Skip links

إحالة محمد الغنوشي (84 سنة) على الدائرة الجنائية في قضية فساد مالي بوزارة الشباب والرياضة

03 أفريل (أبريل) 2026 – شرعت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس في النظر في ملف فساد مالي وإداري شمل الوزير الأول الأسبق محمد الغنوشي وعددًا من المسؤولين السابقين، وذلك في إطار قضية تتعلق بشبهات تصرف في صفقة عمومية تابعة لوزارة الشباب والرياضة.

وقد شملت الأبحاث أيضًا مديرًا عامًا سابقًا بالوزارة كان يشرف على الحي الوطني الرياضي، مع إحالة المعنيين بحالة سراح على أنظار الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي.

خلفية القضية:

تعود جذور  هذا الملف إلى فترة إشراف الوزير الأسبق طارق ذياب على وزارة الشباب والرياضة، والذي أحال عددًا من الملفات المتعلقة بالتصرف في المنشآت والصفقات إلى القضاء، وهو ما يؤكد أن جزءًا من الوقائع محل التتبع اليوم تم الكشف عنه في تلك المرحلة.

وقد تم  الاستماع إلى محمد الغنوشي في جوان 2013 في إطار شبهات تتعلق بإحالة مبالغ مالية دون وجه قانوني إلى إحدى المؤسسات التابعة للوزارة.

وقد وُجهت له آنذاك تهم على معنى الفصل 96 من المجلة الجزائية، المتعلق باستغلال الصفة لتحقيق فائدة لا وجه لها أو الإضرار بالإدارة، مع الإبقاء عليه في حالة سراح.

وقد تعهّدت الدائرة القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية في مرحلة أولى بهذه القضية قبل إحالتها إلى القضاء الجزائي، بشبهات فساد مالي وعقاري تعود إلى الفترة الممتدة أساسًا بين سنتي 2004 و2010، وتشمل التصرف في أملاك الدولة والتفويت في عقارات ومنح امتيازات مالية وعقارية في إطار صفقات عمومية يُشتبه في عدم شفافيتها داخل أجهزة الدولة.

ويضم الملف عددًا من المسؤولين السياسيين والإداريين والاقتصاديين، من بينهم محمد الغنوشي، وصلاح الدين الشريف، والمنجي صفرة، وفؤاد دغفوس، وعلي السرياطي، وزينب بن كيلاني، وبشير التكاري، ورضا قريرة، وزهير المظفر، وسليمان ورق، إلى جانب رجال أعمال من بينهم صخر الماطري وليلى بن علي الطرابلسي وشقيقها الحسن الطرابلسي، فضلًا عن يوسف الميموني ومحمد الصادق العوني وعدد من الإطارات الإدارية الأخرى.

وتعكس طبيعة الوقائع كما وردت في الملف شبهات تتعلق باستغلال النفوذ وتداخل القرار السياسي والإداري بالمالي داخل أجهزة الدولة خلال تلك الفترة. وقد شهدت الجلسة الأخيرة حضور المكلف العام بنزاعات الدولة الذي طلب التأخير للاطلاع وتقديم مطالب مدنية، مع حضور جزئي للمتهمين وتقديم شهادة طبية لفائدة محمد الغنوشي، قبل أن تقرر المحكمة تأخير النظر في القضية إلى موعد لاحق.

ويأتي فتح هذا الملف مجددًا في سياق إعادة إحياء قضايا قديمة تعود إلى أكثر من عقد، مع إدراجها ضمن مسارات قضائية لاحقة ذات صبغة جزائية.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يشير مرصد الحرية لتونس أن هذا الملف يندرج ضمن القضايا المعقدة المرتبطة بفترة ما قبل الثورة، والتي تتطلب معالجة قضائية دقيقة توازن بين مقتضيات المساءلة واحترام ضمانات المحاكمة العادلة.

ويسجل مرصد الحرية لتونس أن إعادة تحريك ملفات تعود إلى أكثر من عشر سنوات يطرح إشكاليات جدية تتعلق بمبدأ الأمن القانوني، خاصة في ظل غياب معطيات واضحة حول أدلة جديدة أو عناصر مادية مستجدة تبرر إعادة التتبع.

ويؤكد المرصد أن التوسع في توظيف الفصل 96 من المجلة الجزائية في قضايا قديمة أو ذات طابع إداري، دون تدقيق صارم في أركان الجريمة، قد يؤدي إلى تحويله إلى أداة فضفاضة للتجريم والانتقام.

كما يشدد المرصد على أن الإحالة على القضاء، في حد ذاتها، لا تعني الإدانة، وأن قرينة البراءة تظل قائمة إلى حين صدور حكم بات.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -ضمان محاكمة عادلة وشفافة تقوم على أدلة مادية واضحة ومعلنة وتمكّن الدفاع من ممارسة حقوقه كاملة.
  • -الكشف عن الأساس القانوني والوقائعي للإحالة وتوضيح ما إذا كانت هناك عناصر جديدة تبرر إعادة فتح الملف بعد سنوات طويلة.
  • -حصر تطبيق الفصل 96 في نطاقه الضيق ومنع توظيفه بشكل فضفاض في قضايا ذات طابع إداري أو قديم.
  • -تسريع البت في القضايا ذات الطابع القديم ووضع حد لطول أمد التقاضي بما يحترم مبدأ الأجل المعقول.
  • -احترام مبدأ الأمن القانوني وقرينة البراءة وعدم تحويل التتبعات القضائية إلى وسيلة للدعاية السياسية والانتقام.

شارك

المزيد من المقالات

رفض الإفراج عن أحمد السعيداني واستمرار إيقافه بسبب تدوينات تنتقد رئيس الجمهورية

02 أفريل (أبريل) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس رفض مطلب الإفراج عن النائب بالبرلمان أحمد السعيداني، مع تحديد جلسة يوم 8 أفريل الجاري للنظر في قضيته المتعلقة بتهمة “الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات”.

محكمة الإستئناف العسكرية تؤيد سجن سيف الدين مخلوف 5 أشهر في قضية “أحداث المطار”

01 أفريل (أبريل) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف العسكرية بتونس، يوم الثلاثاء، تأييد الحكم الابتدائي القاضي بسجن المحامي والنائب السابق بالبرلمان المنحل سيف الدين مخلوف لمدة خمسة أشهر، وذلك في ما يُعرف بقضية “أحداث المطار” لسنة 2021…

اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (ACHPR)

انتكاسة دستورية وحقوقية في تونس: اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب تدعو السلطات لإصلاحات فورية

31 مارس (مارس) 2026 – عبّرت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (ACHPR) عن قلق بالغ إزاء التدهور المتسارع لوضع الحقوق والحريات في تونس، وفق نسخة من ملاحظاتها الختامية تحصل عليها مرصد الحرية لتونس، والمتعلقة بالتقرير الدوري (المجمع) الذي قدمته السلطات التونسية للفترة الممتدة بين 2006 و2024.

منظمة العفو الدولية تطالب بإلغاء الأحكام الجائرة في قضية “التآمر على أمن الدولة 1” والإفراج عن جميع المتهمين

31 مارس (مارس) 2026 – دعت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية إلى إلغاء جميع أحكام الإدانة الصادرة في ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة 1”، والإفراج عن جميع الموقوفين في هذا الملف، معتبرة أن هذه الأحكام “جائرة” وصادرة في سياق ملاحقات مرتبطة بممارسة حقوق أساسية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.