16 مارس (مارس) 2026 – قررت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس رفض مطلب الإفراج عن أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي وتأجيل محاكمته مع بقية المتهمين في نفس الملف إلى جلسة 10 أفريل المقبل، وذلك في القضية المتعلقة بشبهات جرائم مصرفية ومالية والتعامل بين مقيم وغير مقيم وغسل الأموال.
ويُحاكم لطفي المرايحي في هذا الملف إلى جانب متهمين آخرين على خلفية تحقيقات مالية فتحت سنة 2024 تتعلق بشبهات تحويل أموال والتعاملات المالية مع الخارج دون ترخيص، إضافة إلى شبهات غسل الأموال وتهريب مكاسب إلى الخارج. ولم يصدر إلى حد الآن حكم نهائي في هذه القضية التي ما تزال منشورة أمام القضاء.
خلفية القضية:
يواجه المرايحي منذ سنة 2024 عدة قضايا قضائية منفصلة، من بينها قضية تتعلق باستعمال أنظمة معلومات واتصال لنشر أخبار اعتُبرت كاذبة على معنى المرسوم عدد 54، وقد صدر في شأنها حكم استئنافي بسجنه ستة أشهر نافذة في نوفمبر 2024.
كما تعلقت به قضية أخرى مرتبطة بما عُرف إعلاميًا بملف “التزكيات” أو التأثير على الناخبين، حيث صدر في جويلية 2024 حكم ابتدائي بسجنه ثمانية أشهر مع خطية مالية وأحكام تكميلية من بينها المنع من الترشح، قبل أن يتم لاحقًا تخفيض العقوبة السجنية استئنافيًا إلى ستة أشهر.
أما الملف المالي الجاري حاليًا أمام الدائرة الجنائية فيتعلق أساسًا بشبهات جرائم مصرفية ومالية تشمل التعامل بين مقيم وغير مقيم وغسل الأموال، ولا يزال محل نظر قضائي دون صدور حكم بات فيه.
حجج هيئة الدفاع:
في ما يتعلق بالملف المالي المعروض حاليًا أمام الدائرة الجنائية، فتشير المعطيات المتوفرة إلى أن فريق الدفاع يعتبر أن تعدد التتبعات القضائية ضد لطفي المرايحي يأتي في سياق سياسي مرتبط بترشحه للانتخابات الرئاسية، وهو ما دفع محاميه إلى التأكيد على ضرورة احترام قرينة البراءة وضمان حقه الكامل في الدفاع خلال جميع مراحل المحاكمة.
كما اعتبرت هيئة الدفاع في القضية المرتبطة بالمرسوم عدد 54 أن التصريحات التي تمت ملاحقته بسببها تندرج في إطار حرية التعبير والعمل السياسي، مؤكدة أن توظيف هذا المرسوم في مثل هذه القضايا يمثل، بحسبها، تضييقًا على المعارضة السياسية.
وفي ما يتعلق بقضية “التزكيات”، أكدت هيئة الدفاع أن الحكم الابتدائي لا يصبح نافذًا إلا بعد استكمال جميع درجات التقاضي، مشددة على أن المرايحي يتمتع بقرينة البراءة إلى حين صدور حكم بات، وأن العقوبات التكميلية مثل المنع من الترشح لا يمكن تنفيذها قبل انتهاء مسار الطعن القضائي.
موقف مرصد الحرية لتونس:
يعبر مرصد الحرية لتونس عن قلقه من تعدد التتبعات القضائية التي طالت أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري لطفي المرايحي خلال السنوات الأخيرة، خاصة في سياق نشاطه السياسي وإعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية، وهو ما يثير مخاوف جدية من إمكانية توظيف المسارات القضائية للتأثير على المنافسة السياسية وإقصاء بعض الشخصيات المعارضة.
كما يعرب المرصد عن تضامنه مع لطفي المرايحي في ما يتعرض له من ملاحقات قضائية متزامنة، معتبرًا أن تكثيف القضايا، ولا سيما ذات الطابع المالي، قد يؤدي عمليًا إلى التأثير على صورته لدى الرأي العام وإظهاره في موقع المتهم بالفساد قبل صدور أحكام قضائية نهائية، بما يمسّ من مبدأ قرينة البراءة.
ويؤكد المرصد أن تعدد القضايا الجزائية ضد شخصية سياسية معارضة، خاصة عندما تتعلق باتهامات مالية حساسة، يفرض أعلى درجات الشفافية والحياد القضائي، حتى لا تتحول هذه الملفات إلى وسيلة لتشويه السمعة أو التأثير في المسار السياسي.
يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:
-تمكين لطفي المرايحي من المحاكمة في حالة سراح ما لم توجد مبررات قانونية جدية للإيقاف التحفظي.
-ضمان احترام جميع ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع خلال مختلف مراحل التقاضي.
-احترام حرية العمل السياسي وعدم توظيف القضايا الجزائية للتأثير في التنافس السياسي.




