Skip links

محكمة الاستئناف تؤجّل النظر في قضية محمد بوغلاب المتعلقة بتدوينة على الفايسبوك

16 نوفمبر (نوفمبر) 2025 – قرّرت محكمة الاستئناف بتونس، تأجيل النظر في القضية المتعلقة بالصحفي محمد بوغلاب إلى 5 ديسمبر 2025، بعد قبول طلب هيئة الدفاع بالتأجيل. ويأتي القرار في سياق ملاحقات قضائية متواصلة ضد بوغلاب في قضيتين منفصلتين، تتصلان بتصريحات إعلامية ومنشور على وسائل التواصل الاجتماعي.

عرض القضية:

تتعلق القضية بشكوى رفعتها أستاذة جامعية بسبب تدوينة تحمل اسم محمد بوغلاب على فايسبوك، وقد صدرت على إثرها بطاقة إيداع بالسجن في 5 أفريل 2024 استنادًا إلى الفصل 24 من المرسوم 54. وفي 10 جويلية 2025، قضت الدائرة الجنائية بسجنه عامين مع النفاذ، وهذا الحكم هو محلّ الاستئناف الجاري حاليًا.

اعتمدت المحكمة في الإدانة على محتوى رقمي جرى تداوله بسرعة على منصات التواصل، دون أن يستند ذلك إلى دلائل تقنية قاطعة. ورغم إثبات الاختبار الفني الرسمي أنّ المنشور لا يرتبط حسابياً أو رقمياً ببوغلاب، فقد تمسكت المحكمة بالحكم، ما يعكس اتجاهاً مقلقاً في التعامل مع القضايا المرتبطة بـ”الجرائم الإلكترونية” حين يكون الصحفيون طرفاً فيها.

الطور القضائي:

يمثل بو غلاب امام القضاء بسبب قضيتين وقد حوكم في قضية أخرى تعود إلى مارس 2023، بعد تصريحاته الإذاعية التي انتقد فيها وزير الشؤون الدينية السابق إبراهيم الشايبي بسبب الفساد وأشار إلى استغلاله سيارة إدارية فاخرة من نوع BMW X6 دون وجه حق. وقد رفعت الوزارة حينها شكاية ضده، لتنطلق الأبحاث التي انتهت في أفريل 2024 بإيداعه السجن وإدانته ابتدائياً بستة أشهر، قبل أن يتم الترفيع في الحكم استئنافياً إلى ثمانية أشهر سجناً استناداً إلى الفصل 128 من المجلة الجزائية المتعلق بنسبة أمور غير قانونية إلى موظف عمومي.

قضى محمد بوغلاب أحد عشر شهرًا في السجن قبل الإفراج عنه في 20 فيفري 2025، بعد تفويض النيابة العمومية النظر في مطلب الإفراج. ورغم إطلاق سراحه، ظل ملزَمًا بالمثول أمام القضاء في مراحل الاستئناف، في وقت تثير فيه المنظمات الحقوقية مخاوف من توظيف نصوص قانونية فضفاضة—وخاصة الفصل 128 من المجلة الجزائية والمرسوم 54—لملاحقة صحفيين وناشطين بسبب آرائهم أو تصريحاتهم النقدية للسلطات.

يرى المرصد أنّ قضيتي بوغلاب تنتميان إلى مسار قضائي متعسف يشهد توسعًا في استخدام النصوص الجزائية ضد حرية التعبير والنقد، بما يهدد حرية الصحافة وحق المواطنين في انتقاد المسؤولين دون خوف من الملاحقات. ويعتبر المرصد أنّ محاكمة صحفي بسبب مضمون إعلامي أو تدوينة على موقع فايسبوك تمثل انحرافًا عن الضمانات الدستورية لحرية التعبير.

 يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • تمكين محمد بوغلاب من محاكمة عادلة تحترم ضمانات الدفاع دون توظيف للنصوص الزجرية.

  • حماية الصحفيين والفاعلين الإعلاميين من الملاحقات المبنية على التعبير النقدي أو الرأي الشخصي.

  • مراجعة التشريعات المستعملة ضدّ حرية التعبير، خاصة المرسوم 54 والفصل 128 من المجلة الجزائية.

شارك

المزيد من المقالات

بعد الحكم بـ33 سنة سجنًا: إحالة يوسف الميموني في قضية جديدة على الدائرة الجنائية لقضايا الفساد المالي

30 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت دائرة الاتهام عدد 32 المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي لدى محكمة الاستئناف، إحالة رجل الأعمال يوسف الميموني وابنه، إلى جانب مدير عام سابق لبنك عمومي، وصاحب مكتب استشارات قانونية، ومحامٍ، جميعهم بحالة إيقاف، على أنظار الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي، مع رفض جميع مطالب الإفراج المقدّمة في حقّهم…

هاجر العوادي

إيداع المدونة هاجر العوادي السجن بشبهة “تمجيد الإرهاب” على خلفية تدوينات على مواقع التواصل

29 جانفي (يناير) 2026 – قرّر قاضي التحقيق الأوّل بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، اليوم الخميس، إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّ المدونة والناشطة السياسية هاجر العوادي، وذلك على خلفية شبهة تتعلّق بتمجيد الإرهاب…

تأجيل محاكمة القيادي السابق بحركة النهضة محمد بن سالم إلى 26 فيفري لأسباب صحية

22 جانفي (يناير) 2026 – قرّرت الدائرة الجناحية المختصّة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد وزير الفلاحة الأسبق والقيادي السابق بحركة النهضة والقيادي الحالي بحزب العمل والإنجاز محمد بن سالم إلى جلسة 26 فيفري 2026، وذلك بسبب عدم حضوره لأسباب صحية، وفق ما تمّ التصريح به خلال الجلسة…

برهان بسيس: كفّوا عن إلحاق الأذى بعائلات المساجين السياسيين!

تونس 29 جانفي (يناير) 2026 – قال الإعلامي برهان بسيس، المعتقل تعسفيًا، من داخل سجنه في رسالة وجّهها إلى الرأي العام والسلطات، إن آثار وارتدادات اعتقاله لا تقتصر عليه شخصيًا، بل تمتدّ إلى عائلته التي تواجه هشاشة اجتماعية واقتصادية ونفسية متفاقمة بفعل القيود والإجراءات المفروضة عليه أثناء الاحتجاز. وأشار بسيس إلى أن امتداد المسار العقابي وتقييد الاتصال مع أسرته حمّلا زوجته وأبناءه وحفيده أعباءً قاسية، وحرمهم من مورد العيش ومن أبسط أشكال القرب الإنساني، ومحوّلًا العقوبة من إجراء شخصي إلى معاناة جماعية تطال من لا ذنب لهم سوى القرابة…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.