Skip links

حجز ملف زياد الهاني للتصريح بالحكم يوم 7 ماي وسط جدل متواصل حول اعتماد الفصل 86 لملاحقة الصحفيين

30 أفريل (أبريل) 2026 – قررت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس حجز ملف القضية المرفوعة ضد الصحفي زياد الهاني للمفاوضة والتصريح بالحكم يوم 7 ماي المقبل، وذلك على خلفية تتبعات بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات.

وقد مثل زياد الهاني أمام هيئة الدائرة بحالة إيقاف، في إطار محاكمته على خلفية تصريحات وتدوينة (مقال) نُسبت إليه، قبل أن تقرر المحكمة حجز الملف إثر الجلسة.

عرض الوقائع:

تتعلق القضية بتتبعات جزائية بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، على خلفية تدوينة (مقال) ومداخلة علمية تناولتا قضايا حرية الصحافة، بما في ذلك ملف الصحفي خليفة القاسمي.

وكانت النيابة العمومية قد أذنت بإيداعه السجن في انتظار محاكمته، قبل إحالته على أنظار المجلس الجناحي، حيث تقرر إثر الجلسة الأخيرة حجز الملف للتصريح بالحكم الأسبوع القادم.

خلفية القضية:

لا يأتي هذا التتبع بمعزل عن مسار سابق طاله زياد الهاني بموجب الفصل ذاته، حيث سبق إيقافه وسجنه على خلفية تعبيره عن آرائه، قبل الإفراج عنه لاحقًا، وهو ما يعكس تكرار اللجوء إلى نفس المقتضى القانوني في ملاحقته.

ويثير هذا التواتر مخاوف جدية من تحوّل الفصل 86 إلى أداة جاهزة لإعادة تتبع الصحفيين على خلفية أعمال مرتبطة بالتعبير، بما يتجاوز واقعة الحال إلى نمط متكرر من التضييق.

كما يكتسي الملف خطورة إضافية بالنظر إلى أن التتبع لا يرتبط بوقائع مادية عنيفة أو أفعال مجرّمة واضحة، بل يتصل مباشرة بمضامين تعبيرية صادرة في فضاءين مختلفين: النشر الرقمي والنقاش العلمي، وهو ما يوسّع دائرة التجريم لتشمل مجالات يفترض أن تكون محمية بموجب حرية الرأي والتعبير.

ويُضاف إلى ذلك ما أُثير سابقًا بشأن الوضع الصحي لزياد الهاني خلال فترات احتجازه السابقة، حيث نبّهت هيئة الدفاع إلى هشاشة حالته الصحية، بما يجعل من استمرار إيقافه مصدر قلق متجدد.

موقف مرصد الحرية لتونس:

يرى مرصد الحرية لتونس أن إحالة صحفي على القضاء الجزائي بسبب آراءه، ثم الإبقاء عليه في حالة إيقاف إلى حين صدور الحكم، يمثل انزلاقًا خطيرًا نحو تجريم حرية التعبير وتحويلها إلى مجال للملاحقة الجزائية.

كما يعتبر المرصد أن إعادة استخدام الفصل 86 ضد الصحفي نفسه تعكس نمطًا متكررًا من توظيف نصوص زجرية فضفاضة لتقييد العمل الإعلامي، بما يعزز المخاوف من استهداف ممنهج للأصوات الناقدة.

ويحذر المرصد من أن الإيقاف التحفظي في قضايا التعبير يتحول فعليًا إلى عقوبة مسبقة، في غياب أفعال مادية جسيمة تبرر سلب الحرية، وهو ما يتعارض مع المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة.

كما يسجل المرصد بقلق بالغ تداعيات استمرار احتجاز زياد الهاني على حالته الصحية، ويشدد على أن أي مساس بسلامته الجسدية أو النفسية يحمّل السلطات المسؤولية الكاملة.

ويؤكد المرصد أن توسيع دائرة الملاحقة لتشمل التعبير في الفضاء العلمي والأكاديمي يمثل سابقة خطيرة من شأنها تقويض حرية النقاش العام.

يطالب مرصد الحرية لتونس بـ:

  • – الإفراج الفوري عن زياد الهاني وتمكينه من المحاكمة في حالة سراح، مع اعتماد المرسوم 115 كإطار قانوني بدل التتبعات الجزائية.

