Skip links

رفض الإفراج عن منذر الونيسي رغم تدهور حالته الصحية وتأجيل محاكمته إلى سبتمبر المقبل

منذر الونيسي

11 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن القيادي بحركة النهضة منذر الونيسي، وتأجيل النظر في القضية المتعلقة بالتسجيلات الصوتية المنسوبة إليه إلى جلسة 25 سبتمبر 2026.

ومثل الونيسي أمام المحكمة يوم الجمعة 10 جويلية 2026 بحالة إيقاف، فيما تشمل القضية أيضًا الصحفي زياد الهاني، المحال بحالة سراح في هذا الملف، والصحفية شهرزاد عكاشة، المحالة بحالة فرار.

ولم يحضر زياد الهاني الجلسة بسبب إيقافه على ذمة قضية أخرى منفصلة، وقررت المحكمة جلبه الجلسة المقبلة.

وطلب فريق الدفاع الإفراج عن منذر الونيسي وتأخير المحاكمة لإعداد وسائل الدفاع، غير أن المحكمة رفضت مطلب الإفراج وقررت مواصلة إيقافه.

تدهور الحالة الصحية لمنذر الونيسي:

أكد أحد أعضاء هيئة الدفاع للمرصد أن الحالة الصحية لنائب رئيس حركة النهضة منذر الونيسي شهدت تدهورًا حادًا داخل السجن، وأنه فقد القدرة على الكلام بصورة كاملة بعد إعلامه بتأييد الحكم الاستئنافي القاضي بسجنه أربع سنوات في قضية وفاة النائب السابق الجيلاني الدبوسي.

وقد رجّح طبيب السجن أن يكون فقدان القدرة على الكلام مرتبطًا بالصدمة، وأوصى بالتعجيل بعرض الونيسي على أطباء مختصين داخل مؤسسة استشفائية.

وذكرت حركة النهضة في بلاغ لها أن الونيسي لم يرفض العلاج في حد ذاته، وإنما رفض نقله بواسطة سيارة نقل المساجين بسبب قسوة ظروف النقل وعدم ملاءمتها لوضعه الصحي. وأشار البلاغ إلى معاناته من آلام مزمنة وحادة على مستوى الكلى والظهر، تجعل نقله في ظروف غير طبية مصدرًا لمزيد من الألم والمعاناة.

منع الونيسي من الكتابة للتواصل مع محاميه:

أفاد بلاغ حركة النهضة أيضًا بأن إدارة السجن رفضت تمكين منذر الونيسي من ورقة وقلم للتواصل مع محاميه خلال الزيارة، بدعوى وجود موانع إجرائية وقانونية.

وأضاف البلاغ أن الونيسي جدّد طلبه أمام هيئة المحكمة خلال جلسة 10 جويلية 2026 من أجل استعمال الكتابة للإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه أثناء استنطاقه، بسبب عدم قدرته على الكلام، إلا أن طلبه لم يستجب له.

ويشير المرصد أن منع شخص فاقد مؤقتًا أو كليًا للقدرة على الكلام من استعمال وسيلة بديلة للتواصل يمس جوهر حقه في الدفاع، ولا سيما حقه في التشاور الفعلي مع محاميه وفهم الأسئلة الموجهة إليه والرد عليها.

ولا يكفي حضور المتهم جسديًا أمام المحكمة لاعتبار حقه في الدفاع محترمًا، بل يتعين أن يكون قادرًا على التواصل والمشاركة الفعلية في الإجراءات. وعندما تتعذر وسيلة التواصل الشفوي بسبب عارض صحي، يصبح توفير الكتابة أو أي وسيلة بديلة ملائمة التزامًا ضروريًا، وليس مجرد إجراء اختياري.

