Skip links

يواجه أحكاما تتجاوز 40 سنة: تأجيل النظر في قضية شفيق الجراية المتعلقة بـ«وضع النفس على ذمة جيش أجنبي»

شفيق جراية

20 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس تأجيل النظر إلى شهر نوفمبر المقبل في القضية المرفوعة ضد رجل الأعمال شفيق الجراية وإطار أمني سابق ومتّهمين آخرين، بينهم أشخاص من دولة ليبيا، وذلك في ملف يتعلق بتهم ذات صبغة إرهابية ووضع النفس على ذمة جيش أجنبي زمن السلم.

وكانت الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت في 24 مارس 2026، بسجن شفيق الجراية مدة 15 عامًا في هذه القضية، قبل انتقال الملف إلى الطور الاستئنافي. 

قضية تعود إلى سنة 2017:

تعود القضية إلى الأبحاث التي انطلقت عقب إيقاف شفيق الجراية سنة 2017، وشملت علاقاته بشخصيات ليبية وأمنية وسياسية، قبل أن يصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب في جوان 2023 قرار ختم البحث وإحالته على الدائرة الجنائية المختصة بقضايا الإرهاب من أجل تهمة وضع النفس على ذمة جيش أجنبي زمن السلم.

وشملت القضية إلى جانب الجراية إطارًا أمنيًا سابقًا وعددًا من المتهمين الآخرين، في حين صدرت أحكام غيابية بالسجن في حق متهمين محالين بحالة فرار.

أحكام وقضايا متعددة منذ سنوات:

ويقبع شفيق الجراية في السجن منذ ماي 2017، ويواجه خلال السنوات الماضية عددًا كبيرًا من القضايا أمام دوائر الفساد المالي والإرهاب من بينها بتدليس عقود عقارية والتصرف في أموال شركات وقروض بنكية ومخالفات جبائية وديوانية، إضافة إلى القضايا ذات الصبغة الأمنية.

ومن أبرز الأحكام الصادرة في حقه 16 سنة سجنًا استئنافيًا في أربع قضايا تتعلق بعقود بيع عقارات مصادرة، وأربع سنوات استئنافيًا في مجموعة من قضايا التصرف في أموال الشركات بعد أن كانت الأحكام الابتدائية فيها قد بلغت 101 سنة، إضافة إلى سنتين استئنافيًا في قضية بناية البحيرة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه من استمرار سلب حرية شفيق الجراية منذ ماي 2017، ومن تحول مساره القضائي خلال أكثر من تسع سنوات إلى سلسلة متواصلة من القضايا والأحكام أمام جهات قضائية مختلفة، بعضها مالي وبعضها أمني وإرهابي، بما يفرض تقييمًا حقوقيًا شاملًا لوضعه بدل التعامل مع كل ملف بمعزل عن الأثر التراكمي الذي خلفته سنوات الاحتجاز والمحاكمات المتعاقبة.

كما يعرب المرصد عن تخوفه من أن يؤدي طول مدة احتجاز شفيق الجراية وتعدد الملفات القضائية المنشورة في حقه إلى خلق وضع يجعله عرضة للضغط أو المساومة أو التوظيف لخدمة أجندات سياسية أو مصالح لا صلة لها بالمسار القضائي نفسه. ويؤكد أن أي تعامل مع المتهم خارج إطار القانون، أو أي محاولة للتأثير في مواقفه أو توجيه شهاداته أو استعمال وضعه القضائي لتحقيق أهداف سياسية، من شأنها أن تقوض استقلال القضاء وتمس بحقوقه وبسلامة الإجراءات.

ويرى المرصد أن استمرار الاحتجاز لسنوات طويلة، مع ظهور ملفات جديدة وأحكام متفاوتة ثم تعديل بعضها جذريًا في مراحل الطعن، يثير تساؤلات جدية حول التناسب واليقين القانوني ومدى قدرة المتهم على الوصول إلى تسوية قضائية نهائية لوضعه خلال أجل معقول.

ويؤكد المرصد أن مكافحة الفساد والجرائم التي تمس أمن الدولة يجب أن تتم في إطار القضاء العادي وضمانات المحاكمة العادلة، وبعيدًا عن الإجراءات الاستثنائية التي سبق أن رافقت بداية احتجاز الجراية، مع ضمان حقه في الحضور والدفاع والطعن والحصول على حكم نهائي خلال أجل معقول. 

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -إجراء مراجعة قضائية شاملة لوضع شفيق الجراية بعد أكثر من تسع سنوات من الاحتجاز، تشمل جميع الملفات والأحكام القائمة ومدد السجن التي أمضاها ومآل الطعون المنشورة في حقه.
  • -التعجيل بالفصل النهائي في القضايا التي ما تزال معلقة والكف عن إبقاء المتهم سنوات إضافية في حالة عدم يقين قضائي بسبب توالي التأجيل والمسارات المتوازية.
  • -ضمان عدم العودة إلى أي إجراءات استثنائية تمس بحقوق الدفاع أو حق المتهم المدني في المثول أمام قاضيه الطبيعي، وتمكينه من جميع ضمانات المحاكمة العادلة والطعن الفعلي.
  • -ضمان عدم توظيف الوضع القضائي لشفيق الجراية للضغط عليه أو التأثير في مواقفه أو أقواله أو دفعه إلى خدمة أي أجندة سياسية، مع التحقيق في أي ادعاءات جدية تتعلق بممارسة ضغوط أو مساومات مرتبطة بملفاته القضائية.
  • -ضمان استقلال القضاء والمحاكمة العادلة في جميع الملفات الجارية بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو إعلامي لتعدد القضايا والأحكام.

شارك

المزيد من المقالات

تأجيل محاكمة رجل الأعمال نبيل الشايبي ومنتصر وايلي في قضية مالية مرتبطة بعقد توزيع مع اتصالات تونس

19 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر إلى شهر نوفمبر المقبل في القضية المتعلقة بعقد توزيع أبرمته شركة اتصالات تونس مع شركة “ديستريكوم” التابعة لرجل الأعمال نبيل الشايبي، وهي قضية تشمل أيضًا الرئيس المدير العام السابق لاتصالات تونس ووزير تكنولوجيات الاتصال والمعلومات الأسبق منتصر وايلي…

خيام التركي

محكمة الإستئناف تؤيد سجن خيام التركي 4 أعوام في أربع قضايا جبائية

19 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – أيدت الدائرة الجناحية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس الأحكام الابتدائية الصادرة في حق الناشط السياسي ورجل الأعمال خيام التركي، والقاضية بسجنه مدة أربعة أعوام مع تسليط خطايا مالية عليه، وذلك في أربع قضايا ذات صبغة جبائية…

محكمة الاستئناف تؤيد سجن الخبير الأمني نور الدين النيفر 12 عامًا بتهمة حيازة مواد متفجرة داخل منزله

18 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – أيدت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي القاضي بسجن الخبير في الدراسات الاستراتيجية والأمن الشامل نور الدين النيفر مدة 12 عامًا، في قضية تتعلق بحيازة مواد متفجرة داخل منزله بمدينة الحمامات من ولاية نابل…

وفاة يسري الرمضاني بعد نقله من السجن إلى المستشفى تثير تساؤلات حول ظروف احتجازه والرعاية الصحية

16 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 – توفي صانع المحتوى التونسي يسري الرمضاني، أصيل ولاية القصرين، بعد نقله من السجن إلى المستشفى، في وقت تتواصل فيه التساؤلات بشأن ظروف احتجازه ووضعه الصحي والرعاية الطبية التي تلقاها خلال فترة إيقافه…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.