Skip links

منظمة العفو الدولية: تصفية ممنهجة لقيادة حركة النهضة عبر أحكام استئنافية قاسية في قضية “التآمر 2”

05 فيفري (فبراير) 2026 – قالت منظمة العفو الدولية إنّ السلطات التونسية صعّدت حملتها القمعية ضد قيادات حركة النهضة، عقب الأحكام الاستئنافية الصادرة في ما يُعرف بقضية «التآمر على أمن الدولة 2»، معتبرة أنّ هذه الأحكام تمثّل أحدث حلقة في مسار ممنهج يهدف إلى سحق المعارضة السياسية وتجريم أي شكل من أشكال الاختلاف السلمي.

وأضافت المنظمة، في بيانها أنّ محكمة الاستئناف بتونس أصدرت في 2 فيفري أحكامًا بالسجن تراوحت بين ثلاث و35 سنة ضد ما لا يقل عن 20 شخصًا، من بينهم قيادات سياسية معارضة، في إطار قضية استندت إلى تهم تتعلق بأمن الدولة، وافتقرت إلى أدلة موثوقة.

وأكدت العفو الدولية أنّ المحكمة شدّدت العقوبة الصادرة ضد راشد الغنوشي، الزعيم السابق لحركة النهضة البالغ من العمر 84 عامًا والموقوف منذ أفريل 2023، لترتفع من 14 إلى 20 سنة سجنًا، ما يرفع مجموع الأحكام الصادرة ضده في قضايا متعددة إلى 56 سنة. كما أيّدت المحكمة أحكامًا غيابية بالسجن 35 سنة ضد عدد من القيادات السياسية والمسؤولين السابقين، من بينهم كمال القيزاني ورفيق عبد السلام ولطفي زيتون ومعاذ الغنوشي.

ودعت المنظمة السلطات التونسية إلى الإلغاء الفوري «للإدانات والأحكام الجائرة»، مطالبة باحترام حقوق الإنسان وضمان سيادة القانون، ومشددة على ضرورة وضع حد لاستخدام القضاء كأداة لتصفية الخصوم السياسيين.

وقالت سارة حشّاش، نائبة المديرة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إنّ «تعدّد الملاحقات القضائية ضد قيادات حركة النهضة يكشف بوضوح كيف يتم تسخير المنظومة القضائية في تونس لقمع كل أشكال المعارضة السياسية وإسكات الأصوات السلمية»، مضيفة أنّ «الأحكام الأخيرة تبعث برسالة مخيفة مفادها أنّ معارضة السلطة باتت تُعاقَب بأحكام سجن تمتد لعقود».

وأشارت المنظمة إلى أنّ الوضع الحقوقي في تونس شهد تدهورًا حادًا في السنوات الأخيرة، مع تصعيد القمع ضد المعارضين السياسيين وتنفيذ  «تصفية ممنهجة» استهدفت حركة النهضة، مؤكدة أنّ هذه الممارسات تمثل انتهاكًا خطيرًا لمبادئ العدالة واستقلال القضاء.

وبيّنت العفو الدولية أنّ استهداف قيادات وأعضاء حركة النهضة تواصل منذ حلّ البرلمان التونسي في مارس 2022، حيث طالت الملاحقات القضائية نوابًا سابقين وقيادات حزبية وموظفين ومتطوعين، عبر قضايا تتعلق بالإرهاب أو «التآمر على أمن الدولة»، غالبًا دون أدلة جدّية. وأفادت بأنّ ما لا يقل عن 26 قياديًا وعضوًا في الحركة لا يزالون رهن الإيقاف أو الملاحقة القضائية، فيما اضطر آخرون إلى مغادرة البلاد.

وفي هذا السياق، ذكّرت المنظمة بأنّ الدائرة الابتدائية كانت قد أصدرت في 8 جويلية 2025 أحكامًا جماعية بالسجن ضد 21 شخصًا من أصل 24 متهما في القضية نفسها، تراوحت بين 12 و35 سنة، في محاكمة قالت إنها شابتها انتهاكات جسيمة لحق الدفاع، خاصة من خلال فرض المحاكمة عن بُعد على المتهمين الموقوفين، بما أعاق تواصلهم الفعلي مع محاميهم.

وختمت منظمة العفو الدولية بيانها بالتأكيد على أنّ السلطات التونسية تعتمد بشكل متزايد على قوانين مكافحة الإرهاب وأمن الدولة لتجريم المعارضة السلمية، محذّرة من أنّ استمرار هذا النهج يهدد ما تبقى من الحريات العامة ويقوّض أسس دولة القانون في تونس.

شارك

المزيد من المقالات

راشد الغنوشي جائزة غاندي

تبرّع إنساني يتحوّل إلى تهمة جزائية: تأجيل محاكمة راشد الغنوشي في ملف جائزة الهلال الأحمر

09 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية عدد 36 المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف بتونس تأخير النظر في القضية المرفوعة ضدّ رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى جلسة يوم 27 فيفري الجاري، وذلك في إطار الطعن في الحكم الابتدائي الصادر في حقّه…

بطاقة إيداع بالسجن في حقّ النائب أحمد السعيداني بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات

07 فيفري (فبراير) 2026 –  قرّرت النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس، يوم الجمعة 06 فيفري، إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّ النائب بمجلس نواب الشعب أحمد السعيداني، وإحالته على أنظار المجلس الجناحي وهو في حالة إيقاف، وذلك من أجل تهم تتعلّق بـ الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات…

رفض مطلب الإفراج عن لطفي المرايحي وتأجيل محاكمته إلى 13 مارس في قضايا مالية

07 فيفري (فبراير) 2026 –  قرّرت هيئة الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الجمعة 6 فيفري 2026، رفض مطلب الإفراج عن أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي، وتأجيل النظر في قضيته وقضايا متهمين آخرين إلى جلسة يوم 13 مارس المقبل…

رفض الإفراج عن عبد الله السعيد: استمرار محاكمة رئيس جمعية “أطفال القمر” رغم إسقاط التهم الإرهابية

06 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت المحكمة الابتدائية بمدنين، يوم الثلاثاء 03 فيفري، في أولى جلسات القضية المرفوعة ضدّ رئيس جمعية أطفال القمر عبد الله السعيد (طبيب تونسي من أصل تشادي)، تأخير النظر في الملف إلى جلسة 21 أفريل 2026، مع رفض مطلب الإفراج عنه، رغم مرور أكثر من عام على إيقافه…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.