Skip links

إدانة رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمّادي بسنة سجنا على خلفية إضراب القضاة (2022)

07 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الإثنين (6 أفريل)، بالسجن لمدة عام واحد في حق رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمّادي، وذلك من أجل تهم تتعلق بتعطيل حرية العمل.

ويُحاكم الحمّادي بحالة سراح على معنى الفصل 136 من المجلة الجزائية، وذلك على خلفية الإضراب الذي نفذه القضاة خلال شهري جوان وجويلية 2022، احتجاجًا على قرار إعفاء 57 قاضيًا من قبل السلطة التنفيذية.

وقد كانت المحكمة قد قررت، إثر جلسة 2 أفريل 2026، حجز القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم، قبل أن تصدر حكمها بسنة سجناً، رغم تمسك هيئة الدفاع بطلبات التأخير لاعتبارات إجرائية وقانونية.

خلفية القضية:

تندرج هذه القضية في سياق التحركات الاحتجاجية التي خاضها القضاة سنة 2022، والتي جاءت ردًا على قرارات إعفاء جماعي طالت عشرات القضاة، وأثارت جدلاً واسعًا حول استقلال السلطة القضائية في تونس.

وفي هذا الإطار، تمت مُلاحقة أنس الحمّادي جزائيا بصفته رئيس جمعية القضاة وأحد أبرز الوجوه المدافعة عن استقلال القضاء، حيث اعتُبر دوره في الإضراب بمثابة “تعطيل لحرية العمل”.

حجج هيئة الدفاع:

تمسكت هيئة الدفاع عن أنس الحمّادي بأن الأفعال المنسوبة إليه تندرج ضمن ممارسة حق نقابي مشروع، مرتبط بالدفاع عن استقلال القضاء، ولا يمكن تكييفها كجريمة جزائية.

كما أثارت هيئة الدفاع جملة من الإخلالات الإجرائية، من بينها عدم تمكين المتهم ومحاميه من الاطلاع الكامل على ملف القضية، وعدم منحهم الوقت الكافي لإعداد وسائل الدفاع، إلى جانب ختم التحقيق في مراحل دون استنطاقه، وهو ما اعتبرته خرقًا جوهريًا لشروط المحاكمة العادلة.

ودفعت الهيئة كذلك بضرورة تأخير النظر في القضية إلى حين البت في الطعن المتعلق برفع الحصانة، معتبرة أن مواصلة المحاكمة دون حسم هذه المسألة يمثل إخلالاً بالإجراءات.

وفي السياق ذاته، اعتبر الدفاع أن القضية تتجاوز الإطار القضائي الصرف، وتحمل مؤشرات على استهداف رئيس جمعية القضاة بسبب مواقفه ونشاطه في الدفاع عن استقلال القضاء، خاصة في ظل تسريع الإجراءات ورفض مطالب التأخير.

مواقف حقوقية:

أعربت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، مارغريت ساترثوايت، عن قلقها من مسار هذه المحاكمة، معتبرة أن تتبع أنس الحمّادي يمثل تجريمًا لنشاط نقابي مشروع، وقد يحمل طابعًا انتقاميًا على خلفية الإضراب الذي خاضه القضاة سنة 2022.

كما أشارت إلى وجود إخلالات خطيرة، من بينها عدم تمكين الدفاع من الاطلاع على الملف ومن الوقت الكافي، وهو ما يُعد خرقًا لمعايير المحاكمة العادلة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجل مرصد الحرية لتونس أن تتبع رئيس جمعية القضاة التونسيين على خلفية مشاركته في إضراب مهني يثير مخاوف جدية بشأن تجريم النشاط النقابي والتضييق على حرية القضاة في التعبير والتنظم.

كما يسجّل المرصد الإخلالات الإجرائية، خاصة حرمان الدفاع من الاطلاع الكامل على ملف القضية وعدم تمكينه من الآجال الكافية لإعداد وسائل الدفاع، يمسّ بشكل جوهري بحقوق الدفاع ويقوّض شروط المحاكمة العادلة كما كرّستها المعايير الدستورية والدولية.

ويعتبر المرصد أن ملاحقة رئيس جمعية القضاة على خلفية نشاط نقابي مرتبط بالدفاع عن استقلال القضاء، لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يتسم بتزايد الضغوط على القضاة، بما من شأنه أن يكرّس مناخًا من الترهيب والضغط على القضاة، ويقوّض الضمانات الفعلية لاستقلال السلطة القضائية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -إسقاط التتبعات الجزائية المرتبطة بالنشاط النقابي المشروع للقاضي أنس الحمادي والكف عن هرسلته.
  • -ضمان احترام حرية القضاة في التعبير والتنظم دون خوف من التتبع أو العقاب.
  • -تمكين الحمادي وهيئة الدفاع من جميع ضمانات المحاكمة العادلة، وخاصة الحق في الاطلاع الكامل على الملف وإعداد الدفاع في ظروف سليمة.
  • -الكف عن توظيف النصوص الجزائية لتجريم التحركات المهنية والاحتجاجية.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل النظر في قضية “الجهاز السري” إلى 29 ماي وسط تصاعد الجدل حول توظيف تهم الإرهاب

07 أفريل (أبريل) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الثلاثاء 07 أفريل 2026، تأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“الجهاز السري” إلى جلسة 29 ماي المقبل، وذلك استجابة لطلبات هيئة الدفاع الرامية إلى التريث في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام…

إبتدائية تونس تقضي بسجن شفيق جراية عامين و5 أشهر في ملف جبائي ومالي جديد

07 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء يوم الإثنين (06 أفريل)، بالسجن لمدة عامين وخمسة أشهر في حق رجل الأعمال شفيق جراية، وذلك على خلفية تهم ذات صبغة جبائية ومالية، وفق ما ورد في ملف القضية ونتائج الأبحاث…

تأجيل قضية شوقي الطبيب: ملف قضائي يعود إلى تحقيقات تضارب المصالح في عهد إلياس الفخفاخ

06 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضد العميد السابق للمحامين والرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب، وذلك إثر الجلسة تمهيدًا لتحديد موعد لاحق لاستكمال النظر في القضية…

شفيق جراية

تأجيل محاكمة شفيق جراية وعماد الطرابلسي ولطفي عبد الناظر في قضية ذات صبغة مالية

05 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل محاكمة رجلي الأعمال شفيق جراية ولطفي عبد الناظر وعماد الطرابلسي، إلى جانب متهمين آخرين، إلى موعد لاحق، وذلك في إطار قضية تتعلق بشبهات فساد مالي وإداري…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.