تمّ مساء السبت 28 سبتمبر 2024، إيداع النائب السابق بالبرلمان المنحل، راشد الخياري، السجن المدني لتنفيذ حكم استئنافي يقضي بسجنه لمدة ستة أشهر بتهمة الإساءة إلى الغير عبر مواقع التواصل الاجتماعي. هذا الحكم جاء في أعقاب شكاية تقدم بها الإعلامي حمزة البلومي، وهي قضية تم استخدامها كوسيلة لمعاقبة الخياري بسبب مواقفه السياسية.
الخياري الذي كان من أشد معارضي الرئيس قيس سعيد، تعرض منذ 2021 إلى حملة قمع ممنهجة بسبب دوره في كشف ما وصفه بتمويلات أجنبية غير قانونية تلقاها الرئيس خلال حملته الانتخابية. في افريل 2021، أُدين الخياري بالسجن لمدة عام مع النفاذ العاجل بسبب هذه الاتهامات، التي كانت تركز على التورط المالي للرئيس سعيد، ولم تنكر الحكومة هذه الاتهامات بقدر ما لجأت إلى استعمال القضاء العسكري لتصفية حسابات سياسية مع الخياري.
بعد قضاء جزء من عقوبته، خرج الخياري من السجن منذ فترة وجيزة، ولكنه يعاني من أمراض خطيرة، منها أورام سرطانية، ما يزيد من تعقيد حالته الصحية. ورغم هذه الظروف الحرجة، أعادت السلطات إيداعه السجن استنادًا إلى منشور تفتيش جديد، في استمرار واضح لحملة الاضطهاد السياسي ضده.
سجن راشد الخياري يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي استهدفت خصوم الرئيس قيس سعيد، وتعد هذه المحاكمات جزءًا من حملة أوسع تهدف إلى قمع كل من يعارض النظام الحالي. استمرار سجن الخياري رغم حالته الصحية المتدهورة هو دليل إضافي على استخدام القضاء كأداة سياسية لإسكات الأصوات المعارضة وإحكام السيطرة على المشهد السياسي في تونس.