الحق في العلاج داخل السجن:

تتحمل السلطات مسؤولية مباشرة عن سلامة كل شخص مودع لديها، بما يشمل توفير العلاج في الوقت المناسب وإجراء الفحوصات المتخصصة الضرورية ونقل المريض في ظروف ملائمة لوضعه الصحي واتخاذ تدابير عاجلة عند ظهور أعراض مفاجئة وخطيرة وضمان استمرار العلاج من الأمراض المزمنة وتوثيق الحالة الصحية والإجراءات المتخذة بصورة دقيقة.

ولا يؤدي رفض السجين وسيلة نقل غير ملائمة إلى سقوط حقه في العلاج أو إعفاء الإدارة من مسؤوليتها. ويتعين في هذه الحالة توفير بديل مناسب، مثل سيارة إسعاف أو وسيلة نقل طبية مجهزة، خاصة عندما يكون الشخص مصابًا بآلام مزمنة أو عاجزًا عن تحمل ظروف النقل العادية.

كما يتعين التمييز بين رفض العلاج ورفض طريقة نقله قالونيسي لم يرفض الخضوع للفحص أو العلاج، وإنما اعترض على وسيلة النقل وظروفها بسبب حالته الصحية.

خلفية القضية:

تعود القضية إلى تسجيلات صوتية جرى تداولها خلال سبتمبر 2023، وقيل إنها توثق محادثة بين منذر الونيسي الذي كان يتولى آنذاك الرئاسة المؤقتة لحركة النهضة، والصحفية شهرزاد عكاشة.

وتضمن التسجيل المتداول تصريحات منسوبة إلى الونيسي تتعلق بالأوضاع الداخلية لحركة النهضة، وإعادة ترتيب المشهد السياسي، واتصالات أو لقاءات مزعومة مع شخصيات ورجال أعمال، من بينهم عثمان جنيح وحسين جنيح، إضافة إلى مزاعم مرتبطة بتمويلات وعلاقات داخل الحركة.

ونفى منذر الونيسي صحة التسجيل، واعتبره مفبركًا، كما نفى عقد اجتماعات مع عثمان جنيح أو حسين جنيح.

وأوقف الونيسي يوم 5 سبتمبر 2023، ثم أحيل الملف على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، قبل أن يصدر قاضي التحقيق بطاقة إيداع بالسجن في حقه يوم 20 سبتمبر 2023.

وأحيل منذر الونيسي على القضاء من أجل تهمتين أساسيتين وهما الامتناع، ولو كان الشخص خاضعًا للسر المهني، عن إشعار السلطات المختصة بما توفر لديه من معلومات بشأن وجود جرائم إرهابية أو احتمال ارتكابها. وربط اتصالات أو إقامة علاقة مع أعوان أو عناصر تابعة لدولة أجنبية بقصد الإضرار بوضع الجمهورية التونسية من الناحية الدبلوماسية.

وقد وجهت إليه هذه التهم في إطار أحكام القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال٬ ولم يصدر ضده إلى حد الآن حكم في هذه القضية، رغم استمرار إيقافه منذ سبتمبر 2023.

وضعية زياد الهاني:

كان الصحفي زياد الهاني قد استُدعي في مرحلة أولى بصفته شاهدًا، قبل أن يتغير مركزه القانوني ويحال باعتباره متهمًا بحالة سراح.

وتتعلق التهم المنسوبة إليه في هذا الملف بـتكوين وتنظيم وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية وإفشاء أو توفير أو نشر معلومات لفائدة تنظيم أو وفاق إرهابي، أو لفائدة أشخاص لهم علاقة بجرائم إرهابية والامتناع عن إعلام السلطات بما اطلع عليه من معلومات حول ارتكاب جريمة إرهابية أو احتمال ارتكابها وربط اتصالات مع أعوان دولة أجنبية بقصد الإضرار بالدولة التونسية دبلوماسيًا.

أما الحكم بالسجن لمدة سنة الذي صدر ضده وأيدته محكمة الاستئناف في جوان 2026، فيتعلق بقضية منفصلة على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات. كما انه موقوف على ذمة قضية عقارية تتعلق ببلدية قرطاج.

