3 ماي (مايو) 2026 – بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، يعبّر مرصد الحرية لتونس عن بالغ القلق إزاء تدهور أوضاع حرية الصحافة في البلاد، وهو تقهقر يتجلّى في المؤشرات والواقع على حدّ سواء. إذ أكّد تقرير منظمة مراسلون بلا حدود بأن تونس تراجعت في مؤشر حرية الصحافة لسنة 2026 ثماني مراتب لتحتل المرتبة 137 عالميًا من أصل 180 دولة، بعد أن كانت في المرتبة 129 سنة 2025. ومع هذا التراجع تكون تونس قد انحدرت بـ64 مرتبة كاملة منذ سنة 2021، بما يعكس مسارًا متواصلًا من تدهور البيئة السياسية والقانونية والاجتماعية الحاضنة للعمل الإعلامي.
وتفيد المعطيات التي رصدتها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أن السنة الماضية شهدت تسجيل 154 حالة اعتداء على الصحفيين. ورغم انخفاض العدد مقارنة بالسنوات السابقة، فإن ذلك لا يعبّر عن تحسن فعلي بقدر ما يخفي تغيّرًا في طبيعة الانتهاكات وتراجع قدرة الصحفيين على التبليغ عنها، في ظلّ تصاعد الضغوط الأمنية والقضائية والاقتصادية على المؤسسات الإعلامية والعاملين فيها.
هذا التراجع لا يمكن عزله عن السياق السياسي والقانوني العام منذ سنة 2021، حيث أدّت التحولات العميقة في بنية السلطة إلى تضييق المجال العام، وأُقرت نصوص جديدة مثل المرسوم عدد 54 الذي صار سيفًا مسلّطًا على الأصوات النقدية. كما أدّى الإطار الدستوري الجديد لسنة 2022 وتراجع استقلالية القضاء إلى تكريس مناخ من الخوف والرقابة الذاتية. وترافقت هذه التحولات مع أزمة اقتصادية خانقة جعلت وسائل الإعلام أكثر هشاشة واعتمادًا على التمويلات والإعلانات، فيما تزايد حضور خطاب موالٍ للسلطة مقابل تراجع المساحات النقدية.
كما يشهد المشهد الإعلامي هجمة ممنهجة على الصحافة المستقلة، تتجسّد في محاولات فرض رواية رسمية وتنامي حملات التشويه، ووصول الأمر إلى إيقاف وسجن صحفيين بسبب آرائهم. فقد تم منذ أيام إعادة احتجاز الصحفي زياد الهاني، كما يقبع الصحفيان مراد الزغيدي وبرهان بسيس رهن الإيقاف منذ ماي 2024، إلى جانب ملاحقات قضائية أخرى متواصلة ضد صحفيين مثل سنية الدهماني ومحمد بوغلاب وغسان بن خليفة ومنية العرفاوي وهيثم المكي.
أمام هذا الواقع، يدعو مرصد الحرية لتونس السلطات التونسية إلى ما يلي:
- الإفراج الفوري عن الصحفيين والإعلاميين المحتجزين بسبب آرائهم، وفي مقدمتهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس، وإسقاط الملاحقات بحق سنية الدهماني ومحمد بوغلاب وكل الصحفيين الذين تُتابَعُهم السلطات بسبب نشاطهم أو مواقفهم.
إلغاء أو تعديل المرسوم عدد 54 وكل النصوص الزجرية التي تُستَخدم لتجريم العمل الصحفي والحد من حرية التعبير، مع الالتزام بتطبيق المرسوم عدد 115 المنظم لحرية الصحافة والطباعة والنشر باعتباره الإطار القانوني المرجعي، والعمل على مواءمة التشريعات مع المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
- احترام استقلالية القضاء وضمان حق الصحفيين في المحاكمة العادلة ووقف توظيف القضاء كأداة لتصفية الحسابات أو ترهيب الإعلاميين.
- رفع القيود على النفاذ إلى المعلومة وضمان الشفافية في الاتصال الحكومي وتمكين وسائل الإعلام من تغطية الأحداث والزيارات الرسمية دون تمييز.
- توفير بيئة آمنة للعمل الصحفي من خلال وقف حملات التشويه والتحريض، ومحاسبة المعتدين على الصحفيين، وتعزيز الدور الرقابي للمجتمع المدني والهيئات المهنية.




