جنيف – متابعات المرصد – أصدرت جمعية القضاة التونسيين بلاغًا عقب اجتماعها العام المنعقد يوم 22 نوفمبر 2025، معتبرة أن الوضع القضائي في تونس يشهد تدهورًا غير مسبوقًا بعد “نزع كل ضمانات الاستقلالية” وتفاقم التدخل المباشر للسلطة التنفيذية في المسارات المهنية للقضاة.
وأشار البلاغ إلى أن القضاة سجّلوا تدخّلًا ممنهجًا عبر مذكرات عمل يومية وعشوائية تُحدث “أجواء ترهيب” وتمسّ بالأمان الوظيفي، مع ما يخلفه ذلك من اضطراب في سير المحاكم وانعكاس مباشر على عدالة الأحكام. كما أكدت الجمعية ضرورة متابعة ملف القضاة المعفيين ظلمًا والعمل على استعادة حقوقهم، في ظل ما يتعرضون له من تضييقات بعد عزلهم.
وانتقد القضاة بشدة خطاب وزيرة العدل خلال مناقشة ميزانية الدولة لسنة 2026، واعتبروه إنكارًا للمبادئ الدستورية الخاصة بالمجلس الأعلى للقضاء، و”تبريرًا غير قانوني” للتدخل في النقل والترقيات والتأديب بناء على نصوص قديمة تم إلغاؤها. كما أدان البلاغ ما ورد في الخطاب من “استهزاء بالأوضاع الإنسانية والصحية للمساجين”، معتبرًا أن ذلك “يسيء لصورة العدالة ويشوّه سمعة البلاد”.
وسجّل البلاغ استمرار الشلل داخل المجلس المؤقت للقضاء العدلي بسبب الشغورات في المناصب العليا (الرئيس الأول لمحكمة التعقيب، وكيل الدولة العام، رئيس المحكمة العقارية، مدير المصالح العدلية)، محمّلاً السلطة التنفيذية مسؤولية إبقائها دون تسديد لترك المجال مفتوحًا لمزيد من التحكم في القضاء. كما نبه إلى تعطيل تسمية الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات منذ 2022، وتعطيل نشر التقارير السنوية للمحكمة رغم جاهزيتها.
وأكدت الجمعية الحاجة الملحّة إلى تركيز مجلس أعلى للقضاء مستقل وفق المعايير الدولية لحماية مسارات القضاة من الانفراد التنفيذي والتسييس، داعية القضاة إلى الالتفاف حول جمعيتهم ومواصلة الدفاع عن استقلال القضاء كركيزة لدولة القانون.




