13 أفريل (نيسان) 2025 – علم مرصد الحرية لتونس أن المدوّن والناشط الحقوقي نصر الدين الحليمي قد أُوقف مجددًا يوم أمس، في ظروف غامضة ودون إعلان رسمي، على خلفية تدوينات عبّر فيها عن آرائه السياسية وانتقاده للأوضاع العامة في البلاد. ويأتي هذا التوقيف في ظل استمرار الممارسات القمعية التي تستهدف المدونين والناشطين، وخاصة أولئك الذين لا يحظون بتغطية إعلامية أو حماية قانونية كافية.
سجل قضائي ثقيل بسبب حرية الرأي
وكان نصر الدين الحليمي قد سبق أن حُكم عليه يوم 7 مارس 2024 بالسجن لمدة 7 سنوات من قبل المحكمة العسكرية الابتدائية الدائمة بالكاف، في قضية تعود إلى تدوينات نشرها على حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر فيها عن آرائه بخصوص أداء المؤسسة العسكرية ورئيس الجمهورية.
وقد وُجهت إليه آنذاك تهم بموجب المرسوم عدد 54 لسنة 2022، من بينها نشر أخبار كاذبة، التحريض على الكراهية، والإضرار بالأمن العام، بالإضافة إلى اتهامات عسكرية مثل “القيام بما من شأنه أن يضعف في الجيش روح النظام والطاعة” و”انتقاد القيادة العسكرية بطريقة تمس من كرامتها”. وتم الحكم عليه بست سنوات عن التهم الأولى وسنة إضافية على خلفية التهم العسكرية.
وأكد محامو الحليمي حينها أن التدوينات لا ترتقي بأي شكل إلى جنايات، بل تندرج في إطار حرية التعبير المكفولة دستوريًا، معتبرين أن محاكمته أمام محكمة عسكرية يشكل في حد ذاته خرقًا لمبدأ التقاضي أمام القاضي الطبيعي (باعتباره مدنيا).
وقد قضى الحليمي عقوبة سجنية امتدت على أكثر من سنتين قبل أن يُفرج عنه ليجد نفسه من جديد هدفًا لملاحقة قضائية على خلفية مواقفه وآرائه السياسية.
ملاحقة مستمرة بتهم فضفاضة
إلى جانب هذا الحكم الجائر، يواجه نصر الدين الحليمي اليوم ملاحقة جديدة بسبب آرائه. ويخشى أن يتم الزج به مجددًا في السجن ضمن نفس السياق الذي أصبح فيه المرسوم 54 أداة لقمع المعارضين وسحق حرية التعبير، بدلًا من كونه قانونًا لضمان السلامة الرقمية.
يدعو مرصد الحرية لتونس إلى:
الإفراج الفوري وغير المشروط عن نصر الدين الحليمي وضمان عدم مثوله وقف محاكمته أمام القضاء العسكري.
إلغاء الأحكام الجائرة الصادرة في حقه، وفتح تحقيق نزيه في ملابسات قضيته.
إنهاء توظيف المرسوم 54 لتجريم الرأي والتعبير، وخاصة في القضايا ذات الخلفية السياسية.
تمكين المدونين والناشطين من حماية قانونية حقيقية، ووقف كل أشكال المضايقة الأمنية والقضائية ضدهم.
ويجدد مرصد الحرية لتونس تضامنه الكامل مع الحليمي ومع كافة المدوّنين والصحفيين والنشطاء الذين يُلاحقون من أجل آرائهم، ويدعو المجتمع المدني والمنظمات الدولية إلى دعمهم والعمل من أجل إلغاء القوانين التي تُستخدم لقمع الحريات في تونس.