 

  • – إسقاط التتبعات المرتبطة بالتعبير السلمي وقف توظيف الفصل 86 في ملاحقة الصحفيين وأصحاب الرأي.
  • – مراعاة الوضع الصحي لزياد الهاني وضمان سلامته الجسدية والنفسية.
  • – الكفّ عن استخدام الإيقاف التحفظي كأداة ردع في قضايا التعبير.

شارك

المزيد من المقالات

وفاة رجل الأعمال لزهر سطا بعد تدهور صحته في السجن: عائلته تتهم سلطة الاشراف بالإهمال وتطالب بمحاسبة المسؤولين

8 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي رجل الأعمال لزهر سطا، البالغ من العمر 72 عامًا يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 مع منتصف الليل، بعد تدهور حالته الصحية أثناء سجنه ونقله إلى المستشفى، فيما حمّلت عائلته السلطات مسؤولية ظروف احتجازه والتقصير في توفير المياه والرعاية الملائمة لحالته الصحية والتأخر في إعلامها بتدهور وضعه ووفاته…

كان ينتظر خروجه في إطار عفو: وفاة طارق جحيدر المقيم بألمانيا سابقا بسجن صفاقس وعائلته تتمسك بالتحقيق

07 سبتمبر (أيلول) 2026  – توفي السجين طارق جحيدر أصيل ولاية مدنين والمقيم سابقًا في ألمانيا، يوم الإثنين 31 أوت 2026 عقب نقله من السجن المدني بصفاقس إلى المستشفى الجامعي بالجهة، بعد نحو ثماني سنوات قضاها في السجن، فيما تقول عائلته إنها عاينت آثار كدمات على ساقيه وأجزاء أخرى من جسده عند تسلم الجثمان، وطالبت السلطات بفتح تحقيق لكشف سبب الوفاة وتحديد المسؤوليات…

كان يتابع العلاج بمستشفى الرازي ويطالب بأدويته: وفاة محمد علي بن زيد بعد احتجازه وآثار زرقاء على جثمانه تستوجب التحقيق

6 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الشاب محمد علي بن خميس بن زيد، أصيل منطقة سيدي حسين والحامل لشهادة إعاقة، بعد أسابيع من إيقافه ونقله إلى السجن المدني بالمرناقية، في وقت كان يعاني فيه مرضًا نفسيًا مزمنًا ويتابع العلاج بمستشفى الرازي منذ سنة 2018، وسط مطالب عائلية بكشف ملابسات وفاته والتحقيق في مدى حصوله على الأدوية والرعاية التي كانت تستوجبها حالته…

وفاة الطالب علاء الدين عبد القادر بسبب الإجهاد الحراري بعد نقله من سجن المرناقية في غيبوبة الى مستشفى شارل نيكول

5 سبتمبر (أيلول) 2026 – توفي الطالب الجامعي علاء الدين عبد القادر، البالغ من العمر 24 عامًا، بعد نقله من السجن المدني بالمرناقية إلى مستشفى شارل نيكول في حالة غيبوبة، إثر نحو أربعة أشهر من الإيقاف التحفظي، في ظل معطيات عائلية تؤكد تعرضه إلى ظروف احتجاز قاسية اتسمت بالحرارة الشديدة والاكتظاظ وندرة المياه، رغم معاناته من مشاكل في التنفس ومعرفة إدارة السجن بوضعه الصحي…

نداء إلى العمل من أجل حقوق الإنسان في تونس

عريضة الموقع: الحرية لمعتقلي الرأي والنشطاء في تونس !

‎لم تعد تونس الاستثناء العربي الوحيد الذي أشعل فتيل الثورات في العالم سنة 2011 بثورة بطولية أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، الذي ظل مستمرا لمدة تناهز 23 سنة بعد استيلاءه على السلطة في 7 نوفمبر 1987 خلفا للحبيب بورقيبة.

