Skip links

وديع الجريء يدخل في إضراب جوع داخل السجن بعد حكم استئنافي بسجنه 3 سنوات

05 مارس (آذار) 2026 – أعلن الرئيس السابق للجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء دخوله في إضراب جوع داخل السجن منذ يوم الاثنين 02 مارس 2026، احتجاجًا على الحكم الاستئنافي الصادر في حقه والقاضي بسجنه ثلاث سنوات في القضية المعروفة إعلاميًا بملف “دورة التلاميذ الأفارقة”.

وأوضح الجريء في بيان نُشر على صفحته الرسمية أن قراره يأتي احتجاجًا على الخروقات القانونية والإجرائية والدستورية التي شابت مسار محاكمته، مؤكدًا أن الإجراءات المتخذة في حقه انتهكت مبدأ المساواة أمام القانون، خاصة مع بقائه موقوفًا منذ أكثر من 29 شهرًا في حين ظل عدد من المسؤولين الآخرين المرتبطين بنفس الملف في حالة سراح.

عرض الوقائع:

تتعلق القضية بمشاركة لاعبين في البطولة الإفريقية المدرسية سنة 2022، إضافة إلى مسائل مرتبطة بإدارة هبات وتجهيزات رياضية متأتية من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.

وكانت وزارة الشباب والرياضة قد تقدمت بشكاية ضد وديع الجريء على خلفية ما اعتبرته مخالفات في تنظيم مشاركة منتخب النخبة المدرسي في تلك البطولة، إلى جانب مسائل تتعلق بطريقة التصرف في المنحة المالية والهبات المرتبطة بالمسابقة.

وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت في 20 فيفري 2025 بسجن الجريء أربع سنوات مع الحرمان من ممارسة الوظائف العامة في ملف مرتبط بإدارة الجامعة التونسية لكرة القدم.

وفي القضية الأخيرة المتعلقة بدورة التلاميذ الأفارقة، صدر حكم استئنافي يقضي بسجنه ثلاث سنوات، وذلك رغم أن الحكم السابق في الملف نفسه كان قد تم نقضه من قبل محكمة التعقيب قبل إعادة نشر القضية أمام محكمة الاستئناف.

حجج الدفاع:

تؤكد هيئة الدفاع عن وديع الجريء أن الملف لا يتضمن أي جريمة مالية أو ضرر مادي للدولة، وأن العقد الذي أُبرم مع المدير الفني للجامعة تم وفق الإجراءات القانونية المعمول بها منذ سنوات داخل الجامعة التونسية لكرة القدم وبموافقة وزارة الشباب والرياضة.

كما أشارت هيئة الدفاع إلى أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أكد عدم وجود أي خرق للوائح في مشاركة التلاميذ في الدورة الرياضية، وأن مشاركة التلاميذ التونسيين كانت قانونية وسليمة.

وأضاف الدفاع أن الهبة العينية المتمثلة في تجهيزات رياضية تم تسليمها قانونيًا للجامعة التونسية لكرة القدم وحفظها بمقرها، وهو ما أثبتته محاضر معاينة عدل التنفيذ، إضافة إلى معاينة فرقة أمنية تحولت إلى مقر الجامعة وأكدت وجود الهبة كاملة.

كما أكد المدير الفني للجامعة، وفق ما ورد في محاضر البحث، أنه تولى اختيار التلاميذ المشاركين في الدورة بالتنسيق مع الأطراف المعنية دون الرجوع إلى رئيس الجامعة أو إلى أعضاء المكتب الجامعي، باعتبار أن المسائل الفنية لا تدخل ضمن صلاحياتهم.

وتشير هيئة الدفاع كذلك إلى أن الحكم الصادر في حق الجريء جاء رغم إلغاء الفصل 96 من المجلة الجزائية سنة 2025 وتعويضه بنص قانوني جديد يشترط قيام الجريمة بوجود ضرر مادي ثابت للدولة مقابل فائدة غير مستحقة، وهو ما تعتبره هيئة الدفاع منتفيًا تمامًا في هذا الملف.