وضعية شهرزاد عكاشة:

أحيلت الصحفية والمدونة شهرزاد عكاشة بحالة فرار، وهي موجودة خارج تونس بحسب المصادر القضائية.

وترتبط إحالتها بنشرها جزءًا من تسجيل قالت إنه يوثق مكالمة هاتفية بينها وبين منذر الونيسي. وتشير التغطيات إلى توجيه تهم ذات صبغة إرهابية إليها، من دون توفر قرار قضائي منشور يحدد بدقة جميع التهم الفردية المنسوبة إليها في هذا الملف.

ولم يصدر ضدها إلى حد الآن حكم في قضية التسجيلات الصوتية٬ أما الحكم الغيابي بسجنها 35 سنة مع النفاذ العاجل وخمس سنوات مراقبة إدارية، فيتعلق بملف «التآمر على أمن الدولة 2».

قضية وفاة الجيلاني الدبوسي:

تختلف قضية التسجيلات الصوتية عن قضية وفاة النائب ورجل الأعمال السابق الجيلاني الدبوسي، التي صدر فيها حكم ضد منذر الونيسي.

ففي 24 فيفري 2026، قضت المحكمة الابتدائية بتونس بسجن الونيسي أربع سنوات، وبالعقوبة نفسها ضد وزير العدل الأسبق نور الدين البحيري. كما قضت بسجن طبيبة سابقة بسجن المرناقية ومسؤول قضائي سابق لمدة سنتين مع تأجيل التنفيذ.

وفي 26 جوان 2026، أقرت محكمة الاستئناف الأحكام الابتدائية٬ وتعلقت القضية بأفعال صنفتها المحكمة باعتبارها اعتداءً من موظف عمومي على الحرية الذاتية للغير دون موجب قانوني، ومباشرة سوء معاملة متهم بنفسه أو بواسطة غيره، طبقًا للفصل 103 من المجلة الجزائية.

وكان منذر الونيسي يعمل مستشارًا ثم مكلفًا بمهمة بديوان وزير الصحة بين جانفي 2012 وأكتوبر 2013. ودفع خلال المحاكمة بعدم وجود علاقة مباشرة له بالملف الطبي للجيلاني الدبوسي، وبأن وفاة الأخير حصلت سنة 2014 بعد مغادرته الوزارة.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يعرب مرصد الحرية لتونس عن بالغ انشغاله إزاء المعطيات المتعلقة بالتدهور الحاد للحالة الصحية لمنذر الونيسي وفقدانه القدرة على الكلام داخل السجن.

ويرى المرصد أن خطورة هذه الأعراض تفرض عرض الونيسي بصورة عاجلة على فريق طبي مستقل ومتعدد الاختصاصات، وإجراء الفحوصات العصبية والنفسية والعضوية الضرورية، مع عدم الاكتفاء بتفسير أولي يرجع الحالة إلى الصدمة.

كما يعتبر المرصد أن رفض الونيسي ركوب وسيلة نقل السجن، بسبب ما عايشه من آلام وظروف قاسية، لا يجوز أن يستخدم مبررًا لحرمانه من الفحص والعلاج. وتقع على إدارة السجن مسؤولية توفير وسيلة نقل طبية آمنة وملائمة.

ويشدد المرصد على أن تمكين الونيسي من التواصل الكتابي مع محاميه ومع هيئة المحكمة يمثل ضمانة أساسية من ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة بعد فقدانه القدرة على الكلام. ويعد حرمانه من التواصل كتابيا مساسًا بحقه في الدفاع وفي المشاركة الفعلية في محاكمته.

