10 فيفري (فبراير) 2026 – تمّ يوم أمس الإثنين 09 فيفري 2026 إيقاف النائب السابق بالبرلمان المنحل عبد اللطيف العلوي، تنفيذًا لحكم قضائي باتّ صادر عن القضاء العسكري، على خلفية تصريحات إعلامية أدلى بها خلال برنامج حواري على قناة الزيتونة.
عرض الوقائع:
تعود أطوار القضية إلى برنامج حواري كان يقدّمه الإعلامي عامر عياد، وكان عبد اللطيف العلوي ضيفًا فيه. وخلال الحلقة، قام مقدّم البرنامج بإلقاء قصيدة للشاعر أحمد مطر، ذات مضمون سياسي نقدي، تفاعل معها ضيفه وهو ما اعتبرته النيابة العسكرية لاحقًا فعلاً يمُس بكرامة الجيش الوطني وسمعته، إضافة إلى ارتكاب أفعال من شأنها إضعاف النظام والطاعة داخل المؤسسة العسكرية.
وعلى هذا الأساس، فُتحت تتبّعات جزائية ضدّ كلّ من الإعلامي عامر عياد وضيفه عبد اللطيف العلوي، وأُحيلا على القضاء العسكري، رغم أن الوقائع تتعلّق بتعبير أدبي وسياسي في برنامج إعلامي موجّه للرأي العام.
الأحكام القضائية ومسار التنفيذ:
وقضت المحكمة العسكرية ابتدائيًا بسجن عامر عياد أربعة أشهر، وعبد اللطيف العلوي شهرين. وفي مرحلة الاستئناف، تمّ التخفيف من العقوبات، ليُقضى بسجن عامر عياد شهرين، وعبد اللطيف العلوي شهرًا واحدًا.
وباعتبار أنّ كليهما حوكما في حالة سراح، لم يقع تنفيذ الحكم مباشرة. لاحقًا، تمّ تنفيذ العقوبة في حقّ الإعلامي عامر عياد، باعتبار أنّه كان قد قضى مدّة إيقاف خلال مرحلة التحقيق تُحتسب من العقوبة المحكوم بها.
في المقابل، بقي عبد اللطيف العلوي محلّ تتبّع لتنفيذ ما تبقّى من العقوبة، إلى أن تمّ إيقافه لإيداعه السجن لقضاء شهر واحد، تنفيذًا للحكم العسكري النهائي.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يُدين مرصد الحرية لتونس بشدّة إيقاف عبد اللطيف العلوي على خلفية تصريحات إعلامية، ويعتبر أن محاكمة المدنيين، ولا سيما السياسيين المعارضين والصحفيين، أمام القضاء العسكري تمثّل انتهاكًا صارخًا للحق في المحاكمة العادلة، ولمبدأ القاضي الطبيعي، كما يتعارض مع المعايير الدستورية والالتزامات الدولية لتونس في مجال حقوق الإنسان.
ويؤكد المرصد أن التصريحات موضوع التتبع، مهما كان مضمونها، تندرج في إطار التعبير عن الرأي والنقد السياسي، ولا يجوز إخضاعها لمنطق التجريم العسكري أو اعتبارها مساسًا بالأمن أو بالانضباط العسكري، خاصة عندما تُناقش في إطار إعلامي علني وموجّه للرأي العام.
كما يُحذّر المرصد من خطورة تكريس القضاء العسكري كأداة لملاحقة المعارضين السياسيين وضبط الخطاب العام، بما يُحوّل الخلاف السياسي والنقد الإعلامي إلى جرائم عسكرية، ويُسهم في خلق مناخ ردعي يقيّد حرية التعبير ويقوّض أسس الدولة المدنية.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
– الوقف الفوري لمحاكمة المدنيين، بمن فيهم السياسيون والصحفيون، أمام القضاء العسكري، وحصر اختصاص هذا القضاء في الجرائم العسكرية الصرفة.
– احترام حرية التعبير والنقد السياسي، وعدم إخضاع التصريحات الإعلامية والأدبية أو المواقف السياسية للتجريم العسكري.
– مراجعة التشريعات والممارسات التي تسمح بإحالة مدنيين على المحاكم العسكرية، بما ينسجم مع الدستور والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
– الإفراج عن عبد اللطيف العلوي، ووضع حدّ لتوظيف القضاء في تصفية الحسابات السياسية وتطويق الأصوات المعارضة.




