09 ديسمبر (كانون الأول) 2025 – قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات التونسية شرعت خلال الأيام الأخيرة في تنفيذ الأحكام الصادرة في “قضية التآمر” بإيقاف ثلاثة من أبرز النشطاء والمعارضين السياسيين، وذلك مباشرة بعد أن أيدت محكمة الاستئناف بالعاصمة، بتاريخ 28 نوفمبر، أحكامًا جائرة عقب محاكمة صورية في قضية ذات طابع سياسي بامتياز. وقد قضت المحكمة بسجن 34 متهمًا لمدد تتراوح بين خمس وخمس وأربعين سنة، لتتولى قوات الأمن بعدها اعتقال الناشطة السياسية شيماء عيسى، والمحامي الحقوقي العياشي الهمامي، والمعارض السياسي المخضرم أحمد نجيب الشابي، الذين حُكم عليهم بعشرين وخمس سنوات واثنتي عشرة سنة على التوالي.
وأشارت المنظمة إلى أن اعتقال شيماء عيسى تم في 29 نوفمبر وسط العاصمة أثناء مشاركتها في مظاهرة تندد بتدهور الأوضاع الحقوقية، في حين اعتُقل العياشي الهمامي في الثاني من ديسمبر بعد ساعات فقط من تقديم فريق دفاعه طعنًا أمام محكمة التعقيب، قبل أن يُوقَف أحمد نجيب الشابي في الرابع من ديسمبر بعد فترة من الرقابة الأمنية المحيطة بمنزله. وأوضحت المنظمة أن هذه الاعتقالات تأتي امتدادًا لسلسلة من الانتهاكات المتراكمة التي شابت كامل المسار القضائي منذ انطلاق الملف في فيفري 2023، حيث صدرت الأحكام الابتدائية في أبريل الماضي بعد ثلاث جلسات فقط، تلتها جلسات استئناف سريعة عُقدت دون حضور المتهمين المحتجزين، وهو ما اعتبرته المنظمة انتهاكًا صارخًا لحقهم في المثول أمام المحكمة وتقديم دفاعهم. كما أكدت المنظمة أنها راجعت وثائق القضية وخلصت إلى أن التهم الموجهة إلى المتهمين لا تستند إلى أدلة موثوقة وأنها تُستعمل في سياق حملة واسعة تهدف إلى إسكات المعارضة السياسية وتطويق الأصوات المنتقدة.
وأضافت هيومن رايتس ووتش أن جميع الشخصيات السياسية البارزة المحكومة في هذه القضية أصبحت اليوم خلف القضبان، من بينهم خيام التركي، وجوهر بن مبارك، وعصام الشابي، وغازي الشواشي، ورضا بلحاج، وعبد الحميد الجلاصي، إلى جانب معارضين آخرين مثل نور الدين البحيري، والصحبي عتيق، والسيد الفرجاني. كما صدرت أحكام غيابية ضد عشرين شخصية مقيمة بالخارج، من بينها المدافعة الحقوقية بشرى بالحاج حميدة. واعتبرت المنظمة أن هذه التطورات تمثل محطة جديدة في سياق تآكل استقلال القضاء منذ قرار الرئيس قيس سعيّد حلّ المجلس الأعلى للقضاء، مؤكدة أن تعطيل الضمانات القضائية سمح بمزيد من الاعتقالات التعسفية والملاحقات ذات الدوافع السياسية.
وقال بسام خواجا، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، إن اعتقال هذه الشخصيات المعارضة “يمثل الخطوة الأحدث في مخطط الرئيس قيس سعيّد للقضاء على أي بديل لحكمه المتفرد”، مضيفًا أن السلطات “نجحت فعليًا في وضع الجزء الأكبر من المعارضة السياسية وراء القضبان”. ودعت المنظمة في بيانها السلطات التونسية إلى إلغاء الأحكام التعسفية الصادرة في هذه القضية والإفراج الفوري عن جميع الموقوفين لمجرد ممارستهم حقوقهم الأساسية، محذرة من أن استمرار هذا النهج سيعمّق عزلة تونس ويفاقم الأزمة الحقوقية. كما شددت على ضرورة تحرك شركاء تونس الدوليين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، لإدانة هذا الانزلاق المتسارع نحو الحكم الاستبدادي.




