Skip links

رفض الإفراج عن عبد الله السعيد: استمرار محاكمة رئيس جمعية “أطفال القمر” رغم إسقاط التهم الإرهابية

06 فيفري (فبراير) 2026 – قرّرت المحكمة الابتدائية بمدنين، يوم الثلاثاء 03 فيفري، في أولى جلسات القضية المرفوعة ضدّ رئيس جمعية أطفال القمر عبد الله السعيد (طبيب تونسي من أصل تشادي)، تأخير النظر في الملف إلى جلسة 21 أفريل 2026، مع رفض مطلب الإفراج عنه، رغم مرور أكثر من عام على إيقافه.

ويقبع عبد الله السعيد رهن الإيقاف منذ 12 نوفمبر 2024، على خلفية أنشطة جمعيته ذات الطابع الإنساني والاجتماعي، وخاصة ما يتعلّق بتقديم خدمات صحية واجتماعية لفئات هشّة، من بينها مهاجرون ومهاجرات من إفريقيا جنوب الصحراء.

أُحيل عبد الله السعيد في مرحلة أولى على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، قبل أن يتخلّى القطب عن الملف لعدم توفّر أي صبغة إرهابية. ورغم ذلك، واصل القضاء الاحتفاظ به، مع توجيه تهم خطيرة لاحقًا من بينها الاعتداء على أمن الدولة الخارجي وغسل الأموال، وهي تهم تمّ حفظها في ختم البحث لغياب الأسس القانونية والإثباتات.

استهداف العمل المدني والانساني:

يأتي إيقاف عبد الله السعيد في سياق حملة أوسع انطلقت منذ ماي 2024 واستهدفت عددًا من النشطاء والجمعيات المدنية الناشطة في مجال الهجرة والتضامن الإنساني. وقد سبق حملة الإيقافات تحريض رسمي من رئيس الجمهورية ونواب من البرلمان وجهوا اتهامات عديدة بـ“التوطين” و“خدمة أجندات الأجنبية” والتخطيط لأعمال ارهابية.

وتشير معطيات متطابقة إلى أنّ الشبهة التي أُثيرت حول الجمعية تعلّقت أساسًا بأنشطة تكوين مهني لفائدة نساء مهاجرات (في الخياطة وصنع الحلويات) بهدف دعم الإدماج الاقتصادي، وهو نشاط مدني لم تُثبت السلطات ارتباطه بأي جريمة مالية أو أمنية.

ملاحظات مرصد الحرية لتونس:

يُسجّل مرصد الحرية لتونس بقلق بالغ استمرار إيقاف عبد الله السعيد رغم إسقاط التهم الإرهابية والأمنية الخطيرة، وما يرافق ذلك من غياب للوضوح في التكييف القانوني النهائي للتتبّعات.

ويعتبر المرصد أنّ إحالة ملف ذي طابع مدني–إنساني على مسارات الإرهاب ثم الإبقاء على الإيقاف بعد سقوط هذه الشبهات، يمثّل مساسًا خطيرًا بقرينة البراءة وبالحق في الحرية، ويعكس توجّهًا مقلقًا نحو تجريم العمل المدني والتضامن الإنساني، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالهجرة.

كما يُنبّه المرصد إلى أنّ طول أمد الإيقاف التحفّظي، في غياب أحكام أو أدلة واضحة، يُحوّل الإجراء الاحترازي إلى عقوبة مقنّعة، ويخلق مناخ خوف وردع داخل المجتمع المدني، دفع بالفعل عديد الجمعيات إلى تجنّب أي نشاط له صلة بالمهاجرين أو اللاجئين.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

-الإفراج الفوري عن عبد الله السعيد، أو على الأقل تمكينه من المحاكمة في حالة سراح، ما لم تُقدَّم مبرّرات قانونية جدّية ومعلّلة تقتضي خلاف ذلك.

-وضع حدّ لتوظيف القضاء في تجريم العمل المدني والإنساني، وخاصة في ملفات الهجرة والتضامن الاجتماعي.

-حماية الجمعيات والنشطاء من حملات التحريض والوصم، وضمان بيئة قانونية آمنة للعمل الحقوقي والإنساني في تونس.

شارك

المزيد من المقالات

الحكم بسجن أنس الحمادي: استهداف مباشر للقضاة المستقلين في تونس

08 أفريل (أبريل) 2026 – أثار الحكم الصادر عن الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، والقاضي بسجن رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي لمدة عام في ما يُعرف بقضية “تعطيل حرية العمل”، موجة انتقادات داخل الأوساط القضائية، وسط تحذيرات من تداعياته على استقلال القضاء وحرية العمل النقابي للقضاة…

تأجيل النظر في قضية “الجهاز السري” إلى 29 ماي وسط تصاعد الجدل حول توظيف تهم الإرهاب

07 أفريل (أبريل) 2026 – قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الثلاثاء 07 أفريل 2026، تأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“الجهاز السري” إلى جلسة 29 ماي المقبل، وذلك استجابة لطلبات هيئة الدفاع الرامية إلى التريث في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام…

إدانة رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمّادي بسنة سجنا على خلفية إضراب القضاة (2022)

07 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الإثنين (6 أفريل)، بالسجن لمدة عام واحد في حق رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمّادي، وذلك من أجل تهم تتعلق بتعطيل حرية العمل…

إبتدائية تونس تقضي بسجن شفيق جراية عامين و5 أشهر في ملف جبائي ومالي جديد

07 أفريل (أبريل) 2026 – قضت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء يوم الإثنين (06 أفريل)، بالسجن لمدة عامين وخمسة أشهر في حق رجل الأعمال شفيق جراية، وذلك على خلفية تهم ذات صبغة جبائية ومالية، وفق ما ورد في ملف القضية ونتائج الأبحاث…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.