07 مارس (مارس) 2026 – قامت الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة للحرس الوطني بالعوينة، تحت إشراف ممثل النيابة العمومية لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي، بإيقاف عدد من النشطاء ومُسيري مبادرة “أسطول الصمود المغاربي لكسر الحصار على غزة” والاحتفاظ بهم على ذمة التحقيق.
وشملت الإيقافات كلًا من وائل نوار، جواهر شنة، سناء مساهلي، محمد أمين بالنور، إضافة إلى نبيل الشنوفي، وهو من بين أعضاء “أسطول الصمود العالمي” أيضا، وذلك في إطار أبحاث عدلية تتعلق بشبهات مرتبطة بـ“تكوين وفاق لغسل الأموال والتحيل والاستيلاء على أموال متأتية من تبرعات والانتفاع بها لأغراض شخصية”، وفق ما ورد في محاضر البحث الأولية.
خلفية القضية:
تأتي هذه الإيقافات في سياق سلسلة من الإجراءات التي طالت أنشطة أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار على غزة خلال الأيام الأخيرة في تونس.
فقد تم ليلة الأربعاء 04 مارس 2026 منع عدد من نشطاء الأسطول من الدخول إلى ميناء سيدي بوسعيد بالضاحية الشمالية للعاصمة أثناء محاولتهم تنظيم نشاط رمزي لتكريم أعوان وإطارات الميناء. كما تم منع ندوة صحفية كانت هيئة الأسطول تعتزم تنظيمها بقاعة “الريو” وسط العاصمة.
كما شهدت الفترة الأخيرة حملات تحريض إعلامية وسياسية استهدفت بعض النشطاء المرتبطين بالمبادرة، إضافة إلى دعوات لترحيل عدد من الناشطين الأجانب المشاركين في أنشطة التضامن مع الشعب الفلسطيني.
وتندرج مبادرة أسطول الصمود ضمن تحركات مدنية تهدف إلى دعم الشعب الفلسطيني وكسر الحصار المفروض على قطاع غزة من خلال مبادرات إنسانية ورمزية تنظمها شبكات تضامن دولية.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يتابع مرصد الحرية لتونس بقلق تطورات هذا الملف، ويؤكد أن فتح تحقيقات في قضايا تتعلق بالتمويل يظل من حيث المبدأ من صلاحيات القضاء، غير أن سياق هذه الإيقافات يثير تساؤلات جدية بالنظر إلى تزامنها مع سلسلة من التضييقات التي طالت أنشطة مدنية تضامنية مع الشعب الفلسطيني خلال الفترة الأخيرة.
ويلاحظ المرصد أن توقيت هذه الإيقافات جاء بعد منع أنشطة مرتبطة بالأسطول وبعد حملات تحريض إعلامية استهدفت بعض النشطاء، وهو ما قد يخلق انطباعًا بوجود مناخ ضاغط على المبادرات المدنية المرتبطة بالتضامن مع القضية الفلسطينية.
كما يشدد المرصد على أن الأنشطة المدنية التضامنية مع القضايا الإنسانية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، تندرج في إطار حرية التنظيم والعمل المدني، ولا ينبغي أن تكون محل تضييق أو تجريم ما لم تتوفر أدلة قانونية واضحة تثبت وجود مخالفات فعلية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -الإفراج عن النشطاء الموقوفين أو تمكينهم من متابعة التحقيق في حالة سراح احترامًا لمبدأ قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
- -ضمان شفافية التحقيقات واحترام حقوق الدفاع خلال جميع مراحل البحث والتحقيق.
- -الكف عن التضييق على المبادرات المدنية التضامنية مع الشعب الفلسطيني أو الحد من أنشطتها السلمية.
- -احترام حرية العمل المدني وحق المواطنين في التنظيم والمشاركة في الأنشطة الإنسانية والتضامنية والكف عن تشويههم.