في خطوة مماثلة وربما أكثر خطورة، أقدم الرئيس التونسي قيس سعيد ليلة 25 يوليو 2021 على القيام “بانقلاب دستوري” وفقا لتأويله الشخصي للفصل 80 من دستور الثورة 2014 مُعلنا اتخاذه مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بسبب “خطر داهم” يهدد البلاد التونسية دون تقديم أي تفاصيل وأسباب الى حدّ كتابة هذه الأسطر.

وبموجب تلك الإجراءات قرر سعيّد عزل الحكومة ورئيسها “هشام المشيشي” الذي كان حاضرا في اجتماع مجلس الأمن القومي تلك الليلة بقصر قرطاج، وزعم أنه اتصل برئيس البرلمان راشد الغنوشي (زعيم حزب حركة النهضة) للتشاور معه وفق ما يمليه الدستور، الأمر الذي نفاه الغنوشي مؤكدا انه اتصال عادي لم يتضمن أي مشاورات أو حديث حول فحوى الإجراءات الاستثنائية، وقام الرئيس بتجميد أعمال البرلمان ثم حله في مارس/ آذار 2022.

ولم يكتف الرئيس سعيّد بتجاوز صلاحياته وفصول الدستور التي أقسم على الحفاظ عليه أمام مجلس نواب الشعب بل وقام بتغيير تركيبة المجلس الأعلى للقضاء واعتبره “وظيفة” وليس سلطة مستقلة بذاتها وقام أيضا بتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تحضيرا لمراحل انتخابية عقدها لفائدة تغيير دستور كتبه بنفسه وألغى آراء اللجان الاستشارية التي عينها بنفسه أيضا. ثم نظم انتخابات تشريعية على دورتين لم تتجاوز نسبة المشاركة فيها 8% من مجموع الناخيبن وتداركت هيئة الانتخابات الاحصائيات فيما بعد لتعلن أنها وصلت لـ11 %وهو الرقم الأدنى عالميا ومحليا.

بتاريخ 11 فبراير/شباط شن نظام الرئيس سعيد حملة اعتقالات لم تتوقف، شملت نشطاء سياسيين ورجال أعمال واعلاميين وصحفيين وقضاة وموظفين سامين في الدولة تحت عنوان “التآمر على أمن الدولة وارتكاب فعل موحش ضد رئيس الجمهورية” إضافة لتهم أخرى تم إحالتها على النيابة العسكرية ما يطرح أسئلة حول مدى تدخل الجيش التونسي في الإجراءات التي قام بها الرئيس سعيد.

وقد شابت عمليات الاعتقال التعسفي عدة خروقات وإخلالات إجرائية وسط تحذيرات من المنظمات والمراصد الدولية الناشطة بمجال حقوق الانسان ولم يتم احترام معايير التقاضي والإقامة السجنية وطالت الملاحقات في بعض الأحيان عائلات الضحايا وأسرهم ووظائفهم ولم يتم إثبات أي تهم أو وقائع منسوبة للمتهمين.

كما تتعرض النقابات والأحزاب السياسية لمضايقات مستمرة ولم يتوقف الرئيس سعيد عن اتهام كافة الأجسام الوسيطة بمختلف أنواعها “بالعمالة” أو “الخيانة” ولم تسلم المنظمات والجمعيات من الملاحقات والاعتقالات التعسفية والحرمان من التمثيل القانوني وسط ارتفاع وتيرة العنف في المجتمع بسبب تبني السلطات خطابات وشعارات عنصرية وتمييزية محرضة على الاقتتال وانتهاك الكرامة الإنسانية.

على ضوء كل ما تقدمنا به من أسباب نحن الموقعون أسفله نطالب:

أولا: بالدعوة لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً ودون قيد أو شرط كما نحثَ السلطات التونسية على احترام التزاماتها الدولية والمعاهدات الدولية لحقوق الانسان التي صادقت عليها.

ثانيا: ندعو من السلطات التونسية أن توقف نزيف نسف الديمقراطية الناشئة والمحاكمات الجائرة والملاحقات المستمرة ضد خصوم النظام السياسيين وكل من ينتقده بالرأي او الكلمة او التعبير.

ثالثا: ندعو كل النشطاء والمتابعين للانخراط في المسار الوطني والدولي لإعادة الديمقراطية وإنهاء الحكم الفردي الذي عاد بتونس لسنوات الاستبداد والظلم وانتهاك الحقوق والحريات.