Skip links

أُصيبت بورمين خبيثين في السجن: الإفراج عن شذى الحاج مبارك بعد إدانتها بسنتين مع تأجيل التنفيذ

شذى الحاج مبارك

14 جانفي (يناير) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، إثر نظرها في ملف القضية المعروفة إعلاميًا بـ“إنستالينغو”  الإفراج عن الصحفية شذى الحاج مبارك بعد الحطّ من العقوبة المحكوم بها ضدها من خمس سنوات سجنًا إلى عامين اثنين مع إسعافها بتأجيل التنفيذ.

وقضت المحكمة بعدم سماع الدعوى في شأن شذى الحاج مبارك بخصوص تهمة العمل على تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض وإحداث الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي، مع إقرار الإدانة من حيث المبدأ في ما يتعلق بـجريمة الاعتداء على أمن الدولة الخارجي، وتعديل العقوبة إلى عامين اثنين بعد اعتبار جريمة “ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة” متداخلة معها.

ويُذكر أن الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف كانت قد أجلت الجلسة السابقة بعد استنطاق المتهمين الحاضرين، وحددت جلسة الثلاثاء 13 جانفي 2026 لسماع المرافعات، قبل النطق بالقرار.

خلفية القضية:

تُحاكم شذى الحاج مبارك ضمن ملف قضائي واسع يُعرف بقضية “إنستالينغو”، شمل عشرات المتهمين من صحفيين، مدونين، سياسيين، ومسؤولين سابقين، على خلفية اعداد ونشر محتوى رقمي وإعلامي وتهم صُنّفت ضمن الجرائم الماسة بأمن الدولة ورئيس الجمهورية. وقد صدر ضد الصحفية حكم ابتدائي بالسجن خمس سنوات خلال فيفري 2025، قبل أن تُقرّ محكمة الاستئناف تخفيف العقوبة والإفراج عنها في جانفي 2026.

الانتهاكات وظروف الاحتجاز:

شهدت فترة إيقاف الصحفية شذى الحاج مبارك انتهاكات متعدّدة أثارت قلقًا واسعًا لدى عائلتها ومحاميها ومنظمات معنية بحرية الصحافة، خاصة في ما يتعلّق بطول الإيقاف وظروف الاحتجاز. وقد سُجّل خلال الأشهر الأخيرة تدهور خطير في وضعها الصحي، حيث أفادت معطيات طبية متداولة بإصابتها بورمين خبيثين على مستوى البطن والصدر، وهو ما استوجب المطالبة العاجلة بتمكينها من العلاج والمتابعة الطبية خارج السجن (وهي تعاني اصلا من إعاقة سمعية وامراض أخرى).
كما طُرحت تساؤلات جدّية حول مدى احترام حقها في الرعاية الصحية الملائمة أثناء فترة الاحتجاز، في ظل تقارير تحدثت عن تأخير في الفحوصات والعلاج، وما رافق ذلك من معاناة جسدية ونفسية. ويرى مرصد الحرية لتونس أن هذه الاخلالات تندرج ضمن مؤشرات المعاملة القاسية والمُهينة والتي تتعارض مع التزامات الدولة في حماية الحق في الصحة وسلامة المحتجزين.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعتبر مرصد الحرية لتونس أن الإفراج عن الصحفية شذى الحاج مبارك خطوة ضرورية بالنظر إلى ملابسات القضية ووضعها الصحي، لكنه يؤكد في المقابل أن إقرار الإدانة في قضايا تتصل بحرية التعبير والعمل الإعلامي يظل مثيرًا للقلق، خاصة عندما تُستعمل توصيفات فضفاضة تمسّ أمن الدولة دون تقديم أدلة مادية واضحة للرأي العام.

ويُذكّر المرصد بأن ضمان حرية الصحافة وحرية التعبير يقتضي عدم اللجوء إلى تشريعات أمن الدولة أو قانون مكافحة الارهاب لمعالجة محتوى إعلامي أو آراء سياسية، ويستوجب احترام مبدأ التناسب وقرينة البراءة، وضمان محاكمات عادلة تستجيب للمعايير الدستورية والدولية.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • ردّ الاعتبار الكامل للصحفية شذى الحاج مبارك عمّا لحقها من انتهاكات جسيمة خلال فترة إيقافها ومحاكمتها، وضمان جبر الضرر المادي والمعنوي الناتج عن سجنها وما رافقه من تدهور صحي خطير.
  • مراجعة حكم الإدانة الصادر بحقها، بما ينسجم مع ضمانات المحاكمة العادلة ومعايير حرية التعبير والعمل الصحفي، ووقف تتبّع الصحفيين على خلفية محتوى إعلامي أو آراء مهنية.
  • ردّ الاعتبار لقطاع الصحافة والإعلام في تونس، ووضع حدّ لتوظيف تشريعات أمن الدولة في ملاحقة الصحفيين والصحفيات، لما يشكّله ذلك من تهديد مباشر لحرية الصحافة واستقلالها.
  • ضمان الحق في العلاج والمتابعة الصحية دون قيود، واحترام كرامة الصحفيين الموقوفين وحقوقهم الأساسية.

شارك

المزيد من المقالات

رفض الإفراج عن عبير موسي وتأجيل الاستئناف في قضية “مكتب الضبط برئاسة الجمهورية”

04 مارس (آذار) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، يوم الثلاثاء، رفض مطلب الإفراج عن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، وتأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“قضية مكتب الضبط برئاسة الجمهورية” إلى جلسة يوم 13 مارس الجاري…

5 سنوات سجنًا وخطايا مالية ضد مروان المبروك في قضايا مالية ومصرفية

02 مارس (آذار) 2026 – أصدرت الدائرة الجناحية مكرر المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا يقضي بسجن رجل الأعمال مروان المبروك مدة خمس سنوات، مع خطايا مالية، وذلك في ملف تعلّق بشبهات ذات طابع مصرفي ومالي…

تحجير السفر بحق سمير ديلو ومحاميين آخرين بعد تجميد حساباتهم البنكية وأملاكهم في تحقيق جبائي

01 مارس (آذار) 2026 – قرّر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي تحجير السفر على المحامين سمير ديلو ورمزي بن دية ومحسن السحباني، بعد فتح بحث تحقيقي ضدّهم من أجل شبهات تتعلّق بـ“غسل الأموال من قبل وفاق باستغلال التسهيلات التي خولتها خصائص الوظيفة والنشاط المهني والاجتماعي”، والمتأتية – وفق ما ورد في قرار الإذن – من التهرب الضريبي وجرائم جبائية أخرى، وذلك بناءً على محضر فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.