تونس، 04 ماي (مايو) 2025 – تعرض الشاب ريان الخلفي، البالغ من العمر 19 عامًا والموقوف منذ ثلاثة أسابيع بالسجن المدني ببنزرت، إلى اعتداءات جسدية ونفسية خطيرة، استنادًا إلى معاينة مباشرة لمحاميته، وتأكيدات على وجود آثار تعذيب واضحة على جسده.
وريان الخلفي هو تلميذ مرسم بصف الباكالوريا، موقوف على خلفية قضية حيازة مادة مخدرة مدرجة بالجدول “ب”. وقد مثل أمام المحكمة لأول مرة يوم 22 أفريل 2025. غير أن حالته الصحية والنفسية ساءت بعد ذلك بشكل لافت، حيث رصدت محاميته رحاب بن عبدة خلال زيارتها له يوم 2 ماي 2025، آثار تعذيب شملت ضربًا على كامل الظهر، كدمات في الرأس، وحروقًا بأعقاب السجائر على اليد، إلى جانب اضطراب نفسي شديد وحالة انكسار إنساني مؤلمة.
وتفيد المحامية بأن ريان كان يتحدث بكلام غير مترابط، يردد عبارات مثل “الظلم حرام” و”نحب نموت”، قبل أن ينهمك في تلاوة آيات قرآنية. وأشارت إلى أن عون سجون أصرّ على مرافقة ريان إلى غرفة اللقاء بدعوى أنه “خطير”، في مخالفة واضحة لمبدأ السرية والخصوصية في العلاقة بين المحامي وموكله.
ورغم محاولات المحامية الاتصال بإدارة السجن، رفض كل من المدير والمسؤول عن شؤون المساجين مقابلتها أو تقديم أي توضيح حول وضع الشاب. وقد اضطرت إلى تقديم شكاية رسمية للنيابة العمومية، وإعلام الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب.
موقف المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب
أدانت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب الواقعة واعتبرتها “جريمة تعذيب مكتملة الأركان”، مطالبة بفتح تحقيق قضائي شفاف وشامل ومحاسبة كل من أمر أو شارك أو تستر على الجريمة. ودعت إلى الإفراج عن ريان الخلفي ونقله فورًا لتلقي الرعاية الصحية والنفسية اللازمة.
خروقات قانونية جسيمة
يعتبر مرصد الحرية لتونس أن ما تعرض له ريان الخلفي يُعدّ انتهاكًا صارخًا للفصل 25 من الدستور التونسي، الذي يضمن حماية الكرامة الإنسانية ويمنع التعذيب، ويشكل أيضًا خرقًا للفصل 101 مكرر من المجلة الجزائية الذي يجرّم أي شكل من أشكال التعذيب، سواء تم على يد موظف أو بتحريض منه.
كما يشكل هذا الانتهاك مخالفة لاتفاقية مناهضة التعذيب التي صادقت عليها تونس، وخاصة ما تنص عليه في المادة 13 من ضرورة فتح تحقيق سريع ونزيه عند كل ادعاء تعذيب. كما يُعدّ حرمان المحامية من التواصل مع إدارة السجن تجاوزًا خطيرًا ينسف حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.
الفصل 25 من دستور 2022:
تحمي الدّولة كرامة الذّات البشريّة وحرمة الجسد، وتمنع التّعذيب المعنويّ والمادّي. ولا تسقط جريمة التّعذيب بالتّقادم.
يدين مرصد الحرية لتونس بشدة ما تعرّض له ريان الخلفي من تعذيب جسدي ونفسي، ويدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وفقًا للمعايير القانونية المحلية والدولية.
ويطالب المرصد بـ:
فتح تحقيق قضائي فوري ومستقل في ظروف الإيقاف والمعاملة داخل السجن.
إحالة المتورطين للمساءلة القضائية والإدارية، سواء كانوا فاعلين مباشرين أو مسؤولين بالامتناع.
إطلاق سراح ريان فورًا، مع نقله إلى مؤسسة استشفائية لمتابعة حالته النفسية والجسدية.
ضمان احترام حق الدفاع، وتمكين المحامين من التواصل مع موكليهم دون قيود.
تمكين الهيئات الرقابية من زيارة السجون دون إخطار مسبق، وتفعيل آلية الوقاية من التعذيب بفعالية واستقلالية.