خلفية القضية:

تم إيقاف وديع الجريء يوم 25 أكتوبر 2023 بموجب بطاقة جلب صادرة في حقه على خلفية الشكاية التي تقدمت بها وزارة الشباب والرياضة.

ومنذ ذلك التاريخ يقبع الجريء في سجن المرناقية، في حين تواصلت التتبعات القضائية في عدة ملفات مرتبطة بفترة إدارته للجامعة التونسية لكرة القدم.

وقد أثارت هذه القضايا جدلاً واسعًا في الأوساط الرياضية والقانونية، خاصة في ظل تعدد الملفات القضائية المرتبطة بتسيير الجامعة خلال فترة رئاسته.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يسجل مرصد الحرية لتونس بقلق دخول وديع الجريء في إضراب جوع داخل السجن احتجاجًا على الخروقات التي شابت مسار محاكمته.

ويرى المرصد أن المعطيات التي قدمتها هيئة الدفاع، وخاصة تلك المتعلقة بانعدام الضرر المالي للدولة وغياب أي استفادة شخصية، تستوجب تدقيقًا ومراجعة قضائية في الأساس القانوني للأحكام الصادرة في هذا الملف.

كما يسجل المرصد أن استمرار إيقاف وديع الجريء منذ أكثر من 29 شهرًا، في حين يواجه مسؤولون آخرون وردت أسماؤهم في نفس الملف التتبعات بحالة سراح، يطرح تساؤلات جدية حول احترام مبدأ المساواة في التتبع القضائي.

ويعتبر المرصد أن استمرار ملاحقة الجريء رغم نقض الحكم سابقًا من قبل محكمة التعقيب، إضافة إلى المعطيات المتعلقة بتغيير الإطار القانوني للفصل 96 من المجلة الجزائية، يفرض إعادة تقييم جدية للأساس القانوني للأحكام الصادرة في هذا الملف.

كما يشدد المرصد على أن القضايا المرتبطة بتسيير الشأن الرياضي يجب أن تبقى بعيدة عن أي توظيف سياسي أو صراعات داخل المنظومة الرياضية.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • -ضمان احترام حقوقه الأساسية داخل السجن ومتابعة وضعه الصحي في ظل دخوله في إضراب جوع.
  • -فتح تدقيق قضائي جدي في الخروقات القانونية والإجرائية التي أثارتها هيئة الدفاع في هذا الملف.

  • -مراجعة الحكم الصادر في حق وديع الجريء على ضوء المعطيات القانونية الجديدة، خاصة ما يتعلق بإلغاء الفصل 96 من المجلة الجزائية.

  • -تمكين وديع الجريء من متابعة بقية مراحل التقاضي في حالة سراح.

  • – ضمان استقلالية المؤسسات الرياضية والكفّ عن توظيف القضاء أو التتبعات الجزائية في استهداف مسؤولين رياضيين بسبب مواقفهم أو بسبب خلافاتهم مع السلطة التنفيذية.

شارك

المزيد من المقالات

قضية اغتيال شكري بلعيد: أحكام بالسجن تصل إلى 23 سنة ضد البشير العكرمي و13 سنة للحبيب اللوز في ملف “الإخلالات القضائية”

04 مارس (آذار) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، بأحكام سجنية ثقيلة في ما يُعرف بملف “الإخلالات القضائية” المرتبط بقضية اغتيال المعارض السياسي شكري بلعيد…

رفض الإفراج عن عبير موسي وتأجيل الاستئناف في قضية “مكتب الضبط برئاسة الجمهورية”

04 مارس (آذار) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، يوم الثلاثاء، رفض مطلب الإفراج عن رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، وتأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“قضية مكتب الضبط برئاسة الجمهورية” إلى جلسة يوم 13 مارس الجاري…

5 سنوات سجنًا وخطايا مالية ضد مروان المبروك في قضايا مالية ومصرفية

02 مارس (آذار) 2026 – أصدرت الدائرة الجناحية مكرر المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا يقضي بسجن رجل الأعمال مروان المبروك مدة خمس سنوات، مع خطايا مالية، وذلك في ملف تعلّق بشبهات ذات طابع مصرفي ومالي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.