23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 – أعلن محامي النائب السابق راشد الخياري أنّ موكّله غادر السجن اليوم بعد إتمامه كامل الأحكام السجنية الصادرة ضده في سلسلة من القضايا التي تراوحت بين ملفات عسكرية ومدنية وأخرى مرتبطة بالتدوين والنشر عبر وسائل الاتصال. ويأتي هذا الإفراج بعد مسار قضائي امتدّ على سنوات، تداخلت فيه محاكمات عديدة اعتُبر جزء واسع منها متصلاً بالتعبير السياسي والتدوين الاستقصائي الذي اشتهر به الخياري خلال السنوات الأخيرة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أنّ الخياري واجه محاكمات أمام القضاء العسكري بسبب تصريحات اتُّهم فيها بالمسّ من المؤسسة العسكرية وبنشر اتهامات موجّهة ضد رئيس الجمهورية (شبهة تلقي تمويل اجنبي)، بالتوازي مع قضايا مدنية أخرى أبرزها ملف صكّ دون رصيد. كما تراكمت عليه أحكام بالسجن استنادًا إلى التشريعات المنظمة للاتصالات، خاصة في القضايا المتصلة بما سُجّل على حساباته الرقمية من تدوينات وتصريحات اعتُبرت «مسيئة للغير». وقد أمضى فعليًا أكثر من ثلاث سنوات في السجون، مع فترة قصيرة خارج القضبان في أوت 2024 قبل أن يُعاد إيقافه لتنفيذ أحكام جديدة٬ وتم رفض جميع طلبات الإفراج عنه رغم اصابته بمرض خطير (سرطان جلدي).
خلفية القضية:
برز راشد الخياري كمدوّن ثم كنائب معروف بخطاب نقدي حادّ، وبنشاط دائم على مواقع التواصل الاجتماعي. وبعد 25 جويلية 2021، ازدادت التتبعات ضده في سياق موجة أوسع من المحاكمات التي طالت سياسيين ومدونين وصحفيين، وشملت في كثير من الأحيان استعمال نصوص جزائية لملاحقة النشطاء والمدونين.
يرى مرصد الحرية لتونس أنّ جزءًا مهمًا من القضايا التي سُجن بسببها راشد الخياري يدخل ضمن حرية التعبير والنقاش السياسي، وأنّ العقوبات السجنية في هذا السياق تمثّل انحرافًا خطيرًا عن المعايير الدولية. كما يعتبر المرصد أنّ إحالة مدنيين على القضاء العسكري بسبب تصريحات أو تدوينات تُعدّ مساسًا مباشرًا بضمانات المحاكمة العادلة، وتفتح الباب أمام توظيف القضاء المدني والعسكري لأغراض سياسية، خصوصًا في سياقات النزاع والأزمة السياسية الراهنة.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
– وقف محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري في جميع الملفات ذات الطابع السياسي أو التعبيري.
– إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر والتدوين، ومراجعة الأحكام الصادرة في هذا السياق.
– احترام الحق في حرية التعبير والنقاش العام دون تهديد بالتتبعات الجزائية.
– إصلاح التشريعات المنظمة للاتصال بما يمنع استخدامها لتقييد الأصوات الناقدة.




