دولي وإسناد عقود استغلال بطريقة اعتبرتها النيابة مخالفة للتراتيب. وقد أصدر قاضي التحقيق سابقًا بطاقات إيداع بالسجن بحق مسؤولين إداريين وسياسيين، قبل أن تقرر المحكمة اليوم الإفراج المؤقت عن 9 موقوفين، سبعة منهم بضمان مالي يتراوح بين 10 و50 ألف دينار، واثنان دون ضمان.
خلفية القضية:
وفق متابعات المرصد فان الملف عرف توسعًا تدريجيًا منذ منتصف 2024، حيث تم إدراج مسؤولين سياسيين وإطارات إدارية ضمن قائمة المتهمين، دون أن تُستكمل في الوقت نفسه الاختبارات المحاسبية والمالية الضرورية لتحديد حجم الضرر الفعلي للدولة، وهو ما دفع هيئة الدفاع مرارًا إلى التنبيه لغياب الأدلة القطعية وقت إصدار بطاقات الإيقاف.
ويُذكر أنّ القضية أثارت جدلاً واسعًا بسبب طول آجال الإيقاف التحفظي واختلاف تقديرات الضرر المالي بين الأطراف القضائية والرقابية.
يسجل المرصد أن عدداً من الموقوفين في الملف تعرضوا لـ ضرر معنوي وسياسي بالغ، سواء عبر تداول أسمائهم في وسائل الإعلام باعتبارهم “متورطين” قبل صدور أي حكم نهائي، أو من خلال التعامل معهم باعتبارهم مدانين مسبقًا.
ويؤكد المرصد أن الإيقاف التحفظي لا يُعد إدانة، وأن الإخلال بقرينة البراءة من شأنه إلحاق أذى نفسي واجتماعي بالموقوفين وأسرهم، خاصة في ملفات ذات حساسية سياسية أو مالية.
كما يشدد المرصد على أن ملفات الفساد– مهما كانت خطورتها– لا يجب أن تكون مجالاً للانتقام أو التشفي أو التشهير، ولا أن تتحول وسائل الإعلام إلى محاكم موازية تصدر أحكامًا اعتباطية قبل استكمال التحقيقات.
ويذكّر بأن الضرر الذي يلحق بالسمعة المهنية والسياسية في هذه القضايا قد يكون غير قابل للإصلاح حتى في حال صدور أحكام بالبراءة لاحقًا.
تأتي هذه القضية في سياق تتبع قضائي واسع لعدد من الملفات المرتبطة بالتصرف في الأملاك العامة والعقارات الدولية، استهدف قيادات سياسية وسط انتقادات متكررة من منظمات حقوقية بخصوص طول آجال التحقيق واعتماد الإيقاف التحفظي لمدة مطوّلة دون حسم فني أو رقابي.
يرى المرصد أن الإفراج المؤقت عن الموقوفين خطوة إيجابية، لكنه لا يلغي الحاجة إلى مسار قضائي شفاف وسريع يحدد المسؤوليات بدقة بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو إعلامي.
ويؤكد المرصد أن المعالجة السليمة لملفات الفساد المالي تتطلب:
– اسكتمال التقارير الرقابية والمحاسبية قبل إصدار قرارات سلب الحرية.
– تجنب تحويل الشبهات الأولية إلى أحكام مسبقة في الإعلام.
– حماية الموقوفين نفسيًا ومعنويًا من آثار التشهير والوصم الاجتماعي.
– ضمان حياد القضاء وسرعة الفصل في الملفات الحساسة ذات الارتباط بالشأن العام.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
– احترام قرينة البراءة وضمان عدم التعامل مع الموقوفين كمجرمين قبل صدور أحكام نهائية.
– التسريع في استكمال الاختبارات الفنية والمالية المتعلقة بالملف.
– الحد من اللجوء المفرط للإيقاف التحفظي واعتماده فقط ضمن الشروط القانونية الصارمة.
– منع توظيف ملفات الفساد لأغراض سياسية أو إعلامية.
– نشر تقرير رقابي شامل يوضح للرأي العام حقيقة الأضرار المالية المرتبطة بملف هنشير الشعّال.




