09 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية لدى محكمة الاستئناف بتونس، مساء الأربعاء 08 أفريل، بإقرار الحكم الابتدائي القاضي بسجن النائب بالبرلمان أحمد السعيداني لمدة ثمانية أشهر، وذلك على خلفية تهم تتعلق بالإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات.
وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت، خلال شهر فيفري الماضي، بطاقة إيداع بالسجن في حق السعيداني، قبل إحالته على أنظار الدائرة الجناحية السادسة، التي قضت ابتدائيًا بسجنه، وهو الحكم الذي تم تأييده استئنافيًا.
خلفية القضية:
تعود أطوار القضية إلى تدوينات نشرها أحمد السعيداني على شبكات التواصل الاجتماعي، تضمّنت انتقادات سياسية لأداء السلطة التنفيذية ورئيس الجمهورية، قبل أن تتولى الفرقة المختصة بالعوينة إيقافه وإحالته على القضاء استنادًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات.
ويُطرح هذا الملف في سياق قانوني دقيق يتعلق بوضعية الحصانة البرلمانية في ظل دستور 25 جويلية 2022، الذي لم يعد يقرّ بحصانة مطلقة للنواب، بل يجيز تتبعهم جزائيًا في بعض الحالات دون المرور بإجراءات رفع الحصانة التقليدية، خاصة في الجرائم المتعلقة بالقذف والثلب.
غير أنّ هذا التطور الدستوري، رغم توسيعه لنطاق التتبع، لا يُعفي السلطات القضائية من التقيد الصارم بضمانات المحاكمة العادلة، ولا يبرّر اللجوء إلى الإيقاف في قضايا تتصل بالتعبير السياسي، ما لم تتوفر مبررات قانونية دقيقة ومعللة تفرض ذلك.
كما يندرج هذا التتبع ضمن موجة أوسع من الملاحقات القضائية التي طالت سياسيين ونشطاء على خلفية تعبيرات رقمية، وهو ما يعمّق الإشكال المتعلق بحدود التجريم في الفضاء الرقمي، ومدى مشروعية توظيف النصوص الجزائية في قضايا الرأي والنقاش العام.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يسجّل مرصد الحرية لتونس أن تأييد الحكم السجني في قضية تتعلق بتدوينات ذات مضمون سياسي يعكس منحى تصاعديًا في تجريم التعبير، خاصة عندما يتعلق الأمر بانتقاد السلطة التنفيذية أو الشأن العام.
ويرى المرصد أن توظيف الفصل 86 من مجلة الاتصالات في مثل هذه القضايا يمثل انزياحًا عن غايته الأصلية، ويؤدي عمليًا إلى توسيع نطاق التجريم ليشمل التعبير السياسي، بما يهدد بتحويل الفضاء الرقمي إلى مجال خاضع للملاحقة الجزائية بدل كونه مجالًا للنقاش العام.
ويؤكد المرصد أن معالجة الخطاب السياسي، مهما كان حدّته، يجب أن تبقى في إطار النقاش العام والنقاش السياسي أو المدني، لا في إطار التجريم الجزائي، لما لذلك من آثار مباشرة على مناخ الحريات.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
- -مراجعة الحكم الصادر في حق النائب أحمد السعيداني والإفراج عنه.
- -مراجعة تطبيق الفصل 86 من مجلة الاتصالات وحصره في الجرائم الفعلية التي تمسّ بالأشخاص أو الأمن الرقمي، دون توسيعه ليشمل التعبير السياسي.
- -وضع حدّ للتوسع في تجريم الخطاب السياسي والرقمي، وضمان حماية حرية التعبير باعتبارها حقًا أساسيًا مكفولًا.
- -احترام مبدأ التناسب في الإجراءات الجزائية، وعدم اللجوء إلى الإيقاف في قضايا الرأي والتعبير.