ويؤكد المرصد أن استمرار إيقاف منذر الونيسي منذ سبتمبر 2023 من دون صدور حكم في أصل قضية التسجيلات الصوتية يجعل الإيقاف التحفظي ممتدًا بصورة مقلقة، خاصة في ظل تدهور وضعه الصحي.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • العرض العاجل لمنذر الونيسي على فريق طبي مستقل ومتعدد الاختصاصات لتحديد أسباب فقدانه القدرة على الكلام وتقييم وضعه الصحي الكامل.
  • نقله إلى المستشفى بواسطة سيارة إسعاف أو وسيلة نقل طبية تتناسب مع حالته، وعدم ربط حصوله على العلاج بقبوله وسيلة نقل قد تخلف له أضرارا أخرى. 
  • تمكينه فورًا من التواصل كتابيا أو أي وسيلة بديلة للتواصل مع محاميه وأفراد عائلته وهيئة المحكمة.
  • ضمان حقه في التشاور السري والفعلي مع دفاعه، واتخاذ الترتيبات اللازمة لمشاركته في المحاكمة رغم تعذر التواصل الشفوي.
  • نشر توضيح رسمي بشأن حالته الصحية والإجراءات الطبية التي اتخذتها إدارة السجن، مع احترام سرية المعطيات الطبية وموافقة المعني بالأمر.
  • فتح تحقيق مستقل في ظروف نقله إلى المحاكم والمستشفيات وفي الادعاءات المتعلقة بمنعه من وسائل التواصل الكتابي.
  • مراجعة قرار إبقائه بحالة إيقاف، والنظر في الإفراج عنه أو اعتماد تدابير بديلة، بالنظر إلى طول مدة الإيقاف التحفظي ووضعه الصحي.
  • ضمان محاكمته وبقية المتهمين في أجل معقول، مع احترام قرينة البراءة وحقوق الدفاع وجميع ضمانات المحاكمة العادلة.
  • إجراء تقييم شامل لظروف نقل السجناء المرضى ووضع بروتوكول واضح يضمن نقلهم في ظروف طبية وإنسانية ملائمة.
  • تحمل السلطات مسؤوليتها القانونية والإنسانية عن سلامة منذر الونيسي ومنع أي تدهور إضافي في حالته الصحية.

شارك

المزيد من المقالات

الطيب راشد الرئيس السابق لمحكمة التعقيب

تأجيل محاكمة الرئيس الأول الأسبق لمحكمة التعقيب الطيب راشد في قضية فساد مالي

10 جويلية (يوليو) 2026 – قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في القضية المرفوعة ضد الرئيس الأول الأسبق لمحكمة التعقيب، الطيب راشد، وعدد من المتهمين الآخرين، وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع لتمكينها من الاطلاع على ملف القضية وإعداد وسائل الدفاع، في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالته على أنظار الدائرة الجنائية…

الإفراج على وزير الفلاحة الأسبق محمد بن سالم والإبقاء عليه بحالة سراح بعد اعتراضه على حكم غيابي في قضية ديوانية

10 جويلية (يوليو) 2026 – قررت المحكمة الابتدائية بتونس الإبقاء على وزير الفلاحة الأسبق والقيادي بحركة النهضة محمد بن سالم بحالة سراح، بعد تسجيل اعتراضه على حكم غيابي صادر في حقه بالسجن لمدة عامين في قضية ذات صبغة ديوانية. كما حددت المحكمة جلسة يوم 21 جويلية 2026 لإعادة النظر في الملف…

محكمة الاستئناف تؤيد سجن عفيف الفريقي ثلاث سنوات في ملف التصرف المالي بجمعية الوقاية من حوادث المرور

08 جويلية (يوليو) 2026 – أيدت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي القاضي بسجن الإعلامي والرئيس السابق للجمعية التونسية للوقاية من حوادث المرور عفيف الفريقي مدة ثلاث سنوات، في القضية المتعلقة بالتصرف في شؤون الجمعية وما نُسب إليه من مخالفات ذات صبغة مالية وإدارية…

السجن 18 سنة للمترشح الرئاسي السابق سمير العبدلي في قضية ذات صبغة إرهابية وتبييض أموال

08 جويلية (يوليو) 2026 – قضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، ابتدائيًا حضوريًا، بالسجن لمدة 18 سنة في حق المحامي ورجل الأعمال والمترشح السابق للانتخابات الرئاسية لسنة 2014 سمير العبدلي، في قضية ذات صبغة إرهابية…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.